في فلك الممنوع : التحرش الجنسي في المؤسسات الصحراوية (مخيمات تندوف )

في فلك الممنوع : التحرش الجنسي في المؤسسات الصحراوية (مخيمات تندوف )

شطاري "خاص"31 أكتوبر 2017آخر تحديث : الثلاثاء 31 أكتوبر 2017 - 9:23 مساءً

المستقبل الصحراوي:

انطلقت قبل أيام حملة عالمية لمحاربة التحرش الجنسي ضد النساء في اماكن العمل، وبدأت الحملة من ممثلات هوليود لتصل الى أعضاء في البرلمان الاوروبي، واعلن الكثير من زعماء العالم عن دعمهم لهذه الحملة تضامنا مع النساء ضحايا التحرش الجنسي، في الوقت الذي لايزال فيه الحديث عن هذه الظاهرة من الطابوهات في المجتمع الصحراوي.

و تعريف التحرش الجنسي هو مُضايقة، أو فعل غير مرحب به من قبل احد الاطراف، يتضمن مجموعة من الأفعال من الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة ، ويعتبر التحرش الجنسي فعلا مشيناً بكل المقاييس.
التحرش والإستغلال الجنسي في مخيماتنا ، مغرز الشهوانية الذي حطم طموحات العديد من بناتنا وتلجم منظمات حقوق الانسان عندنا افواهها عنه.

الى الآن لايزال لفظ “الرابوني” يرتبط في مخيالنا الجماهيري بمكان كل صور الدناءة والعهر وحتى “التكشار”، وجوه عابسة في ادارات خصصت لخدمة المواطن ، وبيوت مغلقة بإحكام ، وظاهر إدارات “الرابوني” يختلف عن باطنها الذي يوجد خلف الابواب الموصدة لكل وزارة ، مايقع خلف ابواب “الرابوني” يكاد يقترب مما يحدث في هوليوود نفسها. حيث سلم المجد لتحقيق الاحلام يخضع من قبل المتحكمين في مصائر الناس عبر الادارات لحسابات اخرى غير تلك التي تسوقها الدولة نفسها .

كم فتاة شريفة تعبت سنوات طويلة لأجل تحقيق ذاتها ومعاونة اهلها المعدمين، وحين اقترب حلمها من التحقيق بعد تفرغها للحياة العملية ، وجدت الحلم المشروع وهي ذاهبة الى “الرابوني” بحثا عن عمل تستحقه ، قبل أن تجد حقها في العمل مجرد سراب تحرسه نزواة شهوانية لذئاب بشرية استغلت المنصب لإثبات فحولتها المريضة ، وحين فرت الفتاة بجلدها رمتها الاقدار الى بطالة دائمة مع تهكم للمجتمع على عنوستها التي لا تنتهي .

التحرش والاستغلال الجنسي حديث في فلك الممنوع يكشف المدفون من أسرار بعض الذئاب البشرية التي لم يردعها قانون و لاحياء ، ولاحتى شيب رأس من الولوغ في شرف بناتنا او تحطيم احلامهن بعد ان يرفضن الإستسلام لقانون جسمك مقابل عملك ، قصص التحرش الذي تتعرض له بناتنا وحتى الاستغلال الجنسي الذي يقوم به بعض مسؤولينا مستغلين قلة حيلة الضحية او حاجتها واقع مسكوت عنه ، و لاتزال منظمات حقوق الانسان والجهات الوصية في الدولة الصحراوية على النساء مثل الاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية لم يطرقوا جميعا لهذا الملف الفظيع المنكر ، وحتى منظمات المجتمع المدني على كثرتها لا زالت تنقصها الشجاعة لنكء الجرح الغائر الذي يصيب نفسية فتياتنا في الغالب بالقهر وحتى الانطواء بينما يتلذذ الجاني في حالات اخرى بعرض صور ضحاياه على ندمائه في جلسات الرجال التي لاتخلوا من “اسواقة ” .

