تهم جنائية ثقيلة قد توجه إلى 19 مُخربا سنغاليا من بينهم جزائري بتهم الشغب والاعتداء والتخريب في نهائي “الكان”

شطاري خاص22 يناير 2026
تهم جنائية ثقيلة قد توجه إلى 19 مُخربا سنغاليا من بينهم جزائري بتهم الشغب والاعتداء والتخريب في نهائي “الكان”

شطاري-متابعة:

أحالت الشرطة القضائية بالعاصمة الرباط، أمس الأربعاء، 19 شخصا من مشجعي المنتخب السنغالي بينهم شخص جزائري على أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط بعد انتهاء فترات الحراسة النظرية على خلفية الاشتباه في تورطهم في أعمال شغب وعنف وتخريب أعقبت المباراة النهائية.

وبحسب المعطيات الرسمية المتوفرة، فإن الموقوفين جرى رصدهم وتحديد هوياتهم اعتمادا على شبكة كاميرات المراقبة المثبتة داخل الملعب ومحيطه والتي وثّقت تسلسلا زمنيا لأحداث عنف متفرقة، تخللتها مواجهات جسدية مع عناصر الأمن والأطر المكلفة بالتنظيم، فضلا عن أعمال تخريب استهدفت مرافق عمومية.

وتضم قائمة الأشخاص المحالين على النيابة العامة فردا واحدا يحمل الجنسية الجزائرية، إلى جانب باقي المشتبه فيهم من مشجعي المنتخب السنغالي، وهو معطى يضفي بعدا إضافيا على القضية، بالنظر إلى الطابع الدولي للتظاهرة وتشابك الاعتبارات القانونية والدبلوماسية المرتبطة بها.

وتواجه المجموعة الموقوفة تهما وُصفت بالثقيلة، تتصدرها تهمة التحريض على إثارة الشغب والاعتداء على موظفين أثناء قيامهم بمهامهم، وهي أفعال تؤكد المعطيات الأولية أنها لم تكن عرضية أو محدودة الأثر إذ تشير نفس المعطيات إلى أن عددا من الحراس وأفراد الطواقم التنظيمية تعرضوا لاعتداءات جسدية متفاوتة الخطورة استوجبت إخضاعهم لفحوصات طبية، أفضت إلى تسليم شهادات طبية تثبت وجود عجز، ما عزز من خطورة الأفعال المنسوبة للمشتبه فيهم، وفتح الباب أمام تشديد المتابعات القضائية.

ولا تقف الوقائع المنسوبة إلى المتابعين عند حدود العنف الجسدي، بل تمتد إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بممتلكات عمومية داخل المركب الرياضي وخارجه، شملت تجهيزات وبنيات تحتية مخصصة لاحتضان التظاهرة وهو ما جعل الملف يدخل بشكل مباشر ضمن نطاق تطبيق القانون رقم 09.09 المتمم للقانون الجنائي، والمتعلق بمحاربة العنف المرتبط بالمنافسات الرياضية، والذي يُعد من أكثر النصوص القانونية صرامة في هذا المجال.

وينص هذا القانون، لاسيما في فصوله من 308-1 إلى 308-7، على عقوبات حبسية تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات، وغرامات مالية قد تصل إلى 20 ألف درهم، مع تشديدها في حال استعمال أدوات أو أسلحة أو مواد خطرة، أو إذا ترتب عن الأفعال إحداث جروح أو إصابات خطيرة.

وفي خلفية هذا الملف، تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن رئاسة النيابة العامة عن حجم التحديات الأمنية التي رافقت تنظيم كأس أمم إفريقيا، ليس فقط خلال المباراة النهائية بل طيلة أطوار البطولة فقد جرى إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب، في إطار مقاربة استباقية تروم التصدي السريع للمخالفات المرتبطة بولوج المنشآت الرياضية، وأسفرت هذه الآلية عن تسجيل ما مجموعه 152 مخالفة، همّت 128 شخصا من جنسيات مختلفة ما يعكس الطابع المتعدد الجنسيات للتجاوزات المسجلة، ويطرح في الآن ذاته إشكالية تدبير الأمن في تظاهرات رياضية ذات كثافة جماهيرية عالية.

وتفصيلا، توزعت هذه المخالفات بين 61 حالة تتعلق بمحاولات التدليس في الولوج إلى الملاعب، سواء عبر استعمال تذاكر مزورة أو تذاكر تحمل أسماء الغير، إضافة إلى 19 حالة مرتبطة ببيع التذاكر في السوق السوداء بأسعار تفوق قيمتها القانونية، في مشهد يعكس استمرار اقتصاد الظل في مرافقة التظاهرات الكبرى كما جرى رصد 10 حالات لاقتحام أرضية الملعب دون ترخيص، وهي سلوكيات تُعد من أخطر مظاهر شغب الملاعب، لما تحمله من تهديد مباشر لسلامة اللاعبين والجماهير على حد سواء.

وامتدت المتابعات القضائية، بحسب نفس المعطيات، إلى ملفات أخرى لا تقل خطورة، شملت حيازة واستهلاك مخدر “الشيرا” وحالات السكر العلني والتقاط صور للأشخاص دون موافقتهم، فضلا عن تسجيل ثماني مخالفات مرتبطة بإشعال الشهب الاصطناعية داخل المدارج، وأربع حالات لإلقاء مواد حارقة، وهي أفعال تُصنَّف ضمن السلوكيات عالية الخطورة، لما قد تسببه من إصابات جسدية وحالات هلع وسط الجماهير.

وفي هذا السياق، أكد مصدر أمني لـ “الصحيفة” أن السلطات المختصة قامت فور وضع الموقوفين رهن تدبير الحراسة النظرية، ثم إحالتهم على النيابة العامة بإشعار قنصلية الجزائر والسفارة السنغالية، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل في القضايا التي يكون فيها أجانب طرفا في متابعات قضائية.

وأوضح المصدر الأمني أن هذا الإجراء يندرج في إطار احترام الالتزامات القانونية والدبلوماسية للمملكة، ولا يمسّ باستقلالية القضاء أو بسير المسطرة القضائية التي تخضع في جميع مراحلها لمبدأ المساواة أمام القانون بغض النظر عن الجنسية أو الصفة.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش العمومي حول كلفة شغب الملاعب ليس فقط من زاوية الخسائر المادية والبشرية بل أيضا من حيث ما تفرضه من ضغط إضافي على المنظومة الأمنية والقضائية، خاصة في سياق تظاهرات رياضية كبرى تُسوَّق بوصفها واجهة للبلد على المستوى القاري والدولي.

كما تطرح في العمق، أسئلة حول فعالية الردع القانوني، وحدود المسؤولية الجماعية والفردية في مثل هذه الأحداث، ودور التوعية والوقاية في الحد من انفلاتات تسيء إلى الروح الرياضية، وتحول الفضاء الرياضي من مجال للتقارب والتعايش إلى مسرح للتوتر والعنف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل