قُبيل تصويت مجلس الأمن.. مستقبل “المينورسو” في صلب النقاش بعد تقليص المكون العسكري وتحدي استمرار المراقبة الميدانية في الصحراء

شطاري خاص30 أكتوبر 2026
قُبيل تصويت مجلس الأمن.. مستقبل “المينورسو” في صلب النقاش بعد تقليص المكون العسكري وتحدي استمرار المراقبة الميدانية في الصحراء

يعيد النقاش بشأن مستقبل “المينورسو” إبراز أهمية استمرار رصد الحوادث والتحقق منها والحفاظ على قنوات الاتصال خلال أي إعادة تنظيم للبعثة أو تقليص لمكونها العسكري، وقبيل تصويت مجلس الأمن، يرتبط هذا الرهان بوضوح المهام والجهة المكلفة بها والوسائل المتاحة لتنفيذها، بما يواكب المسار السياسي ويحد من مخاطر التصعيد الميداني.

وتستند الولاية الحالية للبعثة إلى القرار 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي مددها إلى غاية 31 أكتوبر 2026 وطلب مراجعة استراتيجية لمستقبلها، تأخذ في الاعتبار نتائج المفاوضات، وتدرج الأمم المتحدة وثيقة بشأن هذه المراجعة، أُحيلت برسالة مؤرخة في 13 أكتوبر، ضمن وثائق جلسة اليوم، غير أن عرضها لا يعني اعتماد توصياتها.

وبحسب المعطيات التي نشرتها “الصحيفة”، أمس الخميس، تقترح المسودة منح الأمين العام ستة أشهر لإعداد مراجعة شاملة تشمل تقليصا تدريجيا للمكون العسكري وإعادة ترتيب المهام، وتظل هذه مقتضيات مقترحة، يتوقف نطاقها وجدول تنفيذها على النص الذي سيعتمده المجلس، ولا تعني في ذاتها توقف المراقبة أو انتقالها إلى جهة بديلة.

المراقبة خلال الانتقال

وتوضح البعثة رسمياً أنها، منذ انهيار وقف إطلاق النار سنة 2020، تواصل مراقبة التطورات والأنشطة العسكرية والتحقيق في الحوادث المرتبطة بالنزاع ورفع تقارير بشأنها، والمساهمة في خفض التصعيد، ويعتمد هذا العمل على مراقبين عسكريين غير مسلحين ومواقع ميدانية على جانبي الجدار، ما يجعل حرية الحركة والانتشار والوسائل المتاحة عناصر أساسية لفهم قدرتها على أداء مهامها.

وفي هذا السياق، يوضح الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والسياسية بمراكش، في تصريح لـ”الصحيفة”، أن أهمية الوظائف الميدانية تنبع من الارتباط بين الاستقرار الأمني وإمكان تقدم المسار السياسي، فالمفاوضات تتأثر بالتطورات على الأرض ومستوى التوتر بين الأطراف.

ودعا استاتي زين الدين إلى التمييز بين الوظائف التي تحتاجها المرحلة الحالية والبنية التنظيمية للبعثة، التي يمكن أن تتطور تبعاً لمتطلبات التسوية، معتبرا أن الانتقال الآمن يقتضي الحفاظ على قدرات المراقبة والتحقق وحرية حركة المراقبين وسلامتهم واستمرارية الاتصال، مع توزيع الموارد بحسب المخاطر، دون اختزال المراجعة في تقليص الأعداد أو النفقات.

ومن هنا، يتعلق السؤال العملي بكيفية أداء هذه الوظائف أثناء إعادة التنظيم: ما المهام التي ستبقى، ومن سينفذها، وبأي وسائل وانتشار؟ إذ لا تكفي المعطيات المنشورة عن المسودة وحدها لتحديد هذه الترتيبات تفصيليا، وهو ما يجعل وضوح مراحل التنفيذ وضمان استمرار العمل الميداني معيارين لتقييم أي تغيير.

الاستقرار والمصلحة المغربية

وبشأن المصلحة المغربية، أبرز استاتي زين الدين أن الرصد والتحقق الأمميين يوفران معطيات مستقلة أمام مجلس الأمن، تساعد على تحديد مسؤوليات الأطراف وإظهار مدى احترامها لالتزاماتها، والحد من تأثير الروايات غير المدعومة بأدلة ميدانية، مضيفا أن الاستقرار يهيئ أيضا ظروف مواصلة التنمية بالأقاليم الجنوبية، ويدعم مناخ الثقة اللازم للتفاوض حول ترتيبات الحكم الذاتي وضماناته.

وربط المتحدث مصداقية المراقبة باستقلاليتها وقدرتها على التحقق من الوقائع بصرف النظر عن الجهة المعنية بها، كما اقترح قياس فعالية أي تنظيم جديد عبر التغطية الجغرافية وانتظام الدوريات وسرعة الاستجابة للحوادث ونسبة الوقائع التي أمكن التحقق منها، مع التمييز بين انخفاض النشاط بسبب إعادة التنظيم وتراجعه نتيجة القيود المفروضة على الحركة.

وبذلك، يتجاوز اختبار مستقبل “المينورسو” تغيير اسمها أو عدد أفرادها إلى قدرة الترتيب الذي سيُعتمد على استمرار المراقبة والاتصال دون انقطاع، خاصة وأن هذه الوظائف، وفق قراءة استاتي زين الدين، يمكن أن تواكب التقدم السياسي، وأن تتطور، في حال التوصل إلى اتفاق، نحو دعم تنفيذ الترتيبات المتوافق عليها وتدابير بناء الثقة.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل