معتقلو “اكديم إزيك” بين مطرقة الإجرام والخيانة، وسندان المطالب الاجتماعية المشروعة

معتقلو “اكديم إزيك” بين مطرقة الإجرام والخيانة، وسندان المطالب الاجتماعية المشروعة

شطاري "خاص"3 سبتمبر 2016آخر تحديث : السبت 3 سبتمبر 2016 - 3:56 مساءً

علي الباه:

بعد تفكيك مخيم “اكديم إزيك”، وإصدار أحكام قضائية وصفت بالسابقة في تاريخ القضاء المغربي في حق محتجين سلميين، تراوحت بين العشرين والمؤبد في صفوف من كانوا على رأس لجنة الحوار الخاصة بأزيد من 20 ألف نازح شرقي مدينة العيون، يعود القضاء المغربي من جديد ليعلن بطلان المحاكمة العسكرية لشباب توبعوا بتهم ثقيلة، كانوا قبلها محاورين منضبطين وسلميين بشهادة محاوريهم.

فلا يخفى على أحد المطالب الاجتماعية الحقة التي وضعها نازحو مخيم “اكديم ازيك” شعارا لهم، ولا يخفى على أحد كذلك “الشهادات الطيبة” للسلطات المحلية ومبعوثي وزارة الداخلية في حقهم، خلال مفاوضات ماراثونية، انتهت بهم خلف القضبان.

مطالب نازحي مخيم “اكديم ازيك” لم تكن يوما سياسية، ولعل رد فعل الدولة المغربية آنذاك من جعلها كذلك، بقرارات غير محسوبة العواقب، عجلت بهلاك شباب في مقتبل العمر من القوات المساعدة والجيش، واعتقال عديد الصحراويين، فمنهم من قضى سجنه ومنهم من ينتظر خلف القضبان، ومن بينهم معتقلو سجن سلا الذين نقلوا قبل يومين إلى سجن “العرجات” شمالي العاصمة الرباط.

ولعل هذا التذبذب في القرار المغربي، بين اعتبار المعتقلين مجرمين أولا، ثم العودة عن هذه الاتهامات، يرجع إلى الضغوطات الخارجية التي ارتبطت بملف المعتقلين من جهة، أو تبين ألا علاقة لهم بالأعمال “الإجرامية” التي وقعت ذات يوم اثنين قبل ست سنوات..

ومهما كانت خلفية قرار محكمة النقض بإحالة الملف إلى محكمة مدنية، فهذا لوحده يشكل انتصارا للذين طالما دافعوا عن براءة المعتقلين من التهم الموجهة إليهم..

المشكل في الصحراء أن هناك ارتباطا وثيقا بين المطالب الاجتماعية والسياسية للساكنة، فكثيرا ما ترفع الشعارات السياسية المناهضة للمغرب والمؤيدة لجبهة البوليساريو، بعد ردود الفعل العنيفة ضد المحتجين، أي ان السلطات المغربية هي من تساهم في ذلك بدرجة أولى، حتى لو كان معظم المحتجين “أصحاب مطالب اجتماعية” من أشد مناصري الجبهة..

وتبقى تهم الخيانة وتهديد الأمن العام واستقرار الوطن، جاهزة بعد ذلك، كرد فعل سريع وغير مدروس من لدن أشخاص داخل دواليب الدولة المغربية لا يفقهون شيئا في التعامل مع العنصر الصحراوي العنيد، وإن شهدنا مؤخرا تغييرا طفيفا في كيفية تعامل السلطات المحلية بمختلف أجهزتها مع أنصار الجبهة والمحتجين الآخرين..

معتقلو “اكديم إزيك” لم يكونوا أبدا مجرمين والأدلة كثيرة على ذلك، وقرار محكمة النقض الأخير أعاد كثيرا من المياه إلى مجاريها، لكن رميهم في زنازين انفرادية بسجن آخر أمر غير مقبول، وقد تدفع ضريبته الدولة  على حين غرة ودون سابق إنذار..

فكثيرة هي الملفات المتعلقة بالصحراء التي أخطأ في تدبيرها المغرب، بسبب تهور بعض مسؤوليه من ملف “منتو حيدار” إلى ” براهيم صيكا”، أولئك المسؤولين الذين لم يروا الصحراء قط، ولم يشربوا من عيونها، غير أن الزمن تغير كثيرا بفرض متغيرات إقليمية ودولية جديدة، وجب أن يتعاطى معها مسؤولو الرباط، لا بصفة المنتصر أو المتملك، لكن بصفة الذي يعاني مرضا وجب عليه أن يعالجه بشكل تدريجي كواقع لا محيد عنه، لا كالذي يقف أعلى الجبل، يرى الناس صغارا ويرونه صغيرا.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"