الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أدانا هجوم السمارة في انتظار المنظمة القارية

شطاري خاص9 مايو 2026
الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أدانا هجوم السمارة في انتظار المنظمة القارية

لم تكن ردود الفعل الدولية على الهجوم التي شنته جبهة “البوليساريو” على مدينة السمارة، متوقعة بالنسبة لمن اعتادوا متابعة تحركاتها منذ إعلان انسحابها من اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991 بعد العملية الميدانية للقوات المسلحة الملكية في الكركارات بتاريخ 13 نونبر 2020، إذ هذه هي المرة الأولى التي تتحرك فيها دول ومنظمات دولية لإدانة ما جرى علنا.

وأكد هجوم السمارة أن هناك مسارا جديدا لما بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي دعا إلى المفاوضات المباشرة بين جميع الأطراف المعنية، استنادا إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما حول “البوليساريو” في نظر العديد من الدول والمنظات الدولية، إلى جبهة “تهدد السلام والاستقرار الإقليميين” كما ورد في عدة مواقف، بما في ذلك الموقف الأمريكي.

والملاحظ أن الإدانة لم تصدر فقط من الدول المساندة تقليديا للمغرب، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والإمارات العربية المتحدة، بل امتدت إلى بلدان كانت عادة تختار النأي بنفسها عن الإدلاء بمواقف معلنة في مثل هذه الحالات، حفاظا على توازن المصالح بين المغرب من جهة والجزائر من جهة أخرى، مثل المملكة المتحدة وإسبانيا وبلجيكا.

ووصلت هذه التحركات أيضا إلى الأمم المتحدة وإلى الاتحاد الأوروبي، الأقوى حضورا وتأثيرا على المستوى الدولي والأكثر ارتباطا بالبلدين المعنيين أساسا بالنزاع، أي المغرب والجزائر، وفي المقابل فإن الغائب الأبرز عن المشهد هو الاتحاد الإفريقي، الذي فرضت عليه التجاذبات الداخلية حتى الآن التزام الصمت، خصوصا وأن الطرف الملام على المستوى الدولي يتوفر على “عضوية” في المنظمة.

الأمم المتحدة، وعلى لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، يدعم ويشارك المخاوف التي عبرت عنها بعثة “مينورسو”، بشأن الهجوم الصاروخي الذي شنته جبهة “البوليساريو” يوم 5 ماي قرب السمارة، وذكَّرت بأن البعثة الأممية “كانت قد أعربت عن قلقها العميق إزاء حوادث إطلاق النار في المناطق المدنية، ودعت الأطراف إلى تجنب أي عمل من شأنه أن يهدد المسار السياسي الجاري”.

ونقل دوجاريك عن دي ميستورا تأكيده أن “الوقت الحالي هو وقت الحوار والمفاوضات، وليس وقت التصعيد العسكري”، كما شدد على أن مثل هذه الهجمات “تُبرز الحاجة الملحة إلى العودة لوقف إطلاق النار، والتفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من جميع الأطراف لهذا النزاع”.

الاتحاد الأوروبي، الذي تبنى مؤخرا موقفا جامعا لدوله الـ27 يدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، تحرك أيضا لإدانة هجمات البوليساريو، عبر سفيره لدى الرباط ديميتر تزانتشيف، الذي قال من خلال تغريدة عبر موقع X “تجب إدانة الهجوم الأخير على السمارة”.

وأورد السفير الأوروبي أن “هذا ليس وقت التصعيد، بل وقت التفاوض، وفقا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 لسنة 2025، مع اعتماد مخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس للتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة”.

وبالموازاة مع ذلك، يظل الاتحاد الإفريقي صامتا، على الرغم من أن المتضرر من الهجوم دولة عضو في المنظمة، وهو أمر يضعه في تناقض مثير للانتباه، ففي أواخر أبريل الماضي أدان رئيس المفوضية الإفريقية، محمد علي يوسف، الهجمات التي شنها تحالف مكون من مسلحين من انفصاليي منطقة أزواد وآخرين مواليين لتنظيمات جهادية، على مالي، على الرغم من ارتباطهم المعروف بالجزائر.

غير أن الإدانة الدولية لجبهة “البوليساريو”، تمنح للمغرب أيضا أوراق ضغط جديدة داخل الاتحاد الإفريقي، في إطار مسعاه لإنهاء عوضية ما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، والتي كان انضمامها في الثمانينات بدعم وتمويل جزائري ليبي حينها، السبب المباشرة لمغادرة المغرب للمنظمة، قبل عودته سنة 2016 بطموح جديد يسعى لإنهاء سياسة الكرسي الفارغ، وإخراج “البوليساريو” من هناك.

ونجح الحضور الإفريقي للمغرب بالفعل، تدريجيا، في عزل “البوليساريو” ليس فقط عبر سحب أو تجميد الإعتراف بها داخل القارة، لكن أيضا من خلال تدشين العديد من البلدان الإفريقية قنصليات لها بمدينتي العيون والداخلة، في تعبير عملي على دعم السيادة المغربية على الصحراء، قبل أن يأتي قرار مجلس الأمن 2797 لحشرها في الزاوية بشكل أكبر.

وحاليا، لا يوجد داخل الاتحاد الإفريقي سوى 13 دولة تعترف بشكل رسمي بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” من أصل 54، وهو ما يمثل أقل من 25 في المائة من مجموع الدول الأعضاء، مع وجود دول ورثت هذا الوضع تاريخيا ولا تستطيع التخلص منه للحفاظ على توازن المصالح مع الجزائر أو جنوب إفريقيا، مع ارتباطها بمصالح دبلوماسية واقتصادية كبيرة مع المغرب، مثل موريتانيا ونيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل