صحيح أن جلالة الملك يضخ أموالا مهمة في دول افريقيا، لكن ذلك لا يعدو أن يكون استثمارا نجني ثماره بعد حين، هو أيضا يعطي تعليماته لنهضة مدن الصحراء، لكن مسؤولينا كالوالي “بوشعاب” لا يسمحون بذلك، يجمدون الميزانيات ليحصدوها سرا، ولا يتركون درهما يصل إلى المواطن البئيس

صحيح أن جلالة الملك يضخ أموالا مهمة في دول افريقيا، لكن ذلك لا يعدو أن يكون استثمارا نجني ثماره بعد حين، هو أيضا يعطي تعليماته لنهضة مدن الصحراء، لكن مسؤولينا كالوالي “بوشعاب” لا يسمحون بذلك، يجمدون الميزانيات ليحصدوها سرا، ولا يتركون درهما يصل إلى المواطن البئيس

شطاري "خاص"4 فبراير 2017آخر تحديث : السبت 4 فبراير 2017 - 2:13 مساءً

أحمد المتوكل:

انتقد بعض المدونين الكرم المغربي “الزائد” لدول افريقيا خصوصا بعد الإعلان عن ضخ ميزانيات مهمة بدولة “جنوب السودان”، بل وطالب كثيرون بأحقية المدن المغربية وقراها بما فيها أقاليم الصحراء بهكذا التفاتات ملكية مهمة، ولعل الأمر مباح ما دمنا في دولة الحق والقانون، وأن لنا من حرية التعبير ما غاب عن غيرنا..

لكن وجب أن نوضح للرأي العام خصوصا الصحراوي أن الأمر لا يخرج عن نطاق التوسع الاستثماري للدولة المغربية في عمق دول افريقيا جنوب الصحراء، الذي سنجني ثماره لا محالة إن عاجلا أم آجلا، لكن عين الصواب عندما نتساءل أيضا عن مصير مثيلات تلك الميزانيات الموجهة للاستثمار في بلداتنا لخلق فرص شغل للشباب الذي يئن تحت وطأة العطالة..

من حق الشباب أن يتساءل عن ذلك، ما دام يرى أمام العالم استثمارات بلاده الكبرى ببلدان أخرى، من حقه أن يطالب بنصيبه من تلك الاستثمارات مادامت معلنة وليست شيكات مقدمة تحت طاولات الرؤساء الأفارقة، لعمري إنها قمة الوضوح والشفافية..

لكن دعونا نتوقف قليلا عند مصير ملايير الدراهم التي توجه إلى مدن الصحراء، وهل تساءلنا يوما لم لا نراها مجسدة على أرض الواقع بالشكل الذي يليق وقيمتها؟ وقد لا نختلف أيضا بأن الصحراء معطاءة، وستبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

هناك مسؤولون ومنتخبون بالصحراء أخذوا على عاتقهم النهوض بتنمية هذه الأقاليم، وتفاعلوا أيما تفاعل مع الخطابات الملكية العديدة التي توصي بذلك، بل ونالوا إشادات تقدير على عملهم، لكن هذا لا يهمنا الآن وليس هو صلب موضوعنا، ما دام أنهم فعلوا ما يجب فعله..

لب الموضوع وجوهره هو أولئك “المتغطرسين” الذين يحرمون المواطن البسيط من الإبحار بأحلامه البسيطة وإيصالها إلى بر الأمان، كصديقنا الوالي “بوشعاب” وأمثاله كثيرون في هذا الوطن المتآخمة حدوده عبر المحيطين..

لقد ساهم هؤلاء بشكل فظيع في الضرب على غالبية المبادرات الملكية، فتراهم يظهرون الولاء والتأييد عكس ما يضمرون، لأن الولاء الحقيقي هو نصرة المظلوم وخدمة الشعب بتلاوينه المتنوعة دون تحيز ولا تمييز، لأن هذا هو الدور الذي عينوا من أجله، لا أن يقفوا عقبة كأداء أمام رغبات رجال الأعمال الحقيقيين في الاستثمار وخلق فرص شغل لشبابنا، ولا أن يمنعوا الميزانيات الموجهة للجماعات من أجل النهوض بواقعها الكئيب، ولعل خير دليل على ذلك ما يشهده شاطئ “فم الواد” من تأخر ليصل إلى مصاف الشواطئ الراقية للمملكة، وهو المتنفس الوحيد والأوحد لساكنة العيون.

علينا جميعا أن نتساءل عن مصير الميزانيات المعطلة بولاية العيون والتي لا تنتظر سوى توقيعا مستعجلا من السيد الوالي، أم أن دار لقمان ستبقى على حالها، ما دام ولاتنا يتعاقبون عليها كما يتعاقب رجال “مكبوتون” على سيدة شريفة أريد لها غصبا أن تمارس عهرهم..

على السيد الوالي المحترم أن يدرك جيدا أن انتقادنا له لا يخرج عن طريق المساهمة في خلق نفاش حقيقي وبناء حول واقع جهتنا الذي نريده أن يكون أفضل من غيره، وألا مصالح ضيقة لنا في تقزيمه،  عليه أن يعلم أننا ننتقده كمسؤول لم يفعل الدور المنوط به كأمثاله من المتاجرين بدماء الصحراويين..

عليه أن يفكر جليا قبل أن يشتري ولاءات أحد من ميزانية الدولة، أن هنالك فقراء يستحقونها وينتظرون التفاتة أحدهم بفارغ الصبر، أولئك الذين ينؤون بأنفسهم الوقوف أياما وأسابيع تحت شمس “الخريف” الحارة أمام مقر الولاية التي يجلس بداخل أكبر مكاتبها..

عليك سيدي أن تدرك أن كثير الصحراويين يتعففون عن ذلك، لأن لهم كرامة “مرمدتها” كثيرا أنت وأمثالك..

لطالما استبشرنا خيرا برغبة الدولة في تعيين وال علينا من أبناء جلدتنا، لإيماننا فقط أنه لن يفهمنا إلا أبناؤنا كما يفعل غيرك على رأس عمالات أخرى نجحوا في ذلك، فبتنا أكثر يقينا اليوم بأنه لا يصلح لنا إلا واحد من أشقائنا من أبناء الشمال، على الأقل سيتعامل مع الجميع على قدر المساواة، بعيدا عن الحسابات القبلية الضيقة المقيتة.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"