شطاري-متابعة:
واصلت السلطات المغربية، تشديد إجراءاتها تجاه نشطاء أجانب معروفين بدعمهم لأطروحة جبهة “البوليساريو”، حيث منعت مرة أخرى نشطاء إسبان من دخول مدينة العيون، في خطوة تعكس حزم الرباط في التعاطي مع ما تعتبره توظيفا سياسيا للقضايا الحقوقية.
ووفق ما أوردته الصحافة الإسبانية، فإن الأمر يتعلق بنويمي سانتانا، النائبة في البرلمان الإسباني عن حزب “بوديموس” الداعم للبوليساريو، وكارميلو راميريز، المستشار الجهوي عن حزب “الائتلاف الكناري”، اللذين حاولا دخول مدينة العيون عبر رحلة جوية قادمة من جزر الكناري.
وأقدمت السلطات المغربية على منع المعنيين بالأمر من النزول من الطائرة فور وصولها إلى مطار العيون، بعدما ادعيا أن زيارتهما تهدف إلى “الاطلاع على الوضع الحقوقي” في الأقاليم الجنوبية للمملكة، قبل أن يتم ترحيلهم نحو جزر الكناري مرة أخرى على متن الطائرة نفسها.
ورفضت السلطات المغربية السماح للنشطاء الإسبان بالنزول في مطار مدينة العيون، على اعتبار أنه معروفون باستغلال الملفات الحقوقية لخدمة أجندات سياسية واضحة، تقوم على دعم أطروحة الانفصال التي تروج لها جبهة “البوليساريو”، وهو ما يزيح عنهم صفة الحياد المطلوب في مثل هذه المهام.
وأكدت مصادر مطلعة من داخل السلطات المغربية لـ”الصحيفة” أن قرار المنع لا يرتبط فقط بخلفية المعنيين السياسية، بل أيضا بإصرارهم على سلك منهجية وصفتها بـ”الاستعلائية”، تقوم على التوجه مباشرة إلى مدينة العيون دون احترام المساطر القانونية المعمول بها.
ووفق نفس المصادر، فإن أي زيارة ذات طابع حقوقي أو إعلامي تمر عبر مسار واضح، يبدأ بالعاصمة الرباط، من خلال التصريح بأسباب الزيارة، وبرنامجها، وأماكنها، والحصول على التراخيص اللازمة، كما تفعل جميع المنظمات والهيئات التي تزور المغرب بشكل قانوني ومنظم.
وأضافت المصادر ذاتها أن هؤلاء النشطاء يتعاملون مع الأقاليم الجنوبية وكأنها خارج أي سيادة وطنية للمملكة المغربية، ويتحركون بأجندات خاصة، وهو ما ترفضه الرباط بشكل قاطع، مؤكدة أنها لن تتساهل مع أي محاولات من هذا النوع.
وشددت المصادر نفسها على أن المعنيين بالأمر يعلمون جيدا أن المغرب سبق أن منع قبلهم نشطاء آخرين سلكوا نفس المنهجية، غير أنهم يصرون على تكرار المحاولة، خدمة لأهداف سياسية لا علاقة لها بالعمل الحقوقي الجاد.
ويأتي هذا التطور في سياق نهج مغربي واضح يقوم على الحزم في مواجهة محاولات الترويج لأطروحات انفصالية داخل الأقاليم الجنوبية، خاصة عندما يتم ذلك تحت غطاء أنشطة مدنية أو حقوقية، حيث كانت السلطات المغربية قد أقدمت، في واقعة سابقة، على طرد صحفيين وناشط حقوقي يحملون الجنسية الإسبانية من مدينة العيون، بعدما تبين أنهم كانوا بصدد تنفيذ أنشطة إعلامية وحقوقية منسقة مع جهات معروفة بدعمها لـ”البوليساريو”.
ووفق ما أوردته حينها مصادر إعلامية إسبانية، فقد تم توقيف المعنيين بالأمر في نقطة مراقبة بالعيون، قبل إعلانهم “أشخاصا غير مرغوب فيهم”، وترحيلهم خارج المدينة تحت مراقبة أمنية مشددة. وأظهرت تلك الواقعة، كما في حالات أخرى مشابهة، أن الخطاب الحقوقي المعلن غالبا ما يخفي خلفه أجندات سياسية تسعى إلى دعم مزاعم انفصالية، بعيدا عن أي عمل مهني أو موضوعي في مجال حقوق الإنسان.
ويرى متابعون أن المغرب بات يعتمد سياسة ثابتة تقوم على تطبيق القانون بصرامة في أقاليمه الجنوبية، مع الانفتاح في المقابل على جميع الزوار والوفود التي تحترم القوانين التنظيمية والسيادة الوطنية، إذ تشهد المنطقة زيارة عدد من الوفود طيلة فترات السنة.
وفي هذا السياق، سبق لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن شدد على أن المملكة تمارس كامل سيادتها على أقاليمها الجنوبية، مؤكدا أن من يحترم المساطر القانونية مرحب به، في حين يُطبق القانون على كل من يحاول الالتفاف عليها أو توظيفها لأغراض سياسية.



