الأستاذ الباحث “عبد المولى بابي” يكتب: “موقعة ولد أعبيليل”

الأستاذ الباحث “عبد المولى بابي” يكتب: “موقعة ولد أعبيليل”

شطاري "خاص"29 يناير 2017آخر تحديث : الأحد 29 يناير 2017 - 6:46 مساءً

عبد المولى بابي:

يطيب لي أعزائي القراء أن أطل عليكم من جديد بعد تفاعلي الأولي معكم في صفحة مارك بخصوص ما بات يعرف بموقعة ولد أعبيليل، لست في مقام التعريف بالذات من نهج وسطي اعتدالي يرى أنه على حق أو يبدو له كذلك، بقدر ما تحملني كما العادة مسؤولية المصلحة العامة التي أضعها فوق الوطن والقبيلة ولا شعور أو دافع يحركني أكثر منها والله شهيدي في ذلك..

ومنه وبصرف النظر عن دوافع أمبارك ولد أعبيليل ورفاقه لاعتراض طريق حمدي ولد الرشيد ومجموعته في مطار لاس بلماس، إلا أنه كما قرأت في تعليق لزميل لي فالأمر عاديا وقع ويقع وسيقع بحكم وجود معسكرين أو تيارين إذا أردنا جدلا افتراض ذلك بخصوص اصطفاف الصحراويين من قضية النزاع، إلا أنه من غير العادي وغير المقبول واللائق بنا أنه كلما وقع تماس بيننا إلا ورجعنا مائة سنة للوراء والتي هنا ليست بالضرورة لنخطو خطوتين إلى الأمام وإنما لننشر غسيلنا على مرأى ومسمع القريب والبعيد والخصم والصديق وننجر وراء العواطف للحماسة أو غض الطرف عن هذا دون ذاك..

فبدل أن نعرف بالصفحات المشرقة من تاريخنا الخالد لما يغذي التحامنا ونسعى للتعايش والتماسك الاجتماعي نجد أنفسنا دون أن ندري في القرن الحادي والعشرين ومن داخل عباب المحيط الأطلسي بين ظهراني الأوربين قبائل وعشائر متطاحنة تعيش وهم النسب والسلب والنهب وكأن نريد منهم القول: “حليمة لن تفارق عادتها”، نعم لا ننكر أن القبيلة جزء من تاريخنا وشرف لنا ذلك بأن لنا أصول بل حاضرنا ومستقبلنا لكن لا يجب أن نخرجها عن إطارها الذي حدده الشرع الحنيف في التعارف وكفى، فمن المشين أن نستغل وسائط الإعلام والتكنولوجيا التي ليست من صنع أيدينا ليطعن بعضنا في بعض والسب والشتم، فالموقعة لم تكن باسم قبيلة أو عشيرة ولم تجتمع بنو جلدة ولد أعبيليل أو رفاقه حتى يؤشروا لهم على فعلتهم هاته ولربما إن سألناهم عن قبيلتهم لقالوا الساقية والوادي، ولا نعطي الأمور أكبر من حجمها لمجموعة اعترضت طريق مجوعة وحصل جدال والأمر انتهى، لكن المشكل عندي هو لماذا نصدر تدوينات باسم قبائل؟ ما الداعي أن نجتمع في بيوت زعاماتنا القبلية التاريخية ونتوعد ونتهدد ونصدر بيانات باسم القبيلة وشرائط موثقة يشاهدها أكثر من سبع مليارات من البشر في العالم فجرة قلم أخطر من زلة لسان أو قدم؟

فأين العقلاء والحكماء منا الذين عليهم قبل أن يستنكروا مثل هكذا فعل ألا يقدموا على مثل هكذا ردة فعل والمأمول منهم أن يثنين بعض النساء اللائي لا هم لهن إلا إثارة الفتنة بالتسجيلات الصوتية في Whats App وكذا بعض الشباب سامحهم الله في وسائل التواصل الاجتماعي ألا يدرون أن الفتنة أشد من القتل وشتان بينهم وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه في حكمته المأثورة &الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها&؟ أليس من المخجل والازدواجية أننا نتكلم في جانب بلسان الهيئة السياسية والمدنية وفي المقابل من ذلك نتكلم بلسان القبيلة؟

لما لم نستوعب بعد أن المسؤولية تكليف لا تشريف وأمانة كما قال عز وجل في محكم كتابه (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا)، نعم وإن كنا نريد تواصل مسؤولينا معنا ونثمنه عاليا إلا أنهم يجب أيضا أن يتجنبوا ما أمكن الاحتكاك مع المواطن لا سيما ذاك المقهور الذي على وشك الانفجار في أي لحظة لما يقصد إدارته ويقرع مكتبه ويضرب طاولته ويرفع صوته ويفيض ويستفيض ولما يعترضه في الشارع ويأتيه إلى بيته، ويتحلوا بالثبات لا الاستفزاز وبسعة ورحابة الصدر فكم من مرة نرى رؤساء دول عظمى يهانون في أشخاصهم وعائلاتهم ويضحون مادة دسمة لسخرية وهزل الصحافة بل يضربون ويرشقون بالطماطم والبيض الفاسد من طرف أشخاص بسطاء دون أن يكون لذلك تأثير بل يكونون مسامحين كرماء معهم ويتنازلون عن متابعتهم القضائية كما فعل السيد حمدي ولد الرشيد بنفسه في حادث النطحة في السماء، لماذا نبرر للمسؤول فعله وهو الذي يعيش في رغد العيش ولا نتفهم للمواطن البسيط المحروم انفعاله وتقلب مزاجه فالحادثة لا يجب أن تخرج عن هذا الإطار فألف تحية للمواطن ولد أعبيليل ومثلها ألفان للمسؤول ولد الرشيد ولن أقحم قبيلة هذا أو ذاك في شيء ليس لهم به دخل، آمل أن تكون بالنسبة لنا مثل هكذا حوادث دافع للتعقل والانسجام أكثر لأنه يجمعنا أكثر مما يفرقنا وأن نضع نصب أعيننا بناء وإعمار أرضنا وتماسكنا أكثر من أي وقت مضى ليس كلامي بقدر ما هي وصية رجال قبلي ماتوا من أجل أن نحيى نحن جميعا موحدين لا مفرقين متساوين مسؤولين ومواطنين تغمدهم الله برحمته الواسعة.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"