رحيل الأمينيْن العاميْن للبوليساريو والأمم المتحدة والتأثيرات المحتملة على النزاع حول الصحراء

رحيل الأمينيْن العاميْن للبوليساريو والأمم المتحدة والتأثيرات المحتملة على النزاع حول الصحراء

شطاري "خاص"4 يونيو 2016آخر تحديث : السبت 4 يونيو 2016 - 4:00 صباحًا

علي الباه:

قبل نهاية العام الجاري سيلحق الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” بزعيم جبهة البوليساريو الراحل “محمد عبد العزيز”، على الأقل في الخروج من مشهد النزاع حول الصحراء، وستفيق الجبهة والأمانة العامة للأمم المتحدة على أمينين عامين جديدين لهما رؤيتهما التي قد تختلف عن رؤيتي سلفيهما الراحل والمرحل.

سيكون الأمين العام للأمم المتحدة الجديد مجبرا على التعامل بحذر شديد مع الملف، نظرا لإلقاء الدبلوماسية المغربية كامل ثقلها في الكفة المناهضة لتصريحات “بان كي مون” التي وصفتها الرباط بالمنحازة، حيث وصف تواجد المغرب في الصحراء بالاحتلال.

وفي ذات الوقت، سيجد الأمين العام الجديد لجبهة البوليساريو أنه من الأنسب تغيير السياسة المتبعة تجاه ساكنة المخيمات، والتي طالما وصفوها بالإقصائية والتهميشية لآراهم حل مصير القضية، حيث ظلت غالبية الساكنة تفضل الصمت حيال ذلك مع وجود “محمد عبد العزيز” بين ظهرانيهم، لكن المراقبين يتوقعون أن يكون لذلك الصبر حدودا تنتهي عند انتهاء عملية دفن الفقيد القائد.

تغيرات كثيرة ينتظر أن تطرأ على الملف مع غياب الرجلين الفاعلين على المستويين الداخلي والأممي، وسيتجلى ذلك في تغير شكل العلاقة التي كانت تربطهما، والتي ستشهد مدا وجزرا كبيرين بين سلفيْهما نظرا للاعتبارات الآنفة الذكر.

وبالنظر إلى أن النزاع حول الصحراء بات مصدر قلق للمجتمع الدولي المتخمة أجندته بالصراعات الدولية، فإن غياب زعيم البوليساريو، المصنف ضمن قائمة الصقور، والأمين العام للأمم المتحدة الحالي، الذي وصلت أزمته مع أحد أطراف النزاع إلى نقطة اللا عودة، غيابهما عن مشهد الأزمة سيحفز الوسيط الأممي إلى الدفع باتجاه تسوية قد لا ترضي جميع الأطراف، ولكنها ستكون الخطوة الأولى على مسيرة التسوية النهائية.

غير أن تشبث الجزائر بدعم صقور البوليساريو وتمكينهم من مقاليد السلطة في المخيمات، وتصلب الموقف المغربي عند اعتبار خطة الحكم الذاتي آخر ما يمكن أن يقدمه لحل النزاع، سيظلان العقبة الكأداء أمام الأمين العام الجديد للمنظومة الدولية، وما لم تمارس ضغوط أممية حقيقية على مختلف الأطراف، فإن التسوية ستظل بعيدة المنال.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"