_ الرابوني مكمن الداء الاكبر ولكنها ليست نشاز :
مع انها مكمن الداء الرئيسي في عمليات التحرش والاستغلال الجنسي للضحايا بحكم انها المقر الرسمي للوزارات والادارات التي يقصدها المواطن الصحراوي في مخيمات اللاجئين للقضاء اموره الادارية ، الا ان “الرابوني” ليس استثناءا بين كل تلك الامكنة التي يقع فيها جرم التحرش والاستغلال الجنسي بتعدد مواقع الجناة الرجال ، من الاسواق الى مقرات الدوائر الى المدارس التعليمية الى السفارة الصحراوية بالجزائر وما يتبعها في كل مكان يمارس المسؤول المجرم شهوانيته بالتحرش واستغلال ضحاياه بعيدا عن الانظار ، وحدها الضحية تحمل معها وزر كل شيء فيما الجاني يقدم نفسه للناس داعية دين مناضل ومسؤول .

_ “السفارة الصحراوية “بالجزائر ..خم الدجاج الذي يستغله بعض المحسبوين على الديبلوماسية لاستغلال معاناة طالبتنا مقابل تسهيل امورهن :

يوجد بالسفارة الصحراوية في الجزائر الى حد الآن العديد من المحسوبين على الديبلوماسية الصحراوية في بطالة مفتوحة ، استغل بعضهم وضعيته لممارسة الابتزاز الذي يصل حدود الاستغلال الجنسي لتسهيل امور طالبتنا سيما الجامعيات ، تحتفظ الكثير من طالباتنا اللاتي رمتهن الاقدار في دار “الحراش” سنوات ماضية بقصص من التحرش ابطالها رجال بعمر أبائهن لم يحترموا شيب الشعر الذي غزى روسهم ، أغلب الجناة متزوجين ولاشغل لهم سوى تسهيل امور الطالبات بمقابل يصل حدود الاستغلال الجنسي الللئيم ، خلف ليل الجزائر تختفي حكايا كثيرة وصادمة ومع الصباح يتأبط الجاني لباس التقوى والنضال ، بعض الجناة يكون كريما مع ضحاياه بأن يمنحها مبلغ مالي تعود به ادراجها من حيث اتت .
اما قصص الاستغلال الجنسي فتتم في حالة المرضى او طلب التأشيرة “الفيزا “، اذ يستغل المجرم الديبلوماسي حاجة الضحية المعدمة لممارسة فحولته المهدروة ، الغريب حقا ان الاجرام يصل الى مناصب عليا في السفارة الاكبر للدولة الصحراوية بالعالم كله .

_ بعد سنوات نجاح علمية ، تحطم حلمها عند عتبة أول ادارة ، والسبب مدير ذئب :

هذه قصة وحيدة بكل تأكيد لها اخواتها وتقع في كل وزارة وادارة عندنا ، فتاة صحراوية اكملت دراستها العلمية بتألق ، لها مواهب اعلامية لاغبار عليها يكتشفها كل من يقابلها ، وكغيرها من الفتيات المحترمات تقدمت لمسابقة توظيف اعلن عنها الاعلام الصحراوي ، في المسابفة يضع كل متسابق رقم هاتفه عند نهاية الامتحان للاتصال به حال نجاحه، كان مايسمى بالاستاذ المشرف على الامتحان يراقبها، التقط رقمها ، وبعد ساعات هاتفها وهي لاتعرف حتى إسمه ، قدم لها نفسه مدير عالي المنصب في احدى مديريات الاعلام ، وعدها بالنجاح ولكن بشرط ᵎᵎᵎ ، أن نكون اصدقاء ، ردت اصدقاء ماذا تقصد؟ ..ستعرفين حين نلتقي يقول المدير .. ، بعدها اصابتها قشعريرة رمت هاتفها على الارض . ومن يومها كرهت العمل وقل حماسها النضالي ، الآن هي تمارس هوايتها المفضلة عند خيمة اهلها وهي المطالعة ، ولكننا خسرنا موهبة اعرف ان لاحدود لاحلامها لو قدرنا لها ذلك.

_ شهوانيون اخرون ، يحددون صنف ضحاياهم :
الى حدود من التفكير الجنوني وصل الاستغلال الجنسي عندنا ، روايات لاتصدق واخرى غير معقولة ، منذ سنوات اخبرتني صديقة عزيزة قصة غريبة حدثت من قبل موظف عالي المنصب في الهلال الاحمر الصحراوي لايزال الى الآن يستغل منصبه للايقاع بضحاياه واستغلالهن جنسيا ، القصة ان فتاة محتاجة قصدته للحصول على مطلب مادي ، وحين التقت سألها من اي القبائل انت؟، ردت عليه .. فقال لها انا “انرقع الا امنات القبيلة الفلانية ..غلبونا رجالتهم يغير نحن نخلصوا فعلياتهم ” ، تفاجأت المرأة باقواله ونقلتها الى صديقتها ، كان معي صديق شاهد للقصة ، اذا قرأ الحكاية قد يتذكر الامر ، هكذا اذا تصفى الحسابات بشكل قد لايخطر على بال ، ان يستغل موظف ما منصبه ويحدد ضحاياه للقضاء نزوة عابرة .
_ هل تتحرر ضحايا التحرش والاستغلال الجنسي من الحشمة وتفضح المجرمين؟ :

لم يحط هذا العمل بكل جوانب الموضوع المسكوت عنه ، لكنه على الاقل يضع امام اعيننا بعض السلوكات المرضية التي يستغل اصحابها مناصبهم لجعلها اسلوب اداري مقبول ، غير ان الاهم هو حديث الضحايا وفضح الفاعلين حتى يعودون الى جحورهم كما هم يعيشون في الظلمات ، هنا المسؤولية الكبرى على الضحايا مهما كانت ردة فعل المجتمع لان كل سكوت يمنح المجرم فرصة أكبر لاعادة العملية مع العدد الاكبر من فتياتنا المحترمات .

قد تختلف الاراء وتتعدد حول ظاهرة التحرش والاستغلال الجنسي للنساء في الغالب ، لكن الواقع ان اي ممارسة بلا رضى تام من أي طرف من اطرافها تعتبر في الاعراف والمواثيق الدولية جرم يعاقب عليه مرتكبه الذي مارس القهر او استغل معاناة فتاة ما لاغراض دنيئة لاتمت للحب او العشق او سميه ماتشاء بعلاقة .

وفر صمت الضحايا فرصة للمجرمين في وضع كل فتاة تضع قدمها “الرابوني ” ضمن خانة مشروع الفريسة التى تهب نفسها للصياد الذي يجلس على الكرسيء يحتسي “صويا” صباحا ويمر اليوم وهو يثرثر لاغير ، وفرض منطق الرجال “الرابوني” منطقة مفضلة للقنص وكأنها محمية رجالية لايحق للنساء التجوال فيها الا بامر من المتحكمين في سراديب لعبة “الرابوني .يحسن عوني” .
طريق فضح المجرمين ورغم مابه من مطبات لكنه السبيل الانجع للتقليل من الظواهر المشينة التي تكون ضحيتها المرأة في الغالب فبعد التحرش والاستغلال الجنسي ، بدأ الاغتصاب علانية ، والأن يغزو مخيمنا اسلوب جديد اخطر وهو استغلال صور الفتيات عبر الواتساب للايقاع بهن وفضحهن بلا رقيب ، فهل نستمر في النحيب وروما اصابها الحريق .ونيرون لايزال في عرفنا مسؤول شريف؟؟ ..

بقلم : أحمد بادي / رئيس التحرير.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"