الكنتاوية ابيه.. امرأة في مواجهة لوبي خفي وإفراغ تعسفي يهزّ السكن الآمن ببوجدور

شطاري خاص9 فبراير 2026
الكنتاوية ابيه.. امرأة في مواجهة لوبي خفي وإفراغ تعسفي يهزّ السكن الآمن ببوجدور

تعد الكنتاوية ابيه واحدة من الوجوه النسائية البارزة في مدينة بوجدور، امرأة نسجت اسمها بهدوء وإصرار في العمل الجمعوي والدفاع عن القضايا العادلة، قبل أن تجد نفسها فجأة في قلب معركة غير متكافئة تمسّ أبسط حقوق الإنسان، وهو الحق في السكن الآمن والاستقرار الأسري.

اقتنت الكنتاوية منزلا بحي ليراك ببوجدور، في سياق عادي لا يختلف عن باقي عمليات البيع والشراء التي عرفها الحي منذ سنوات، حيث تتوفر هذه المنازل على وثائق قانونية مكتملة الأركان، تشهد على سلامة المساطر واحترام القوانين الجاري بها العمل، وهو ما جعلها تطمئن لمستقبلها ومستقبل أبنائها داخل هذا الفضاء السكني.

غير أن هذه الطمأنينة لم تدم طويلا، إذ وجدت نفسها، بين عشية وضحاها، مهددة بالإفراغ بدعوى وصفت من طرف الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي بالواهية، خاصة وأن المبررات المقدمة تتناقض مع واقع الحي ومع وضعية عشرات الأسر التي تقطن المنازل نفسها دون أي إشكال يذكر.

ما يزيد من حدة هذا الوضع هو الغموض الذي يلف الجهات التي تقف خلف هذا التهديد، حيث تتحدث الأقوال عن لوبي متخف يحاول فرض منطق القوة بدل قوة القانون، مستهدفا امرأة اختارت أن تكون مستقلة وقوية، وأن تدافع عن حقها المشروع دون وساطة أو خضوع.

الكنتاوية، المعروفة بنشاطها الجمعوي ودفاعها المستميت عن القضية الوطنية الأولى، لم تكن يوما باحثة عن الأضواء، بل ظلت دائما حاضرة في الصفوف الأمامية لكل ما يخدم الوطن والإنسان، وهو ما يجعل ما تتعرض له اليوم صادما ومؤلما، ليس لها فقط، بل لكل من يعرف مسارها ونقاء مواقفها.

في خضم هذه الأزمة، وجدت نفسها وأبناءها في مواجهة مباشرة مع واقع قاسٍ، حيث تتحول الأمومة من مساحة للحنان والأمان إلى معركة يومية لحماية الاستقرار النفسي والاجتماعي للأسرة، وسط ضغوط نفسية لا يمكن الاستهانة بتأثيرها.

ورغم كل ذلك، لم تنكسر الكنتاوية ولم تتراجع، بل اختارت أن تناضل وحدها كامرأة، مستندة إلى إيمانها بالعدالة وإلى قوة الحق، في مشهد أعاد إلى الواجهة صورة المرأة الصحراوية الصلبة القادرة على الصمود في وجه الإقصاء والظلم.

هذا الصمود لم يمر دون صدى، إذ أثارت قضيتها تعاطفا شعبيا واسعا في صفوف ساكنة بوجدور، التي رأت فيها رمزا لمعاناة قد تطال أي أسرة، ورسالة تحذير من خطورة المساس بالأمن العقاري والاجتماعي للمواطنين.

لقد تحولت قضية الكنتاوية من ملف شخصي إلى قضية رأي محلي، تطرح أسئلة عميقة حول الحكامة، وحول حماية الحقوق المكتسبة، وحول دور المؤسسات في التصدي لأي تجاوز قد يهدد السلم الاجتماعي ويزرع الإحساس بالحيف واللاعدالة.

وفي انتظار أن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي، تبقى الكنتاوية ابيه مثالا لامرأة اختارت المواجهة بدل الصمت، والإصرار بدل الاستسلام، في معركة لا تدافع فيها عن منزل فقط، بل عن كرامة، وحق، ومعنى حقيقي للمواطنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل