قضية الصحراء.. مقترح ”كوهلر“؛ بين صمت المغرب ورفض البوليساريو المبدئي

قضية الصحراء.. مقترح ”كوهلر“؛ بين صمت المغرب ورفض البوليساريو المبدئي

شطاري "خاص"18 أغسطس 2018آخر تحديث : السبت 18 أغسطس 2018 - 3:52 مساءً

سعيد لمرابط-ماروك تلغراف:

يعتبر مقترح ”كوهلر“، الذي أسال مداد الصحافة الإسبانية، قبل أن تتلقفه وسائل إعلام محلية ودولية، مقترحاً مختلفاً عن ”الحكم الذاتي“ الذي اقترحه المغرب في عام 2007، والاستفتاء على ”تقرير المصير“، الذي تصر عليه جبهة البوليساريو.

وحسب ما كتبت الصحافة عن قضية الصحراء، في الأيام الأخيرة؛ فإن منظمة الأمم المتحدة، تستعد من خلال مبعوثها إلى الصّحراء ”هورست كوهلر“، لتقديم مُقترح كونفدرالية متقدمة، من نوع ”الكومنولث“، كحل لنزاع الصحراء.

نفي ”البوليساريو“ رفض مبدئي للمقترح

سارعت جبهة ”البوليساريو“، إلى النفي في اليوم الموالي، على لسان منسقها مع بعثة ”المينورسو“، الذي نفى ما تناقلته بعض المواقع الإسبانية حول عزم المبعوث الأممي ”هورست كوهلر“ تقديم مقترح الفيدرالية كحل لقضية الصّحراء؛ في جولة المفاوضات المرتقبة شهر أكتوبر القادم.
وقال ”خداد“، في حديثه لوسائل إعلام صحراوية، أن ”كوهلر“، ”لم يقدم أي مقترح للاطراف المعنية“، مضيفاً أن ”هناك مجهودات حثيثة للبحث عن الحل خاصة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية و كذلك من طرف المبعوث الشخصي نفسه“، بينما يرى البعض أن هذا النفي السريع يحمل في طياته تأكيداً مبطنا لما يروج عن ”مخطط كوهلر“.

حول هذا الأمر، يرى الصحفي الصحراوي، ”سعيد زروال“، في حديثه ل”ماروك تلغراف“، بأن نفي ”البوليساريو“ تحفظ يلزم به المبعوث أطراف النزاع، وقد يكون أيضاً رفضاً مبدئياً للمخطط: ”إعلان جبهة البوليساريو نفيها لمقترح الكونفدرالية، قد يرجع ذلك ربما إلى عامل التحفظ، الذي يجبر المبعوث الأممي كافة الأطراف على الالتزام به، من أجل انجاح الوساطة الأممية، كما قد يعني كذلك تعبير عن رفض مبدئي لخيار الكونفدرالية لتسوية قضية الصّحراء“.

ويضيف ”سعيد زروال“، مؤكدا ل”ماروك تلغراف“، أن طرفي النزاع يتبادلان الدوار الرافضة للحلول السلمية: ”التجارب أثبتت أن هناك شبه تبادل أدوار بين الأطراف الرسمية، على رفض الحلول السلمية، التي تقترحها المنظمة الأممية لتسوية القضية الصحراوية، وهذا يعني من الناحية المنطقية أن حل الفيدرالية سيلقى رفضا من قبل جبهة البوليساريو لانها ستنظر لهذا الحل وكأنه شكل جديد لمقترح الحكم الذاتي، سيلاقي رفضا من قبل المملكة المغربية لأنها سيجعل سيادتها على الصحراء كسيادة شكلية، ما يعني أن الحلول السلمية ستبقى بعيدة المنال في الصحراء، مالم ترمي الإدارة الأمريكية بثقلها في هذه القضية“.

جدار من الصمت الرسمي بالمغرب

في ظل جدار الصمت الذي تضربه المملكة المغربية، حول القضية، بعدم خروج أي تصريح رسمي، تبقى التأويلات مفتوحة على مصراعيها، والتي تشبثت غالبيتها، بخطاب المسيرة التاسع والثلاثين، والذي جاءت فيه لاءات عديدة بخصوص نزاع الصحراء ومنها كما ذكر الخطاب : ”لا لإعادة النظر في مهام المينورسو، أو توسيعها، بما في ذلك مراقبة حقوق الإنسان“.

وقال الملك في ذات الخطاب الذي ألقاه سنة 2014، في ذكرى المسيرة؛ والذي لا يزال هو القرار الرسمي للملكة، في القضية، كما يرى المتتبعون، مالم تخرج المملكة بما يؤكد ذلك أو ينفيه؛
إن المغرب: ”يرفض سياسة تبخيس مبادراته، وتضخيم الأحداث التي تقع في الأقاليم الجنوبية“، موضحاً أن: ”مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب في إطار التفاوض من أجل إيجاد حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي“.

وتابع الملك قائلاً إنه: ”لا لمحاولة تغيير طبيعة هذا النزاع الجهوي وتقديمه على أنه مسألة تصفية الاستعمار“، قبل أن يكمل: ”لا لمحاباة الطرف الحقيقي في هذا النزاع وتمليصه من مسؤولياته، ولا لمحاولة التوازي بين دولة عضو في الأمم المتحدة وحركة انفصالية“.
ويقصد الملك بهذه اللاءات الرافضة، دولة الجزائر وجبهة ”البوليساريو“، إذ أكد رفضه لتملص الجزائر من مسؤوليتها في نزاع الصحراء، باعتبار أنها طرف فيه، كما أبدى رفضه أن تتم الموازنة بين المغرب كدولة عضو في الأمم المتحدة، وجبهة ”البوليساريو“.

من جهة أخرى، كان ”عبد العزيز بن الشريف“، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الجزائرية؛ قد رحب بدعوة مجلس الأمن لاستئناف المفاوضات بين البوليساريو والمغرب قائلاً بأن بلاده: ”على أتم الاستعداد للانخراط في المفاوضات المزمع إطلاقها منتصف أكتوبر المقبل“.

وشددت الولايات المتحدة الأمريكية، شهر أبريل المنصرم، في مجلس الأمن أثناء دورة الاجتماعات الخاصة بالنزاع الصحراوي، على ضرورة تقليص مدة ولاية ”الميـــــنورسو“ من سنة إلى ستة أشهر، قصد الضغط على المغرب وجبهة البوليساريو لاستئناف مسلسل التسوية السياسية، من أجل أن تتوصل الأطراف المعنية بالنزاع إلى حل سياسي عادل ومقبول ينهي الأزمة التي عمرت لأزيد من أربعة عقود.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"