إلى متى تظل الصحراء بقرة حلوبا في نظر جمعيات ومنظمات الشمال المغربي؟

إلى متى تظل الصحراء بقرة حلوبا في نظر جمعيات ومنظمات الشمال المغربي؟

شطاري "خاص"25 مايو 2016آخر تحديث : الأربعاء 25 مايو 2016 - 9:16 مساءً

فاطمتو شيخ أحمد:

يبدو أن إعلان الملك محمد السادس إطلاق النموذج التنموي للأقاليم الصحراوية، خلال زيارته الأخيرة للعيون، قد أسال لعاب العديد من الجمعيات والمنظمات العاملة في الشمال المغربي، التي باتت تتهافت على تنظيم تظاهرات متلاحقة بجهة العيون.

لقد وضعت تلك الجمعيات والمنظمات مخططات عاجلة للاستفادة من ميزانية تنمية الأقاليم الصحراوية (77 مليار درهم) حتى قبل أن يصل نسيمها إلى ساكنة الصحراء، فلم تكد أبواب قصر المؤتمرات في العيون توصد خلف نشاط جمعية أو منظمة حتى تُفتح من جديد أمام نشاط مماثل لجهة مماثلة.

جمعيات ومنظمات “الداخيل”، كما يسميها البعض، تحاول تكرار سيناريو نهب ثروات معدن الفوسفات وثروة الأسماك، اللتين انفقتا بلا حدود على نشاطات لم تقدم دعما لوجستيا للدبلوماسية المغربية في معركة الصراع على الصحراء، ولم تسجل تعاطفا شعبيا في الأوساط الصحراوية داخليا، وإنما اكتفت بجمع ريع نشاطاتها، التي لا تُفرح عدوا ولا تُغيظ صديقا، في حسابات خاصة.

المراقبون يجمعون على أن تكثيف نشاطات جمعيات ومنظمات الشمال يساهم بشكل كبير على خلق أجيال صحراوية تبتعد أكثر عن الرؤية المغربية لحل الصراع حول الصحراء، حيث يرى سكان المنطقة أن قضيتهم تتحول، بفعل تلك النشاطات، إلى قضية للمزايدة والمتاجرة والتربح، بدل اللجوء إلى علاج جذري ينطلق من العمل على تخفيف البطالة والاعتراف بحق استفادة الصحراويين من ثرواتهم، والإقدام على دمج الكفاءات الصحراوية وعدم تجاوزها في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهمهم بالدرجة الأولى.

إن أقل ضرر قد يترتب على تهافت الجمعيات والمنظمات القادمة من الشمال هو أنها تتسبب في تعزيز شعور المواطن الصحراوي بأن أقاليمه مجرد بقرة حلوب ينتفع الآخرون بمزاياها، بينما لا يبقى لأهلها غير الرعاية والسقاية.

فعلى الجمعيات والمنظمات المغربية إدراك أن تنمية الأقاليم الصحراوية تعني تنمية الإنسان الصحراوي من خلال التعليم والصحة والتوظيف، فضلا عن تنمية شعوره بأن خيرات أقاليمه والبرامج التنموية المستحدثة باسمه لا يمكن نهبها والتحايل عليها من قبل ساكنة أقاليم الشمال تحت يافطة نشاطات تعطي من الكلام المعسول ما يتناسب مع التمويل المأمول.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"