مشكل العطالة بالصحراء..التوظيف المباشر هو الحل

مشكل العطالة بالصحراء..التوظيف المباشر هو الحل

شطاري "خاص"24 مارس 2017آخر تحديث : الجمعة 24 مارس 2017 - 9:50 مساءً

نفعي عزات:

عاشت مدينة العيون البارحة ليلة سوداء لم تعهدها منذ أحداث اكديم ازيك الأليمة، حيث قام حوالي خمسون شابا بالإستحواذ على حافلة تابعة لشركة فوس بوكراع للإعتصام داخلها والتهديد بحرق ذواتهم إذا أقدمت السلطة على أي فعل من شأنه إنهاء المعتصم وفضه، ولم تكد تمضي ساعات حتى انتشر خبر معتصمهم في العيون والصحراء عامة كما تنتشر النار في الهشيم، ليتحول معتصم الحافلة هذا بشارع السمارة بعد ذلك إلى محج الأهالي والمتضامنين الذين قدموا من كل فج عميق محيطين بالحافلة رافعين شارات النصر والتشجيع لأولئك الفتية الذين أصبحت واقعتهم بمثابة رأي عام اهتزت على وقعه العيون، وجعلها تبيت سهرانة الدجى وغاصة في الرعب والمآسي وهي التي كانت بالمساء هادئة والأوضاع فيها طبيعية وفجأة ومع لمح البصر يتحول ذلك الهدوء كله إلى حالة من الصخب واللجب، وهو ما يظهر أن الإنفجار الإجتماعي أصبح الخطر الداهم والعدو الداخلي الخفي الصامت..

فمشكل العطالة بالصحراء هو الآن يعتبر سرطانا سينخر جسد الدولة إن لم تسارع بعلاجه واستئصاله خصوصا وأنه وصل لدرجة أصبح فيها مشارفا على المرحلة الخطيرة التي يستحيل فيها إخماده رغم كيماوي المقاربة الأمنية أو الحلول الترقيعية. نعم التوظيف المباشر هو قرار إستراتيجي ولايمكن تنزيله بالسرعة التي يتصورها المعطلون الصحرايون  غير أن المنطقة لها خصوصيتها السياسية سيما وأن الجبهة الداخلية هي الأهم لمواجهة التحديات الخارجية الأمر الذي يلح أكثر من أي وقت مضى إبتكار خطة إستعجالية لإخماد خطر العطالة القائم والذي ينمو يوما بعد يوم بإسم الشق الإجتماعي وتحت رايته.

إن المطالبة بالتشغيل هي حق قانوني يكفله الدستور و المواثيق الدولية ولا يجوز بأي حال من الأحوال قمعه و لا تكميم الأفواه الصادحة به، مادامت السلمية حاضرة  والحفاظ على النظام لم يخترق، لذا فإن الطريقة التي أنهي بها المعتصم علما أن المشرفين على فضه أغفلوا إعطاء التعليمات للعناصر بإستعمال اللباقة معهم، فهؤلاء شباب مثقفون وذوي شهادات عليا من اللازم معاملتهم على قدر تكوينهم، لا أن يتم إقتيادهم وسوقهم كما يفعل بالمجرمين، ذلك أن العنف لا يولد إلا العنف وإذا لم يكن خارجيا فإنه سيكون نفسيا علما أن الدواخل الإنسانية هي العنوان الأبرز والمحدد الرئيسي للسلوكات الخارجية.

السلطة كانت ذكية جدا في الطريقة التي فضت بها المعتصم الذي لم يخلق إلا لينتهي، حيث لم يكن ينبغي له أصلا الإستمرار بحكم طبيعته ومكانه، وبحكم أن الرسالة التي أراد بعثها المعطلون قد وصلت، قوية وضاجة مستمدة ذلك من فكرة المعتصم بحد ذاته ومن السياق الزمني والسياسي التي جاءت فيه، ولعل التوقيت كان ملفتا في ليلة البارحة فالخطوة تأتي قبيل الزيارة الملكية، وغداة زيارة وزير الداخلية والوفد المرافق بخصوص النموذج التنموي، الذي لن يكون مكتملا وبلا طعم، إلا بأليات توازيه تقضي على مشكل البطالة المتفشي، بالنظر إلى تقارير المجلس الإقتصادي والإجتماعي القائلة بإرتفاع العطالة بالجهات الصحراوية مقارنة مع الجهات الشمالية، وهو ما يستوجب على صانعي القرار التوقف قليلا مع الذات والتأمل في إنتظارات الصحراويين وشبابهم هل هي موافقة للنموذج التنموي وهل هذا النموذج يستجيب لحاجياتهم ويجيب عن أسئلتهم. فما ما وقع ليلة البارحة بمدينة العيون لهو غيض مما قد يفيض في أي لحظة ، وإذا ما تم إحتواء عارضا واحدا من أعراض مرض العطالة  فإنه لا يمكن الجزم على إحتوائه مرة أخرى، بالرغم من كل التعزيزات الأمنية، والإحتياطات والحلول الترقيعية..

حقا التوظيف المباشر بالصحراء ليس بالأمر المستحيل، كما أنه لم يعد بتلك السهولة المتصورة، لكن بالإمكان تنزيله ما يلزم سوى الإرادة الحقيقية   والتبصر قليلا ، فهو  لن يكون علاجا لظاهرة البطالة في الصحراء وحدها فقط، وإنما علاجا وقائيا لظواهر أخرى الدولة في غنى عنها تماما، فالماء مع ليونته يذيب الصخر مع صلابته.

نفعي عزات : صحفي وباحث بالقانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"