شطاري-متابعة:
تستعد حكومة بيدرو سانشيز للدخول في معركة جديدة ضد الحزب الشعبي، صاحب أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسباني، بخصوص مفاوضاتها مع المغرب حول تسليمه إدارة المجال الجوي للصحراء، حيث تسعى المعارضة إلى منعها من ذلك عن طريق مبادرة تشريعية.
وأصبحت أوساط سياسية إسبانية تستشعر اقتراب الرباط ومدريد من التوصل إلى اتفاق بخصوص هذا الملف، بعد أكثر من سنتين من المفاوضات التي تعتبر جزءا من خارطة الطريق المتفق عليها بين الملك محمد السادس وبيدرو سانشيز سنة 2022.
ويعمل الحزب الشعبي، صاحب أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسباني، عرقلة تلك المفاوضات من خلال تقديم مقترح تشريعي غير ملزم عبر لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، يمنع الحكومة الاشتراكية من تسليم أجواء الصحراء إلى المغرب.
المقترح الذي تقرر عرضه على المناقشة بتاريخ 10 أبريل 2025، يهدف إلى “إجبار” الحكومة على “الالتزام” بتعليمات المنظمة الدولية للطيران المدني OACI، التابعة للأمم المتحدة، وبالتالي ضمان استمرار إسبانيا في إدارة المجال الجوي للصحراء.
وحسب نص مقترح الحزب الشعبي، فإن إسبانيا تدير المجال الجوي منذ 1976 بأمر من منظمة OACI، من خلال وكالة ENAIRE الحكومية المُشرفة على الملاحة الجوية والمطارات، معتبرا أن ذلك “يضمن الأمن والاستقرار”، ويضيف أنه بعد دعم الحكومة لمقترح الحكم الذاتي المغربي “صار هناك قلق عميق بخصوص مستقبل إدارة المجال الجوي”.
ويعتبر الحزب الشعبي أن المفاوضات الثنائية تجري “بعيدا عن الشفافية”، بسبب تكتم الحكومة بشأن مايدور فيها، وأيضا “دون ضمانات أو فوائد لإسبانيا” مستحضرا أن خارطة الطريق بين إسبانيا والمغرب الموقعة في 7 أبريل 2022 تحدثت عن إنشاء مجموعة عمل مشتركة للتعاون في مجال الطيران، لكن الحكومة لم تكشف عن أي نتائج للمحادثات.
واعتبر الحزب أن “أي تنازل عن إدارة المجال الجوي بدون موافقة وكالة OACI سيكون بمثابة اعتراف ضمني بالسيادة المغربية، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة قانونية ودبلوماسية لإسبانيا والاتحاد الأوروبي”، داعيا إلى “إبلاغ البرلمان فوراً بجميع تفاصيل المفاوضات مع المغرب حول المجال الجوي للصحراء”، و”عرض أي تغيير في هذه الإدارة على البرلمان أولاً”.
وتستفيد حكومة سانشيز من كون الدستور الإسباني يتيح لها تدبير السياسة الخارجية بشكل مستقل، لذلك فإنها تجري مفاوضاتها مع المغرب في هذا الشأن بعيدا عن المراقبة الفعلية للبرلمان، التزاما بما ورد في البيان المشترك الصادر قبل 3 سنوات، وخصوصا النقطة السابعة التي نصت على أنه “سيتم إطلاق مباحثات حول تدبير المجالات الجوية”.