انتحار المواطن المحروم.. بين الغباء الذاتي والتشجيع الزائف

انتحار المواطن المحروم.. بين الغباء الذاتي والتشجيع الزائف

شطاري "خاص"2 نوفمبر 2016آخر تحديث : الأربعاء 2 نوفمبر 2016 - 9:10 مساءً

محمد سالم العربي:

ليس غريبا أن يتحكم اليأس في عقول بعض المواطنين الفقراء الذين فقدوا بوصلة التفاؤل التي تنير درب المستقبل، فتتوارد عليهم الأفكار الهدامة من كل حدب وصوب، فإذا وصلوا، أو وصل بعضهم، قمة الاستسلام للسلبية كان الخلاص بالنسبة لهم مقتصرا على حل وحيد هو الانتحار.

إن الوصول لهذه النتيجة الهدامة، والتي تقضي على كل أمل في تجاوز المحنة النفسية المترتبة عن محنة مادية بالأساس، هو تجسيد خطير للغباء الذاتي الناتج عن خلل في العقيدة التي تخبرنا بأن الإنسان سيستوفي رزقه كاملا غير منقوص ما دام يدب على وجه الأرض، وأنه لا أحد سيعيش برزق مكتوب لغيره، وهي الحقيقة التي تجعل البشر السوي يطمئن لواقعه الذي يسعى لتطويره بشكل دائم، ويترك النتيجة لقدره الذي لن يحيد عنه.

ورغم أن الانتحار يتجسد انطلاقا من غباء ذاتي، لكن عوامل أخرى خارجية تذكي ناره وتدفع صاحبه إلى تنفيذ الخواطر التي تمر على بعض المحرومين أو المظلومين لتصبح خبرا بالبند العريض يتصدر عناوين وكالات الأخبار، ومشروع جلسات تحقيق ومحاكمات، بل ومادة دسمة للتجاذبات السياسية بين الفرقاء الذين يستغلون الأمر لتصفيات حسابات بينية قد لا تربطها علاقة بالحدث الشنيع.

لا جدال في أن الدولة ملزمة، قانونا وشرعا وعرفا، بتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم لمواطنيها، وهو ما يقطع الطريق أمام كثير ممن تسول لهم أنفسهم وضع حد لمآسيهم الناتجة عن البطالة والغلاء والظلم، وذلك بالإقدام على الانتحار. كما أن الاحتجاج على تقصير الدولة في واجباتها حق مشروع يكفله الدستور والقوانين المعمول بها، لكن تقصير الدولة واحتجاج البعض لا يمكن أن يكون مبررا يلتمس من خلاله العذر لإقدام أي كان على جريمة الانتحار.

إن الشخص المقترف لجرم الانتحار واهم إذا كان يعتقد أن المتضامنين معه بالتظاهر سيتذكرونه بعد رحيله إلا ما كان من استغلال لوضعه المأساوي لتحقيق مآربهم الخاصة، فهم سيأكلون ويشربون وينامون ملء جفونهم، وفي أوقات الفراغ يتحولون بقدرة قادر إلى مناضلين ومتضامنين مع قضية سرعان ما يطويها النسيان ويعود الجميع إلى مزاولة نشاطه الاعتيادي بعيدا عن مجرد تذكر من وضعوا حدا لحياتهم الثمينة في لحظة انفعال غبية وحماسة تضامن زائف.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"