بعد أربعة عقود.. أربعة مرشحين لخلافة زعيم “البوليساريو” الراحل خلال أربعين يوما

بعد أربعة عقود.. أربعة مرشحين لخلافة زعيم “البوليساريو” الراحل خلال أربعين يوما

شطاري "خاص"2 يونيو 2016آخر تحديث : الخميس 2 يونيو 2016 - 6:53 صباحًا

محمد سالم العربي:

رغم أن وفاة الأمين العام لجبهة البوليساريو، التي تنازع المغرب السيادة على الصحراء، لم تكن حدثا مفاجئا بسبب صراعه الطويل مع المرض، إلا أن الجدل حول خليفته المرتقب ما زال بعيد الحسم، خاصة وأن المرشحين يمتلكون مؤهلات متقاربة للفوز بالمنصب الأهم في مخيمات تيندوف.

أربعون يوما ستمر على أربعة مرشحين ببطء يوازي الأربعين سنة التي قضاها “محمد عبد العزيز” زعيما للبوليساريو، وستظل خلالها أعناق المعنيين بالنزاع حول الصحراء مشرئبة نحو الرابوني ما بين حريص على انتهاج الخط الذي تمسك به الفقيد حتى آخر رمق في حياته، وبين متطلع لقائد جديد يمتلك رؤية مختلفة تؤدي إلى حلحلة التوتر الحاصل بفعل نزاع طال أمده.

وفي انتظار المؤتمر الاستثنائي المرتقب لجبهة البوليساريو، يتولى “خطري الدوه” من قبيلة “تنواجيو” زعامة الجبهة لمدة 40 يوما، حسب نص المادة 49 من القانون الأساسي لجبهة البوليساريو حيث يقضي بتولي رئيس المجلس الوطني منصب الأمين العام، قبل انتخاب أمين عام جديدا خلال عقد مؤتمر استثنائي بعد مرور الأربعين يوما من الحداد المعلن بعد وفاة الرئيس.

وتؤكد مصادر متتبعة لخبايا الملف أن أهم الشخصيات المرشحة لشغل المنصب الأسمى في مخيمات تيندوف “محمد خداد” الذي كان يشغل منصب عضو الأمانة العامة للبوليساريو والمنسق الرسمي مع البعثة الأممية “المينورسو”، بالإضافة الى أسماء وازنة تزكيها الجزائر وتخدم مصالحها مما يجعلها الأبرز والاقرب “كإبراهيم غالي” السفير الأسبق للجبهة في الجزائر، كما رشحت نفس المصادر بدرجة اقل كلا من “محمد لمين البوهالي” وزير الدفاع السابق و “البشير مصطفى السيد” احد مؤسسي الجبهة.

غير أن المراقبين يشيرون إلى أن فرص “محمد خداد” تبقى الأقرب إلى توليته أمينا عاما لجبهة البوليساريو خلفا للراحل “محمد عبد العزيز.

ذلك أن الرجل يعتبر الوحيد المتوافق عليه بشدة ولم يثبت في حقه أي تجاوزات ولا اختلالات، ويدعمه في الاختيار انتماؤه القبلي الذي يؤهله لأن يكون الخليفة المنتظر لقيادة جبهة البوليساريو خلال المرحلة المقبلة.

غير أن البعض يرى أن النظام الجزائري يبقى المؤثر الأكبر في اختيار الأمين العام الجديد، بفعل تحكمها في قرار قيادة الجبهة، وهو ما يمكن معه الجزم بأن خلافة “عبد العزيز” ستؤول إلى شخصية من قبيلة “اركيبات الشرق”.

لكن المجتمع الدولي، المهتم بنزع فتيل التوتر في منطقة الصحراء، قد لا يهتم بشخص الأمين العام الجديد بقدر اهتمامه بأن يكون لديه من الإرادة والصلاحيات ما يمكنه من التقدم خطوة نحو طي ملف النزاع الشائك بين البوليساريو والمغرب، وفي ذات الوقت يخشى المهتمون من أن يكون لدى القائد الجديد حنين إلى سنوات الحرب، وهو ما يشكل خطرا على عملية وقف إطلاق النار التي ترعاها الأمم المتحدة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

أما على مستوى أنصار الجبهة، فإنهم يرون أن رحيل الأمين العام للبوليساريو لن يؤثر في قواعد الصراع، رافضين أن يحدث ذلك فراغا في القيادة باعتبار أن القائد الميداني الولي مصطفى السيد توفي في ظروف صعبة، “فما بالك الآن والجبهة كيان موجود”، بحسب تعبيرهم.

بيد أن معارضي الراحل، سواء كانوا ممن يدعمون المغرب أو ممن يستاؤون من طريقة تسييره للجبهة، يرون أن موته تعتبر نهاية مرحلة وبداية أخرى، نظرا إلى أن الصراع وصل مرحلة من الركود لا بد معها من تحريك المياه، وهو ما يفسره المدافعون عن الرؤية المغربية بتطبيق مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"