بوشاشي: من الصعب جدا أن يحكم تبون الجزائر (حوار)

بوشاشي: من الصعب جدا أن يحكم تبون الجزائر (حوار)

شطاري خاص6 يناير 2020آخر تحديث : الإثنين 6 يناير 2020 - 3:34 صباحًا

شطاري-متابعة

وسط الانتقادات التي وجهت إلى الحراك الجزائري، بخصوص عجزه عن تقديم زعماء قادرين على الحوار والتفاوض، بزغ اسم المناضل المحامي مصطفى بوشاشي، الذي أصبح يؤرق بال الرئيس الجديد، عبد المجيد تبون، والجيش الجزائري الذي لايزال ممعنا في تجاهل مطالب المحتجين، رغم حرصه على تجنب استعمال العنف منذ 10 أشهر. يؤكد بوشاشي في هذا الحوار أن تبون رئيس غير شرعي، مبرزا أن الحراك قادر على وضع الجزائر على سكة الديمقراطية للانتقال إلى «جمهورية ثانية» حقيقية بعيدا عن ألاعيب تبون وصحبه.

المحامي والناشط الحقوقي المعروف، مصطفى بوشاشي، قائد الحراك الشعبي الذي يتحدى، منذ 22 فبراير الماضي، النظام الجزائري الحاكم، يؤكد، بشكل جلي، أن الاحتجاجات لن تتوقف حتى تحقق كل مطالبها، وعلى رأسها الحريات السياسية.

كان يمكن هذا المحامي، المزداد بمنطقة سيدي عبد العزيز سنة 1954، أن يراقب من مكتبه المكيف في قلب العاصمة الجزائر حشود المحتجين التي تصول وتجول في شوارع العاصمة، إلا أن هذا النائب البرلماني السابق، والرئيس السابق للعصبة الجزائرية لحقوق الإنسان، فضل الانخراط في الحراك على الأرض منذ شرارته الأولى. الكثيرون يعتبرونه الأب الروحي للحراك. منحنا هذا الحوار عقب تعيين تبون رئيسا للدولة بعد انتخابات طرحت أكثر من علامة استفهام.

 ما هو تعليقك على الانتخابات الرئاسية الأخيرة؟

لم تكن انتخابات حقيقية. السواد الأعظم من الجزائريين قاطعها لأنها فرضت عليه. عبد المجيد تبون رئيس اختير بطريقة سيئة، وسيجد صعوبات في تسيير البلد. كانت هناك مقترحات للتوصل إلى إجماع بخصوص شروط الاقتراع، لكن Le Pouvoir، أي الجماعة الحاكمة الفعلية وفق تعبير الحراك، رفض كل أشكال الحوار مع الطبقة السياسية من أجل وضع ورقة طريق مشتركة وشاملة واضحة المعالم. تطرح هذه الانتخابات أكثر من علامة استفهام، لأن انتخابات مشابهة وضعت في الحكم الرئيس السابق. للأسف، كان بإمكاننا تنظيم انتخابات شفافة يشارك فيها الكثير من المرشحين من المعارضة، لكن جرى تفويت فرصة المضي قدما صوب الديمقراطية.

ألا تعتقد أن الانتخابات كانت نظيفة؟

أعتقد أن النظام تلاعب بإرادة الشعب الجزائري. لا أستطيع أن أجزم بفوز تبون أو حصوله بالفعل على نسبة 58 في المائة من الأصوات؛ لكنهم نفخوا في نسبة المشاركة. بعض المعطيات تقول إن نسبة المشاركة لم تتجاوز حتى 10 في المائة (النسبة الرسمية تتحدث عن 40 في المائة). وحتى لو كانت النتائج الرسمية صحيحة، فإن نسبة المصوتين ستكون أقل من 9 ملايين. إنها انتخابات مزورة؛ لا الطبقة السياسية ولا المعارضة شاركتا فيها.

هل ترى أن تبون هو الزعيم السياسي النافذ والقوي اليوم في البلد؟

عندما تُختار بشكل سيئ، دون شرعية شعبية، ستجد صعوبات في التعامل مع المشاكل السياسية والاقتصادية. أؤكد أن النظام السياسي هو الذي وضع هذا الرئيس، وليس الشعب، لذلك، فهو رئيس ضعيف، وسيحتاج إلى من حملوه ووضعوه على الكرسي الرئاسي. خرج الآلاف من المحتجين يقولون إنه لم يُختَر بشكل ديمقراطي، وإنه غير شرعي. وهذا سيضر بدور الجزائر في البحر الأبيض المتوسط والمنطقة.

