اتهم وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، الحزب الشعبي المعارض بازدواجية المواقف في قضية الصحراء، حيث يُعرب “علانية” رفضه لموقف مدريد الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي لحل النزاع في الصحراء، لكن بالمقابل يرسل إلى المغرب مبعوثين “سرا” لدعم المقترح حسب تعبيره.
وجاء هذا الاتهام، خلال مداخلة حادة من طرف ألباريس بالبرلمان الإسباني أول أمس الأربعاء، في مواجهة مع انتقادات نواب الحزب الشعبي للسياسة الخارجية الإسبانية، حيث دعا ألباريس نواب الحزب الشعبي إلى “الكف عن النفاق والسخافة”، مشيرا إلى وجود انسجام في السياسة الخارجية للحكومة الإسبانية.
واعتبر ألباريس في مداخلته بأن الحزب الشعبي “ليس حزبا موثوقا” لأنه يسعى إلى “تخريب العمل الخارجي للحكومة” في ملفات عدة، من بينها الصناديق الأوروبية والاعتراف باللغات الرسمية المشتركة، منتقدا محاولات الحزب الشعبي تعطيل معاهدة الصداقة مع فرنسا، ونشر “إشاعات” حول إمكانية قطع الجزائر إمدادات الغاز عن إسبانيا.
وحسب ما نقلته الصحافة الإسبانية، فإن ألباريس تبادل الاتهامات مع نواب الحزب الشعبي خلال جلسة في البرلمان حول العديد من الملفات، تحولت إلى تراشق استهدف قادة وزعماء الحزبين، في الوقت الذي شدد ألباريس كثيرا على نقطة ازدواجية المواقف لدى الحزب الشعبي، معتبرا إياها تسيء لصورة إسبانيا في الخارج.
جدير بالذكر أن الحزب الشعبي الإسباني كان قد أعلن معارضته للموقف الذي أعلنت عنه حكومة بيدرو سانشيز بخصوص قضية الصحراء، حيث ادعى أن الموقف اتُخذ من طرف سانشيز بشكل أحادي دون العودة إلى البرلمان، بالرغم من أن مواقف الحزب الشعبي ترفض الانفصال.
ويُشار في هذا السياق، أن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، الذي يشغل منصب وزير التجهيز والماء في الحكومة المغربية الحالية، كان قد قام في الشهور الماضية بجهود حثيثة من أجل دفع الحزب الشعبي الإسباني لتبني مقترح الحكم الذاتي المغربي لإنهاء نزاع الصحراء، على غرار موقف حكومة مدريد التي يقودها بيدرو سانشيز عن الحزب العمالي الاشتراكي، حسب ما نقلته “أوروبا بريس” في أكتوبر الماضي.
ووفق المصدر نفسه، دعا بركة الحزب الشعبي إلى دعم مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها الملك محمد السادس كحلّ واقعي وعملي لقضية الصحراء، والانضمام إلى الموقف الإسباني الرسمي الذي تبنته حكومة سانشيز في مارس 2022، مشيرا إلى ضرورة “إخراج المغرب من السياسة الداخلية الإسبانية” والتعامل مع الملف من منطلق استراتيجي لا حزبي.
وذكّرت “أوروبا بريس” بأن بركة سبق أن وجّه قبل ذلك رسالة إلى زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونيز فييخو، انتقد فيها ما وصفه بـ”غياب الوضوح” في موقف حزبه من قضية الصحراء، خصوصا بعد مشاركة ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، عبد الله العربي، كضيف في مؤتمر الحزب الذي عُقد قبل أشهر.
وأوضحت الوكالة أن الحزب الشعبي ردّ على رسالة بركة بسلسلة من الإيضاحات، مشيرا إلى أن “المشكلة” لا تتعلق بالموقف من المغرب، وإنما بالطريقة التي غيّرت بها حكومة سانشيز الموقف التاريخي لإسبانيا من النزاع دون تقديم “عناصر كافية” لتبرير القرار الذي اتخذ عام 2022.
وكشفت “أوروبا بريس”، أن بركة أدلى بتصريح لها قال فيه إنه رغم هذا التباين في الرؤى، فإنه يثق في أن “أصدقاءه” في الحزب الشعبي سيقومون في المستقبل بخطوة إيجابية تجاه مقترح الحكم الذاتي المغربي أو حتى تجاه السيادة المغربية على الصحراء، مضيفا أن الحزب الشعبي ينتمي إلى حزب الشعب الأوروبي، في إشارة إلى أن غالبية أحزاب “الشعب الأوروبي” تتبنى مواقف داعمة للمغرب ووحدته الترابية.
وحسب بركة، وفق ما نقلته “أوروبا بريس” فإن تأييد موقف الرباط لا يضمن فقط إنهاء ما وصفه بـ”النزاع المصطنع”، بل يخدم كذلك “الاستقرار الإقليمي ومصالح البلدين”، مشيرا إلى أن دعم المغرب في هذا الملف سيساهم أيضا في “التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية” وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الرباط ومدريد.
وأضاف الوزير المغربي أن موقف الحزب الشعبي كان يمكن “تفهمه” لو كان “حزبا شعبويا”، لكنه حزب يسعى للحكم، ولذلك من الطبيعي أن يكون موقفه منسجما مع الموقف الأوروبي العام، مشيرا إلى استعداده “للتحدث مباشرة وبشكل واضح” مع زعيم الحزب ألبرتو نونيز فييخو “متى سمح وقته بذلك”.
واعتبر بركة أن العلاقات بين الحكومتين المغربية والإسبانية “ودية وأخوية”، وأن البلدين يسيران وفق “مصير مشترك”، برؤية منسجمة في القضايا ذات الاهتمام العالمي، مع طموح مشترك لجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط “فضاء للسلام والازدهار والاستقرار”.



