المغرب وهولاندا يتجاوزان “أزمة الصحراء” في اتفاق ثنائي

المغرب وهولاندا يتجاوزان “أزمة الصحراء” في اتفاق ثنائي

شطاري "خاص"12 يونيو 2016آخر تحديث : الأحد 12 يونيو 2016 - 1:17 صباحًا

ليلى الموساوي:

تمكن المغرب وهولاندا من تذليل العقبات التي كانت تعترض التوصل إلى تفعيل اتفاقية ثنائية تتعلق بالضمان الاجتماعي وتعود إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي، وهي الاتفاقية التي صادق مجلس المستشارين الهولندي -أو الغرفة الأولى- على قرار الحكومة والبرلمان من أجل إلغائها باعتبارها تشمل أقاليم الصحراء المتنازع عليها.

الاتفاقية، محل الجدل، تنظم وتحمي الهولنديين من أصول مغربية للمحافظة على كل الحقوق الاجتماعية التي يحصلون عليها في حال عودتهم إلى المغرب.

فعلى هامش حفل توقيع الاتفاقية بالرباط، أوضح وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية المغربي أن الحكومة تفادت إلغاء اتفاقية الضمان الاجتماعي، “والحفاظ على جودة العلاقات بين المغرب وهولندا، بما فيها معالجة القضية الشائكة التي تتضمن الاعتراف بالقضية الوطنية؛ حيث عمد البنك الاجتماعي الهولندي الذي كان يعتمد على عبارة (تصرف التعويضات في المغرب وباستثناء المناطق الصحراوية)، إلى تغييرها بعبارة (تصرف التعويضات في المغرب) وتم حذف الاستثناء”، بحسب تعبيره.

وشدد الصديقي على أن إشكال الصحراء يعالج على مستوى الأمم المتحدة، مؤكدا أن الاتفاقية ليست المكان المناسب لمناقشة الموضوع، رافضا الحديث عن تقديم المغرب تنازلات، خصوصا في ما يتعلق بالقضية الأولى للمغاربة، وفق تعبير الوزير.

ونظرا لعمق الخلاف الذي سبق تفعيل الاتفاقية من خلال توقيعها مجددا، وفي ظل نفي الوزير المغربي تقديم المغرب أية تنازلات للطرف الهولندي فيما يتعلق بموضوع الخلاف، يتساءل المراقبون عن طبيعة تنازل الحكومة الهولندية عن موقف قررته بمحض إرادتها وصادق عليه البرلمان، وما إذا كانت هنالك إغراءات مغربية تُجهل نوعيتها وطبيعتها حتى الآن.

لكن التساؤل الأهم يبقى: لماذا غاب وزير الشؤون الاجتماعية الهولندية عن حفل توقيع الاتفاقية؟ وهل يعتبر توقيعها من قبل سفير هولندا بالرباط خفضا متعمدا لزخم التوقيع؟ أم محاولة من الوزير الهولندي لصيانة ماء الوجه، بعد تصريحاته السابقة الرافضة لاستئناف العمل بها ما لم يتم استثناء الصحراء؟

غير أن الجدل الذي صاحب تفعيل الاتفاقية، يعيد إلى الأذهان ما يعتبره البعض المغامرات الدبلوماسية المغربية المتعلقة بملف الصحراء، حيث فقد المغرب عضويته في المجتمع الإفريقي بعد اعترافه ب”الجمهورية الصحراوية”، ودخل في أزمة غير مسبوقة مع حليفه التقليدي، الولايات المتحدة الأمريكية، بعد طرده للمكون المدني في بعثة “المينورسو” على إثر تصريحات اعتبرها منحازة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، “بان كي مون”، خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، كما أدى ألغاء المحكمة الأوروبية للاتفاق الفلاحي مع الرباط، بسبب المنتجات الزراعية في الصحراء، إلى دخول المغرب أزمة مع الاتحاد.

ويرى البعض أن تغلب المغرب على الأزمات الخارجية المتعلقة بقضية الصحراء يكلف خزينة الدولة مليارات الدراهم التي كان إنفاقها في تشغيل الشباب الصحراوي والوفاء بالتزامات الدولة تجاه العائدين أولى، وأضمن لتعزيز رؤية المغرب لحل النزاع.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"