هل أنت من أنصار التفاوض مع الرئيس الجديد عبد المجيد تبون؟

يقول هو إنه يرغب في الحوار مع الجميع. الجزائريون ليسوا ضد الحوار، لكن قبل الجلوس إلى طاولة الحوار، يجب الالتزام بمجموعة من الشروط، منها، على سبيل المثال لا الحصر، وقف حملة الاعتقالات في صفوف النشطاء، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وفتح المجال الإعلامي. يجب، أيضا، ضمان حرية التعبير، وتأسيس الجمعيات، والتنقل. تجدر الإشارة إلى أن الحكومة تضع عراقيل أمام المواطنين الذين يريدون التنقل إلى العاصمة للمشاركة في الاحتجاجات. يجب ألا يكون الهدف من الحوار هو الحفاظ على النظام القائم، بل الانتقال إلى ديمقراطية حقيقية تسمح للجزائريين باختيار من يمثلهم في المؤسسات بحرية.

 يحاجج المقربون من الحكومة بالقول إن الحراك غير منظم، وغير قادر على إعطاء محاورين باسمه؟

في إلى حدود الساعة، لا نرى أي جدوى من تقديم ممثلين عن الحراك أو ناطق رسمي باسمه، وذلك لأن «Le Pouvoir» لا يريد التحاور. إنه يتجاهل الحراك. إذا كانت الجماعة الحاكمة تريد حوارا واضحا وصريحا، فليس من الصعب إيجاد أشخاص، ورموز، ليفاوضوا بسم الحراك. في الوقت الراهن، فإن عدم وجود ممثلين منحنا القوة.

هل يمكن أن تكون أنت واحدا من المحاورين بسم الحراك؟

أفضل أن أكون مناضلا بسيطا لا أقل ولا أكثر. هذه ثورة الشباب. هم قاموا بها، وأعتقد أنهم الأجدر بتمثيلها، لاسيما المعتقلين منهم.

في ظل الوضع الراهن، ما هو مستقبل الحراك؟

سيستمر الحراك وهذه الثورة السلمية لأن الحكم الحالي وهذا الرئيس غير شرعيين. هذا رأيي الشخصي فقط، ولا أتحدث بسم الحراك.

هل تتخوف من إمكانية سقوط الحراك في العنف؟

لا، الجزائريون واعون بكل هذا، وهم متشبثون بالسلمية، وعازمون، إلى آخر المطاف، على تحقيق الديمقراطية. أذكر بأنه في الشهور الأخيرة -عمر الحراك- لم تكسر زجاجة واحدة، ولم تسجل أي اعتداءات. لقد شاركت في الحراك كل المدن… إنه حراك فريد ورائع.

كيف تبدو لك مواقف الحكومات الأجنبية؟

هذه الثورة هي ثورة الجزائريين، ولا نرغب في أي دعم من الخارج. لا أعرف ولم أسمع بأي ثورة انتصرت باتباع أجندات أجنبية. لهذا، قلنا لا للتدخلات. يجب الاعتراف بأن هناك دولا في الغرب والشرق لا تريد أن تتحول الجزائر إلى دولة ديمقراطية، لأن هذا سيؤثر في مصالحها. الديكتاتوريات تكون دائما متواطئة مع الخارج لكي يدعها وشأنها.

هل يتوجب على الغرب التوجس والتخوف من واقع حال الجزائر اليوم؟

مبدئيا لا. نجاح الحراك في فرض الديمقراطية سيجلب الأمل، وسيقل عدد الجزائريين الذين سيرغبون في الهجرة إلى أوروبا، بل أكثر من ذلك، قد يفضل الجزائريون الذين يعيشون في الخارج العودة إلى البلد. المهاجرون الجزائريون كانوا نشيطين في الحراك أيضا. إن جزائر ديمقراطية ستكون قادرة على نسج علاقات جيدة مع العالم برمته، ولن تكون منطقة نفوذ لأي كان.

يتخوف البعض من أن يؤدي انتصار الإسلاميين (في حال نجح الحراك) إلى نزاع آخر، مثل ذلك الذي عاشته الجزائر في العقد الأخير من القرن المنصرم؟

لا مجال للمقارنة بين الوضع اليوم وما حدث في الماضي. في التسعينات كان هناك حزب (جبهة الإنقاذ الإسلامية) يتزعم الحراك، واليوم يتزعمه كل الشعب. لا لون سياسي للحراك؛ إنه يتكون من أشخاص لا يناضلون في الأحزاب، بل هم مناضلون من أجل الديمقراطية. أنا متفائل؛ نحن نسير صوب هذه الديمقراطية المنشودة، والتي ستجلب الاستقرار إلى البلد والمنطقة برمتها.

عن “الباييس”

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري خاص