هل ارتفع سقف السجال السياسي ليطال إدارة القصر الملكي للقضية الصحراوية؟

هل ارتفع سقف السجال السياسي ليطال إدارة القصر الملكي للقضية الصحراوية؟

شطاري "خاص"22 مايو 2016آخر تحديث : الأحد 22 مايو 2016 - 12:17 صباحًا

محمد سالم العربي:

أثار التصريح الذي أدلى به الأمين العام للأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، موجة عارمة من الانتقادات، وذلك بوصفه مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية ضمن السيادة المغربية بالمتسرع.

العماري رأى في انتقاده لتوقيت تقديم المقترح، بأن المغرب كان أولى به الاحتفاظ بالخطوة كورقة مهمة للتفاوض لا يلزم تقديمها في البداية.

غير أن بعض غرماء السياسة اعتبر الطعن في توقيت تقديم المبادرة انتقادا مبطنا للملك محمد السادس باعتباره صاحب المقترح الذي تقدم به لمجلس الأمن استجابة لطلب أممي لطرفي النزاع بالتقدم خطوة على طريق حل الصراع.

فقد علق رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، على تصريح العماري بالقول إنه “اتهام مباشر للرباط ومس بالتزامات المغرب مع أصدقائه الدوليين”، متسائلا باستنكار: “هل يريد إلياس أن يحل هذا الملف بطريقة اكديم إيزيك؟ وما علاقة هذه التصريحات بزياراته المتتالية إلى عدد من المناطق التي تعرف مشاكل الانفصال؟”.

الانتقاد الأول من نوعه لقرار أو مبادرة صادرة عن القصر الملكي، فاجأ الرأي العام المغربي، ليس لأنه انتقاد موجه لجهة تكتسب قدسيتها من الدستور، وتنال احترامها من التعالي عن صراعات الساسة ومستنقع الاستقطاب، بل لأنه أيضا صادر عن الشخص الثاني في حزب الأصالة والمعاصرة الذي تسعى قيادته إلى تكريس اعتباره حزب القصر وأصدقاء الملك.

غير أن البعض يرى في تصريحات إلياس لعماري لعبة سياسية ذكية بعد نحو عقد من تسويق مبادرة الحكم الذاتي دون أن يؤدي ذلك إلى حلحلة الوضع الذي ظل يراوح مكانه كما كان قبل تقديم المبادرة.

وبحسب المدافعين عن طرح المؤامرة، فإن تشكيك دوائر قريبة من القصر في نجاعة مبادرة الحكم الذاتي، قد يدفع بالرافضين لها إلى اعتبار أن تراجع المغرب عنها سيعيد القضية إلى نفق لا يبدو في نهايته بريق ضوء، خاصة لدى الساسة الصحراويين داخل الأقاليم الصحراوية الذين بدأوا في تسيير شؤون مناطقهم طبقا للجهوية المتقدمة، التي يرونها مقدمة لتطبيق الحكم الذاتي الموعود.

ويعزز أصحاب هذا الطرح تفسيرهم لتصريحات العماري، بأن الرجل لا يمتلك شجاعة المجازفة التي تخوله انتقاد المبادرات الملكية علنا أمام السلطة والرأي العام المغربيين.

تصريح القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة كان محل سخرية من قبل نشطاء موالين للبوليساريو، ومع ذلك عبروا عن تأييدهم للتصريح على اعتبار أنهم يريدون الاستقلال وليس الحكم الذاتي.

ويبقى السؤال المطروح: هل ارتفع سقف السجال السياسي ليطال إدارة القصر الملكي للقضية الصحراوية؟.. أم أن الأمر لا يعدو كونه إلقاء حجر لتحريك مياه راكدة منذ أن وضعت الحرب أوزارها؟

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"