ما تبقى لنا؟ (محمد الفيرس)

ما تبقى لنا؟ (محمد الفيرس)

شطاري "خاص"10 يوليو 2017آخر تحديث : الإثنين 10 يوليو 2017 - 12:57 صباحًا

محمد لفويرس:

 
بالأمس فقط ، الثامن من يوليوز ، وقبل خمس و أربعين سنة ، أغتيل رائد الرواية العربية و أحد أعلام المقاومة الفلسطينية غسان كنفاني .

إشتهر هذا الروائي الحامل لهموم قضيته الأم و الأمة العربية بروايته الأولى ” رجال في الشمس “. لكنه ايضا في مرحلة لاحقة كانت له تجربة ثانية في مجال الرواية من خلال مؤلف “ماتبقى لكم” .

ما يهمني في هذه المقدمة هو إستعارة عنوان الرواية الثانية للراحل كنفاني ، و حتى لا نبتعد -أيضا- عن روح الثورة و النقد الذاتي للواقع من أجل تغييره بمعول الإصلاح و من دون الإعتماد على أساليب أخرى لها مساوئها و تبعاتها السلبية .

ما تبقى لنا كصحراويين من عادات و تقاليد وقيم نبيلة عشنا بها لقرون طويلة و كانت بمثابة المنقذ لمجتمعنا من العديد من النكبات والأزمات والتي كادت آن تعصف بوحدته و تماسكه في فترات معينة من تاريخنا المجيد؟

ما تبقى لنا و نحن نشهد كل يوم خروجنا عن بيضة ثقافتنا الأصيلة و نفسح المجال -بمحض إرادتنا – للعادات والظواهر الدخيلة علينا كي تعيش بين ظهرانينا ، ونحن في أمس الحاجة اليوم إلى نبعنا الأصلي ، حتى ننقذ مجتمعا يشرف على الزوال بعد إنتشار الإتجار في المخدرات و تفكك الأسرة و إنهيار المنظومة الإجتماعية المحافظة والتي كانت صمام أمان و ميزة نفتخر بها أمام من هوى في قعر الهاوية ؟…

ما تبقى لنا و قد ماتت ضمائرنا و قتلت نخوتنا و صرنا أسرى لقوة المال و الجاه وحب السلطة و الجبروت ..و بات المثال والقدوة لدينا من يتخلى عن ثقافته الأصيلة و يتبنى بشكل كلي ثقافة الغير وحتى إن تناقضت مع تراث أبائنا و أجدادنا و هويتنا الإسلاميةالعربية ..

مناسبة الحديث عن المتبقي لنا في زمن التغيير الجذري يرتبط بمشروع ” حداثي” سيرى النور قريبا بمدينة العيون : مشروع ماكدونالدز ، الماركة العالمية للأكلات السريعة ، و لكأن مجتمعنا الحديث العهد بالتمدن لم يتلقى من قبل ضربات قاتلة في صميم هويته الأصيلة ، و لكأنه يضع سورا واقيا أمام لعنات التغيير و مسوخ الحداثة .

 
كيف لنا أن نسلم من تيار الثقافة الأمريكية -الثقافة الأكثر هيمنة في العالم – الجارف ، و هو يتسلل لو اذا نحو بيتنا الهش ؟

فرنسا ذات التاريخ الكولونيالي العريق و بلد الحريات و الثورة الفرنسية ، و التي يعتز مواطنوها بثقافتهم وتراثهم ، لم تكن بدعا عن باقي الثقافات المهددة بهيمنة ثقافة بلاد العم سام بنموذجها الحداثي العالمي، و قد بات حديث المثقفين الفرنسيين يتركز حاليا على تهديد الثقافة الأمريكية للثقافة المحلية .و تكفي الإشارة إلى الإصدار الأخير للمثقف و المفكر الفرنسي ريجيس دوريه “الحضارة ، كيف أصبحنا أمريكيين ” لكي نعلم حجم التهديد للخصوصيات الثقافية المحلية لكل مجتمع أو شعب .

إنتبهوا أيها الصحراويين ، مشروع ” ماكدونالدز ” ليس فقط مشروعا للأكلات السريعة و فضاءا للترفيه و الإستمتاع ، بل هو إختصار و رمز لثقافة أمريكية عالمية مهيمنة : عنوان لحضارة مبنية على إلغاء الأخر و نفي الخصوصية و تثبيت نموذج الحداثة الأمريكي بكل مبادئه و معاوله الهدامة للتكافل الإجتماعي و تقديسه للفرد و الحياة الفردانية و حقده الدفين على كل القيم الدينية ..

مكان إقامة المشروع تثير الريبة و الشك. ساحة الدشيرة كانت تحتضن نصبا تذكاريا لشهداء معركة الدشيرة ، و التي تؤرخ لإنتصار الإرادة على القوة مهما بلغ حجمها ، ثلة من خيرة أبناء الصحراء و بوسائل تقليدية يلقنون القوة الإستعمارية الإسبانية درسا لن ينمحي من ذاكرة الإسبان .

إنها حداثة الرأسمالية المتوحشة تتسلل إليكم لتقضي على ما تبقى لكم …

ربما بعد سنوات أو أكثر سوف أقدم السؤال ذاته : ما تبقى لكم ، و لي اليقين التام أنكم ستعجزون عن الإجابة و ستدركون -وقتئذ- حجم المأساة .

IMG 20170710 WA0008 - شطاري؟
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"