“شكاف” أيتها الجميلة، دعي نفسك ناعمة كباقي النساء..

“شكاف” أيتها الجميلة، دعي نفسك ناعمة كباقي النساء..

شطاري "خاص"16 يونيو 2016آخر تحديث : الخميس 16 يونيو 2016 - 8:08 مساءً

علي التومي:

هنالك طرفان أساسيان في اللعبة القذرة التي تستهدف النيل من رموز الصحراء والتطاول على قاماتها السامقة، يشفي أحدهما غليل الحقد الدفين، ويطفئ الآخر ظمأ الفاقة والحاجة الماسة.

اليد العليا تنفق بلا حدود، مقابل أن تضيئ شمعة في ركن قصي من البيت وفي وقت متأخر من الليل، لتطالع السب والشتم والتلفيق بحق شيوخ الصحراء وبُناتها ومنفذي مشاريعها الكبرى، بينما تسهر اليد السفلى على عد النقود التي جنتها من ذلك التطاول غير الأخلاقي وغير المؤسس على حقيقة دامغة.

من هنا نفهم الهجمة الشرسة غير محسوبة العواقب لامرأة ضد عمدة بلدية العيون مولاي حمدي ولد الرشيد، أمام الملأ الصحراوي الذي منح ثقته للرجل في أكثر من موسم انتخابي جزاء وفاقا على ما بذله في سبيل تحديث المدينة، بل المنطقة برمتها، وجعلها في المكانة التي تليق بمجتمع قرر القطيعة مع العصور الحجرية، وساير أمم المعمورة المنطلقة بسرعة صاروخية نحو الحداثة.

لقد فضلت سيدتنا الجميلة التناغم مع خفافيش دفعوا بها بعيدا عن أضواء العيون وفضائها الرحب وأشعة شمسها الدافئة، فكتبوا لها في الحضيض ونشروا في الظلام وانتشوا في الأعماق، وتبادلوا التهانئ في الجحور، وتركوها وتدوينتها وحدهما قبل أن تتعقل وتمحوها في لحظة تخليهم عنها..

هؤلاء الذين دفعوا بامرأة إلى معركة خاسرة، لم يضعوا ضمن حساباتهم أن شيوخ الصحراء الأصيلين لديهم من الكبرياء والأنفة ما يمنعهم من مناكفة المرأة، فهي بالنسبة لهم تاج في البيت وشريك في الحياة ورقم أساسي في معادلة بناء الوطن، وليست فارسا في الميدان.. صم عن سماع إساءتها، متربصون لخروج من دفع بها إلى حيث يجب ألا تكون.

دفعوا بالمسماة “عزيزه الشكاف” إلى غبار خاص بلمعان سيوف الرجال وسنان النصال،فلم تدخر أو على الأصح من دفعوا بها، أية عبارة في قاموسهم البذيئ إلا ورمت بها عمدة العيون، ومع ذلك تؤكد “أصالتها” الصحراوية و”معاصرتها” لتقاليد المنطقة، ناسية أو متناسية أن الصحراوي الأصيل يُوَقر الكبار كما لو أنهم آباؤه، ويحترم النساء بإنزالهن المنازل اللائقة، ويواجه الخصم ليس بينه وبينه ترجمان.

ورغم أن السيدة، المدفوعة لقول ما لا تفقه ولا تعي، قد رضيت لنفسها الذود عن حياض الرجال، والخوض في أعراض الناس بالقيل والقال، فهي تدرك، كما يدرك النائمون تحت حراستها، أن مولاي حمدي ولد الرشيد يعي جيدا ما يقول، حين أكد أن الصحراويين لديهم الحق في الإقامة بأي بلد شاؤوا، أو الحصول على أية جنسية مكفول حق الحصول عليها بالدستور.

لا تمكن المزايدة على وطنية الرجل، ولا في رؤيته الحكيمة للصراع في الصحراء، فأقدامه ثابتة في المنطقة، وهامته مرفوعة في سمائها، وإنجازاته ماثلة على أديم أرضها، وشعبيته منتشرة في ربوعها.

لن يعلق الرجل على ما دونته الأنامل الناعمة بالوكالة، فهو ليس في عجلة من أمره، ولعل موسم الأمطار والسيول القادم سيكون كفيلا بإخراج الخفافيش من جحورها، وحينها سيكون له معهم حساب عسير لن يجدوا بعده فرصة للعودة إلى الظلام، حيث الجو المناسب لمؤامراتهم ودسائسهم الخسيسة.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"