إفريقيا محط مساءلة في الداخلة .. كيف يهجر الفقراء قارّة غنية؟

إفريقيا محط مساءلة في الداخلة .. كيف يهجر الفقراء قارّة غنية؟

شطاري "خاص"19 مارس 2017آخر تحديث : الأحد 19 مارس 2017 - 1:22 مساءً

شطاري-هسبريس:

وقف مسؤولون وخبراء على أسباب إذكاء ظاهرة الهجرة، مؤكدين أن أهمها راجع إلى العنف والفقر المدقع الذي تعرفه بعض البلدان، إضافة إلى استنزاف الثروات الطبيعية للقارة الإفريقية من طرف بلدان أوروبية، ما ساهم في إفقار الشعوب، ومؤكدين أن ما نهجته الدول الأوروبية من حلول لم تكن ناجعة، بل زادت من تعميق الأزمة.

فساد واستنزاف ثروات.

موسي زاراي، القس الإريتري الذي يعد من أبرز المدافعين عن حقوق المهاجرين، يرى أن من أبرز أسباب الهجرة غير الشرعية في القارة السمراء استنزاف ثروات القارة، ما جعل مواطنيها يعيشون فقرا مدقعا، قائلا: “إفريقيا ليست فقيرة، فهي تتوفر على كثير من الثروات..نحن نخسر سنويا أكثر من 190 مليار دولار من الثروات الطبيعية فقط بسبب الفساد”.

ويضيف زاراي، خلال الندوة التي نظمت في إطار منتدى “كرانس مونتانا” بمدينة الداخلة، قوله: “علينا أن نساعد إفريقيا على حماية الثروات، وأن ندفع الإفريقيين إلى استغلال هذه الموارد الطبيعية وخلق الفرص لهم”، مفيدا بأن أكثر من عشرة آلاف ضحية بين يناير وفبراير لقوا حتفهم في البحر الأبيض المتوسط أثناء محاولتهم الهجرة.

القس الإريتري، الذي كان من أبرز المرشحين لجائزة نوبل للسلام، يؤكد أن الهجرة هي بسبب الفقر المدقع والعنف والظروف القاسية للحياة والتغييرات المناخية؛ وبالتالي فإن المهاجرين حين اتخاذ قرار الهجرة يبحثون عن الأفضل”، مقدما ثلاثة حلول لتجاوز الأزمة وهي: الوقاية والحماية والإدماج.

الجدران تزيد الاتجار.

رجل الدين نفسه يؤكد أنه على مستوى بلدان المصدر لا بد من الوقاية من الأزمات والحروب، ومحاولة تخفيف نتائج التغييرات المناخية والكوارث الطبيعية، ومحاربة التمييز المبني سواء على الدين أو العرق أو غيرهما، وزاد: “لا نتحدث عن وضع جدران لتشديد الوقاية الأمنية، فهي لا تأتي بثمارها، بل من شأنها أن تقوي الاتجار بالبشر ومن نفوذ المجموعات الإجرامية”.

ونبه زاراي إلى أن منظمات الاتجار بالبشر استفادت من أكثر من مليار دولار سنويا من تشييد الجدران، مشددا على أن الحل يكمن في ضرورة التوفر على إستراتيجيات وفهم جذور المشكل في بلدان المصدر، لإيجاد حل لأسباب الهجرة، ووضع كل الأدوات المتاحة لمواجهتها، مضيفا: “وفي الوقت نفسه نحتاج إلى حلول على المدى المتوسط، أي حماية هؤلاء الأشخاص بالبلدان المجاورة، ولكن ليس عن طريق وضع مخيمات دون توفير أي أفق للمستقبل.. يجب استثمار المال والموارد البشرية لإعطاء المهاجرين الأمل”.

واعتبر الفاعل الحقوقي ذاته أن من الحلول كذلك التوفر على إطار قانوني لوضع تأشيرات إنسانية لأسباب صحية أو للتجمع العائلي أو أيضا للدراسة، مفيدا كذلك بأن “الاستقبال الجيد في بلدان المصدر والعبور وبلدان الاستقبال هي المفاتيح الأساسية التي تمكننا من حماية المهاجرين، إضافة إلى خلق فرص الشغل داخل القارة”.

إفقار دول الساحل.

ترى يايي باين دوف، رئيسة تجمع النساء لمحاربة الهجرة السرية، من السنغال، أن الاتفاقيات التي أبرمتها بلدان إفريقية مع دول أوروبية على مستوى الصيد البحري أدت إلى إفقارها، وخاصة منها بلدان الساحل، مفيدة بأن الأمر ساهم في إفقار السكان، ما دفعهم إلى التفكير في الهجرة.

أما عن باقي أسباب الهجرة غير الشرعية فتجملها المتحدثة في إشكاليات الأمن والصراعات ما بين الجماعات السياسية في المنطقة والسياسات القمعية من طرف الشرطة، قائلة: “بدون توفير ظروف العيش الكريم لن نقضي على الهجرة غير الشرعية”.

وتؤكد دوف أن مسالك الهجرة طويلة وصعبة، انطلاقا من دكار إلى طنجة، فيما يعتبر عبور الصحراء أيضا أمرا صعبا، وزادت: “يعبرون آلاف الكيلومترات للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط ويجتازون مراحل متعددة وخطيرة جدا”.

وترى المتحدثة ذاتها أن الميزانية التي وضعها الاتحاد الأوروبي في مجال وضع الحدود “لو أنه وضعها من أجل تنمية هذه البلدان لكانت أكثر نجاعة”، وفق تعبيرها، منادية أيضا بضرورة مراجعة اتفاقيات الصيد البحري، وتحقيق التعايش ما بين الفئات الغنية والفئات الفقيرة لتحقيق مساواة اجتماعية، وزادت: “نحن أمام طرق مسدودة لا تؤدي إلى أي نتائج..يجب أن نعمل بجد ونتعاون بيننا لإيجاد حلول لهذه المشاكل”.

مشاكل تتفاقم.

ايغور كارنداك، وزير الشؤون الخارجية بالبوسنة والهرسك، يقول إن إشكالية الهجرة تعرف تفاقما، وهو ما يؤثر سلبا على عدة بلدان، قائلا: “لا بد من أن نتحلى بالمسؤولية في هذا الإطار”.

ويعتبر المتحدث ذاته أن حلول البلدان الأوروبية غير مستدامة، وهو ما يتطلب تعبئة وتعاونا بين الفاعل الدولي والمجتمع المدني، مؤكدا أنه “لا يجب الاكتفاء بالمنظور الأمني ووضع الجدران؛ وهو النظام الذي أبان عن إخفاقه التام”، وموصيا بضرورة التركيز على التنمية المستدامة، وزاد: “لا بلد يستطيع وحده مواجهة هذا المشكل”.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"