تقرير. زيارة الملك للصين.. نصيب الصحراء من كعكة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين

تقرير. زيارة الملك للصين.. نصيب الصحراء من كعكة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين

شطاري "خاص"16 مايو 2016آخر تحديث : الإثنين 16 مايو 2016 - 3:44 مساءً

علي الباه:

شكلت الزيارة التي أداها الملك محمد السادس، الأربعاء الماضي لجمهورية الصين الشعبية، قاعدة انطلاق جديدة لمشاريع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وذلك في إطار ما سبق أن عبر عنه الملك بالسعي إلى تنويع شركاء المملكة عبر العالم.

وينظر الخبراء إلى الشراكة المغربية الصينية باعتبارها ضرورة يفرضها التوجه الصيني نحو الاستثمار في القارة السمراء، ويعززها الموقع الجغرافي والوضع الأمني المستقر في المغرب، ليكون بوابة الصين إلى الأسواق الإفريقية، وحتى الأوروبية.

ومن شأن الإعلان المشترك المتعلق بإرساء شراكة استراتيجية بين المغرب والصين، وما تبعه من توقيع اتفاقيات في مختلف المجالات بين القطاعين العام والخاص في البلدين، أن يسهم في إنعاش الاقتصاد المغربي ويقلص من نسبة البطالة في مختلف أقاليم المملكة، لكن بدرجات متفاوتة حسب ما يستأثر به كل إقليم من مقدرات اقتصادية وسياحية وجغرافية تُعنى، بشكل مباشر أو غير مباشر، بموضوع الاتفاقيات الموقعة.

وكنموذج للانعكاس الإيجابي للزيارة الملكية للصين على أقاليم المملكة، نجد أن الأقاليم الصحراوية نالت نصيب الأسد من إرساء الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين، نظرا لعديد الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الزيارة، والتي تهم النقل السككي والنفط والطاقة الشمسية والمعادن والتجارة والسياحة، وهي اتفاقيات تتوزع بين مقدرات يحتضنها باطن الأرض أو تستقر على ظهرها، وخصوصيات جغرافية وبيئية، ومشاريع مكتملة الدراسة ومتطلعة إلى التنفيذ.

وفضلا عن الاتفاقيات الموقعة على هامش زيارة الملك محمد السادس للصين، والتي تشترك فيها الأقاليم الصحراوية مع نظيراتها في ربوع المغرب، وقع الطرفان اتفاقيات تقتصر الاستفادة فيها، أو تكاد، على ساكنة الصحراء.

ومن أبرز تلك الاتفاقيات:

ـ مذكرة التفاهم حول التعاون في قطاع النقل السككي بين الشركة الوطنية الصينية للسكك الحديدية والمكتب الوطني للسكك الحديدية بالمملكة المغربية.
وغني عن القول إن المملكة مقبلة على مد خطوط السكك الحديدية من مراكش إلى الداخلة، وأن مذكرة التفاهم هذه، تروم بالدرجة الأولى تنفيذ هذا المشروع الهام الذي سبق أن اكتملت دراسته، ويعتبر حلما يراود الساكنة، فضلا عن الطريق السريع الذي سيربط أكادير بالداخلة خلال سنوات معدودة.

ـ اتفاقية في مجالي الجيولوجيا والمعادن، وأخرى في قطاع الهيدروكربورات والطاقة، وتشمل الاتفاقية الأخيرة التنقيب على البترول والغاز والهيدروكربورات غير التقليدية، وكذا الاستثمار في مجال الطاقة الكهربائية والطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية.

ومن شأن الاتفاقية الخاصة بالمعادن أن تعزز من قدرات منجم الفوسفات في منطقة بوكراع جنوب شرقي مدينة العيون، والذي يقدر احتياطيه بحوالي ملياري طن، وذلك للرفع من مستوى التصدير البالغ الآن أربعة ملايين طن سنويا عبر ميناء “المرسى”، كما أنه من شأن الاتفاق الجديد مع الصين أن يكون أساسا لاستخراج خامات للفوسفات خارج منطقة بوكراع، والتي لم يسبق أن تم استغلالها.

أما فيما يتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز، فإن دراسات كثيرة سبق أن أكدت وجود مخزون هام منهما في السواحل الصحراوية، وكان المغرب قد عمد إلى توقيع اتفاقيتين للتنقيب عن النفط مع شركتي “توتال فينا إلف” الفرنسية و”كيرمالك غي كورب” الأميركية في أكتوبر2001، وسيتم تعزيزهما بالاتفاقية الجديدة مع الصين.

