مراقبون: رسالة رئيس جبهة «البوليساريو» ورقة ضغط على توجهات الأمين العام للأمم المتحدة

مراقبون: رسالة رئيس جبهة «البوليساريو» ورقة ضغط على توجهات الأمين العام للأمم المتحدة

شطاري "خاص"3 أبريل 2017آخر تحديث : الإثنين 3 أبريل 2017 - 10:37 مساءً

فاطمة الزهراء كريم الله:

في الوقت الذي تستعد فيه مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء الغربية، لاستقبال العاهل المغربي الملك محمد السادس، وجه إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو التي تنازع المغرب على الصحراء التي استردها من إسبانيا، رسالة إلى الأمين العام للامم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ينتقد فيها «السياسات القمعية والتصعيدية والاستفزازية التي ينتهجها المغرب ووصفه بـ«دولة احتلال».

ويرى متتبعون لملف الصحراء، أن جبهة البوليساريو تريد من خلال هذه الرسالة، جر الأمين العام للأمم المتحدة، إلى اطروحتها، مؤكدين على أن التحركات والحرب الإعلامية التي ترافقها، رد فعل على الهجوم الدبلوماسي المغربي في افريقيا، وقبل انطلاق اجتماعات مجلس الامن الدولي السنوية حول تطورات النزاع الصحراوي.

واعتبر نوفل البوعمري الخبير في ملف قضية الصحراء أن «مضمون الرسالة التي وجهها إبراهيم غالي للأمين العام واضح، فهو يحاول الركوب على احتجاجات المعطلين الأخيرة التي شهدتها مدينة العيون، وإظهارها بمظهر أنها امتداد للبوليساريو، وهذا أمر غير صحيح وينافي الواقع الذي يؤكد أن حركة المعطلين ظلت تدفع بنفسها عن أي استغلال سياسوي لحركاتها الاحتجاجية وموقعتها ضمن أي حراك اجتماعي قد تشهده أي مدينة، ما يؤكد هذا المنحى هو بيانات حركة المعطلين التي ظلوا يصدرونها طيلة هذه السنة».

وقال لـ«القدس العربي» إن «الجبهة تحاول استغلال هذه الاحتجاجات من طرف قيادة الجبهة دليل على انحصارها ومحاولة القفز على أي حدث اجتماعي قصد تبنيه وللسطو عليه وهو ما حدث مع هذه الرسالة، كما أن الجزء الآخر من الرسالة حاول الربط بين هذه الأحداث وعودة المكون المدني للمينورسو؛، وهي عودة مرتبطة بالنسبة للمغرب بتجاوز «المينورسو» نفسها للأسباب التي أدت بالمغرب إلى طردهم من المغرب؛ على اعتبار أن الأمر لا يتعلق بالمغرب بل بالدور الذي يقوم به هؤلاء في المنطقة وعلاقته بحل النزاع المفتعل؛ وكذلك مهمتهم التي حاول البعض توسيعها لتشمل اختصاص غير الذي أنشأت من أجله البعثة». وأشار المحلل المغربي إلى أن الرسالة في حد ذاتها محاولة من طرف إبراهيم غالي تجاوز حالة الجفاء التي برزت بينهم وبين الأمم المتحدة منذ أن رفضوا الامتثال لقرار الأمم المتحدة بالانسحاب من منطقة «الكركرات»؛ ورفع كل مظاهر العسكرة التي فرضتها الجبهة في هذه النقطة؛ وهو النقاش الحقيقي الذي تهرب منه إبراهيم غالي وحاول القفز عليه في رسالته. وتزامنت هذه التطورات مع تهديدات الجبهة، بالعودة إلى الخيار العسكري، من خلال ترؤس إبراهيم غالي، لاجتماع «هيئة الأركان العامة للجيش الصحراوي”، وهو الاجتماع الذي خصص لمناقشة آخر المستجدات الميدانية، وحالة الاستنفار في أوساط قوات بوليساريو التي باتت تتحرك قرب الجدار الأمني مقابل القوات المغربية المرابطة في الحدود، وتهديد وقف إطلاق النار. وتستبق جبهة «البوليساريو» موعد إصدار تقرير الأمم المتحدة، الذي سيصدر خلال الشهر الجاري، والذي يصادف مناقشة ملف الصحراء في مجلس الأمن، بإطلاق حملة داخل الأمم المتحدة، تحاول من خلالها التأثير على أجندة الأمين العام الجديد الذي ينكب على الملفات ذات الأولوية المرتبطة بمناطق النزاعات المسلحة والحروب.

وعما يمكن أن يتضمنه التقرير السنوي للأمم المتحدة، بشأن قضية الصحراء، المنتظر صدوره في الأيام القليلة المقبلة، يعتقد الخبير في ملف قضية الصحراء نوفل البوعمري، أن «التقرير الذي سيصدر قريباً من طرف الأمين العام للأمم المتحدة، أنه سيأخذ بعدين؛ الأول سيحاول طرح رؤيته لحل النزاع المفتعل حول الصراع؛ خاصة أن المقاربة التي سبق أن أعلن عنها سواء يوم تنصيبه أو في القمة العربية؛ لا يمكن إلا أن تكون مشجعة والثاني سيعمل على حث جبهة البولساريو إلى الانسحاب من الكركرات ويبرز مخاطر تواجدها العسكري على العملية السلمية ككل. وأضاف «أظن بأن البولساريو ستعمل على الانسحاب من هذه النقطة قبل صدور هذا التقرير الذي يتأسس عليه قرار مجلس الأمن؛ لأن الجبهة على عكس تقديراتها فقد وجدت نفسها بالانسحاب الفوري للمغرب في مواجهة ليست معه؛ بل مع الأمم المتحدة وقراراتها خاصة القرار الأخير الذي طالبها بالانسحاب كذلك».

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"