تعيين مبعوث أممي جديد للنزاع في الصحراء.. الخيارات والتحديات (سعيد زربيع)

تعيين مبعوث أممي جديد للنزاع في الصحراء.. الخيارات والتحديات (سعيد زربيع)

شطاري "خاص"12 أبريل 2017آخر تحديث : الأربعاء 12 أبريل 2017 - 2:02 مساءً

سعيد زربيع:

لا جدال في أن الدبلوماسية المغربية قد تنفست الصعداء بعد انتهاء مأمورية الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون، واستقالة المبعوث الأممي للصحراء، كريستوفر روس.

بدأت الأزمة مع الرجل الأول في المنظومة الأممية منتصف شهر مارس من العام المنصرم، إثر تصريحات أطلقها بان كيمون خلال زيارة قام بها لمخيمات تندوف، وصفتها الرباط بالاستفزازية المنحازة، وقررت، في خطوة احتجاجية، تقليص بعثة الأمم المتحدة في الصحراء.

الأمين العام الأممي السابق أبدى انزعاجه من رد الفعل المغربي، وعبر عن غضبه وخيبة أمله من المظاهرة المليونية التي شهدتها الرباط احتجاجا على تصريحاته، معتبرا أن مثل تلك المظاهرة تظهر عدم الاحترام له وللأمم المتحدة.

وكانت الدبلوماسية المغربية قد دخلت قبل ذلك في صراع محتدم مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، كرستوفر روس، الذي اتهمته بالانحياز للطرف المعادي للمغرب، مما تسبب في توقف جهوده الدبلوماسية لمدة قبل أن يتم استئنافها فبراير 2015.

واليوم يجد المغرب نفسه أمام أمين عام جديد للأمم المتحدة، ومبعوث دولي مقترح للنزاع في الصحراء. فكيف تنظر الرباط للوضع الجديد؟.. وماهي التحديات التي ستعيق عمل المنظومة الدولية في سبيل التوصل إلى حل ينهي النزاع الأقدم في شمال القارة السمراء؟

ظرف استثنائي

استلم الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مهامه خلفا لبان كيمون في ظرف استثنائي بالنسبة للصراع على الصحراء، يرى المراقبون أنه الأبعد عن الحل منذ توقيع وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو قبل ربع قرن من الآن، وذلك على خلفية التوترات الميدانية في منطقة الكركرات، والتي وصلت حد تقلص المساحة الفاصلة بين قوات الطرفين إلى أقل من 100 متر وسط ظروف توتر كادت أن تتسبب في إطلاق الرصاصة التي تشعل شرارة الحرب من جديد.

ورغم أن الأمم المتحدة ألقت بثقلها من أجل منع عودة الحرب، إلا أن انعدام الثقة بين الرباط وبان كيمون من جهة، والرباط وكريستوفر روس من جهة ثانية، وضع الكثير من علامات الاستفهام أمام نجاح الجهود الأممية، ليبقى الضامن الوحيد لوقف إطلاق النار متمثلا في إدراك طرفي النزاع ما للحرب من انعكاسات سلبية عليهما وعلى المنطقة استنادا إلى تجربة الحرب السابقة التي بدأت أواسط سبعينيات القرن الماضي، واستمرت 16 سنة.

إنفراج جزئي 

استلم غوتيريس مهامه الجديدة، والعالم يغلي بفعل تضاعف الأزمات والحروب، غير أن ذلك لم يمنعه من وضع الصراع حول الصحراء في دائرة اهتمامه، إدراكا منه ومن المجتمع الدولي بأن اندلاع الحرب في هذا الجزء من المنطقة العربية من شأنه أن يزيد من حدة تقويض السلم الدولي المقوض أصلا بالتداعيات الخطيرة التي أعقبت موجة الربيع العربي مطلع العشرية الثانية للألفية الثالثة.

