حل نزاع الصحراء يتأرجح بين “حزم المغرب” و”مناورات البوليساريو”

حل نزاع الصحراء يتأرجح بين “حزم المغرب” و”مناورات البوليساريو”

شطاري "خاص"5 أغسطس 2016آخر تحديث : الجمعة 5 أغسطس 2016 - 11:30 صباحًا

صبري الحو:

*خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء

تعثرت العملية السياسية، وتوقفت المفاوضات مجدداً، بين طرفي نزاع الصحراء، المغرب والبوليساريو، ولم يمكن سابق تحديد الأمم المتحدة لعتبة أبريل 2015 من الوصول إلى حل سياسي، ولا إعلانها جزاء التأخر عنه بتدخلها لمراجعة عملية التفاوض إذ لم يفلحا، ولم يتمكنا من بلوغ الهدف، وهو ما جعلها تعد مقترحا جديداً، تعتزم طرحه على الأطراف لمناقشته.

هذا المقترح ذو علاقة وطيدة بسابق قرارات مجلس الأمن وتقارير الأمين العام، تدعو الأطراف إلى البحث عن حل سياسي وسط متوافق عليه، وعن شكل لتقرير المصير. وهذه الشروط تفرض على مواصفات المقترح تجاوز الحكم الذاتي، المبادرة المغربية، وآلية الاستفتاء، بالإضافة إلى عدم الانفتاح على الخيارات الثلاثة المضمنة في مبادرة البوليساريو.

والحل بهذه الخصائص والمميزات يبقي إقليم الصحراء لصيقاً ومرتبطاً بالمغرب في نطاق معين ومجالات محددة، بشكل لا يصبح مستقلا كاملاً؛ وفي الوقت نفسه لا يكون مطابقا لنظام الحكم الذاتي، بل يتجاوزه تطورا وتقدما، ما دام المقترح مرتبطا بالحل الوسط بين الحكم الذاتي والاستقلال.

هذا الشكل والنمط من النظام السياسي والتسيير يستبعد نظام الفدرالية والكونفدرالية المتبعين في مجموعة من الاتحادات عبر العام؛ لأن المكونات الأساسية للأخيرين عبارة عن دول مستقلة قررت الاتحاد في ما بينها.

ويبدو أن المقترح الحديد استوحى مما يمتاز به التقسيم الإداري والسياسي في بريطانيا وأمريكا، وخاصة لكونهما تجمعا اتحاديا؛ فالأولى عبارة عن دولة اتحادية تنقسم إلى أربع مناطق، تتمتع ثلاث منها وهي؛ إنجلترا وإيرلندا الشمالية وويلز، بالاستقلال، بينما يتمتع إقليم اسكتلندا بحكم ذاتي داخلي.

وبجانب هذه المناطق توجد مجموعتان من الأقاليم: الأولى عبارة عن من مجموعة من الجزر مرتبطة دستوريا بسيادة بريطانيا، لكنها ليست مكوناً إقليميا لها، والثانية، وهي أقاليم ما وراء البحار، لا تعتبر جزءا دستوريا من المملكة المتحدة، ولا جزءا من إقليمها، وتتمتع بحكم ذاتي مطلق، باستثناء شؤون الدفاع التي تبقى من مسؤولية المملكة المتحدة.

أما نظام الحكم في أمريكا، فهو جمهورية دستورية فيدرالية، تضم خمسين ولاية ومنطقة العاصمة الاتحادية، لكنها تُمارس نوعا من السلطة والسيادة على جزيرة بورتو ريكو، التي لا تتمتع بصفة عضو في الاتحاد الأمريكي، وليست ولاية تابعة له، لكنها مرتبطة بسيادته في إطار حكم ذاتي شبه مستقل لا يصل حد الدولة المستقلة منذ انفصالها عن إسبانيا.

هذه الأنظمة، في أمريكا وبريطانيا، بين التبعية والاستقلال، بالإضافة إلى مقاطعتي كوسوفو وميتوهيا في صربيا، المتمتعة بالحكم الذاتي المتطور، تشكل صيغة الحل الوسط بين الحكم الذاتي وبين الاستقلال؛ وهو نموذج المقترح الذي اشتغل عليه خبراء الأمم المتحدة ويسعون إلى فرضه في الصحراء.

غير أن تطبيق هذا النموذج ضدا على إرادة الأطراف، أو ضدا على رغبة طرف واحد على الأقل، لا يجوز في نظر القانون الدولي، وخاصة الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الإطار القانوني الحالي لنظر مجلس الأمن؛ لكن نقل الملف إلى الفصل السابع ليس أمرا عسيرا، فهو من اختصاص مجلس الأمن، وهو سيد قراراته.

كما يحتاج الأمر بالإضافة إلى ذلك قبول الدول الكبرى، صاحبة حق النقض من داخل مجلس الأمن، وهو ما قد يصطدم بموقف روسيا، التي دعت في بيان مشترك مع المغرب، عقب زيارة الملك، إلى عدم التسرع في فرض الحلول، وفرنسا، التي تؤيد مقترح المغرب بالحكم الذاتي.

غير أن إقرار هذا المقترح مشروط أيضا بكسب إرادة وقبول طرف واحد من أطراف النزاع على الأقل، ويبدو أن الطرفين يرفضانه، غير أنه سينال في الأخير رضاء البوليساريو؛ لأنها ستعتبره لبنة أولى للانفصال، وهو سبب رفض المغرب له.

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"