ـ اتفاقيتا شراكة، أحداهما بين “لينيو ريتر” وشركة الاستثمار الطاقي، وكاب هولدينغ، والتجاري وفا بنك، من أجل إحداث وحدة للإنتاج الصناعي لسخانات الماء الشمسية بالمغرب (مبلغ الاستثمار يقدر ب 96 مليون درهم)، والثانية بين “هاريون سولار”، وشركة الاستثمار الطاقي، و”جيت كونراكتور”، والتجاري وفا بنك، تهم تطوير وحدة لإنتاج خلايا اللاقطات الشمسية بالمغرب (الغلاف الاستثماري يقدر ب 1,1 مليار درهم/ استثمار على أربعة مراحل).

وتعتبر الأقاليم الصحراوية من أكثر المناطق عرضة لأشعة الشمس عبر العالم، حيث تتراوح الأيام المشمسة فيها ما بين عشرة أشهر إلى أحد عشرا شهرا في السنة، وهو ما يؤهلها لأن تكون مسرحا لترجمة الاتفاقيتين المذكورتين على الأرض، علاوة على ما تتمتع به من تيار هوائي يعتبر عاملا أساسيا لإنتاج الطاقة النظيفة إلى جانب أشعة الشمس.

ـ مذكرة تفاهم بين البنك المغربي للتجارة الخارجية لإفريقيا وصندوق الصين إفريقيا للتنمية، و تتعلق بمواكبة تمويل مشاريع للتنمية بإفريقيا في القطاعات التي يستهدفها الصندوق، وكذا الاستثمار في أسواق الدين العمومي والخاص بإفريقيا و الشراكة في إطار نادي “223” الذي أنشأه البنك المغربي للتجارة الخارجية لإفريقيا على هامش “كوب 22” المرتقب بمراكش في شهر نوفمبر المقبل.

وهنا تأتي الحاجة لميناء الداخلة الأطلسي، الذي يتوقع أن يُحدث طفرة اقتصادية بالمنطقة نظرا للإمكانيات التي يتوفر عليها٬ حيث تشير تفاصيل الميناء إلى إجمالي رواج سيصل إلى 2.2 مليون طن٬ في بداية عمله٬ والذي يشكل10% من الرواج الحالي لميناء الدار البيضاء فيما سيصل نصيب المبادلات إلى 1.5 مليون طن٬ والصادرات ستبلغ 700 ألف طن، وهو ما سيمكن الصين من اتخاذ ميناء الداخلة الأطلسي كقاعدة لتزويد الأسواق الإفريقية ببضائعها المختلفة.

ـ اتفاقية شراكة بين المكتب الوطني المغربي للسياحة وجمعية منظمي الأسفار الصينيين، ومذكرة مذكرة تفاهم من أجل تعزيز التعاون السياحي، خصوصا عبر تشجيع الأنشطة الترويجية، من خلال توفير التسهيلات الضرورية بشكل متبادل، وتكوين المهنيين وتنظيم دورات تدريبية وتبادل الخبرات، والتنسيق بين وكالات الأسفار والمكتبين الوطنيين للسياحة.

وتهم الاتفاقية والمذكرة مختلف أقاليم المملكة المغربية، غير أن نصيب الأقاليم الصحراوية منهما سيكون وافرا، حيث تمتلك إمكانيات سياحية هامة ومتنوعة وكبيرة، تدعمها مناظر صحراوية خلابة، وسواحل ممتدة على امتداد مئات الكيلومترات تضم مواقع رائعة للسياحة والاستجمام البحري، يضاف إلى ذلك توفر الظروف الملائمة لسياحة المغامرة والاستكشاف، ومن المناطق السياحية المشهورة في الأقاليم الجنوبية للمملكة: واحة لمسيد، بحيرة نايلة، خليج خنيفيس، شلالات أم بدعة، وادي تافودار، وهي مواقع تؤهل المنطقة لكي تصبح وجهة سياحية كبرى للسياح الصينيين، فضلا عن مدينة الداخلة التي صنفتها صحيفة “نيويورك تايمز”، الأمريكية مؤخرا، ضمن قائمة حصرية لأفضل الوجهات العالمية.

وتشجيعا للقطاع السياحي في الصحراء تعمل الدولة على توفير البنى الأساسية لتشجيع القطاع، وذلك من خلال الدفع باتجاه بناء الفنادق، وتشييد موانئ الاستجمام البحري، والمخيمات.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"