سارع المسؤول الأممي الجديد إلى دعوة المغرب وجبهة البوليساريو إلى سحب قواتهما من الشريط العازل في الكركرات، وهو ما رأى المغرب في الاستجابة الفورية له فتح صفحة جديدة مع الأمين العام الأممي الجديد، وطي صفحة الخلاف مع المنظومة الدولية، وهو الخلاف الذي طبع الفترة الأخيرة من مأمورية بان كيمون الثانية، فبادرت إلى سحب قوات الدرك الملكي الذي ظل يرابط على بعد عدة أمتار من قوات البوليساريو المكلفة بمنع استمرار المغرب في بناء الطريق المتجه نحو الحدود مع موريتانيا.

وفي خطوة ثانية على طريق تجاوز الخلاف مع المسؤولين الأممين، سارع المغرب إلى الترحيب بمقترح تعيين الرئيس الألماني السابق، هوست كولر، مبعوثا لقضية الصحراء، وهو ما يعني بالنسبة للرباط مزيدا من الاهتمام الأوروبي بالملف في أروقة الأمم المتحدة، معولة على تفهم الكثير من القادة الأوروبيين لأهمية استقرار المنطقة، نظرا للرعب الأوروبي من ثالوث الإرهاب والتهريب والهجرة غير الشرعية.

تحديات..

يرى المراقبون أن المبعوث الجديد، في حال تم قبوله من قبل أطراف النزاع، لن ينجح في دفع المغرب وجبهة البوليساريو إلى تقديم المزيد من التنازلات للتقدم خطوة نحو حلحلة الأزمة بشكل يؤدي في النهاية إلى طي صفحة القضية باتفاق يرضي الطرفين.

ذلك أن المغرب يرى أنه قدم أكبر تنازل من خلال مبادرة الحكم الذاتي، التي بدأ فعليا في تجسيدها على أرض الواقع بعد انتخابات المجالس الجهوية.. بينما تصر جبهة البوليساريو على أن تنازلها تم قبل المبادرة المغربية، وذلك حينما قبلت بمبدأ الاستفتاء على مستقبل الصحراء.

أما التحدي الثاني، الذي سيظل يواجهه المبعوث الأممي الجديد، كما واجهه أسلافه، فهو عمق  الخلاف غير المرشح للانفراج بين المغرب والجزائر، والذي يلقي بظلاله على مستقبل الصراع، إذ لا تبدو في الأفق بوادر على إزاحة هذه العقبة التي لا يمكن الحديث مع بقائها عن بارقة أمل للتوصل إلى حل توافقي.

أما على المدى القريب، فمن غير المتوقع أن تختفي مظاهر التوتر الميداني بشكل كامل، بعد أن سجلت البوليساريو أول تقدم لها على الأرض منذ وقف إطلاق النار، في حين يرى المغرب عدم استكمال تعبيد الطرق التي تمر عبر الشريط العازل في الكركرات من شأنه أن يزيد من مخاطر التهريب والهجرة غير الشرعية، وربما الإرهاب، على المملكة.

ويأتي تعيين مبعوث أممي جديد للنزاع في الصحراء في ظل تحضير مجلس الأمن لاجتماعه السنوي الخاص بتجديد بعثة المينورسو في ال30 أبريل، وهو الاجتماع الذي يناقش تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الموضوع، حيث أوصى غوتيريس بأن “يمدد المجلس مهمة بعثة المينورسو لمدة 12 شهرا إضافيا إلى غاية 30 أبريل 2018″، داعيا “مجلس الأمن إلى أن يطالب جبهة البوليساريو بالانسحاب الكامل وبدون شروط من منطقة الكركرات”.

ومهما يكن، فإن نجاح المبعوث الجديد، ومن خلفه الأمين العام للأمم المتحدة، في الظرف الراهن يتمثل في الحفاظ على وقف إطلاق النار، وحث الأطراف على ممارسة المزيد من ضبط النفس، حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة من خلال إشعال حرب جديدة في منطقة تزخر بالحروب التي باتت أهم بيئة لنمو الإرهاب والتطرف.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"