التصوف والسياسة..نموذج زاوية أهل لبصير

التصوف والسياسة..نموذج زاوية أهل لبصير

شطاري "خاص"29 مايو 2016آخر تحديث : الأحد 29 مايو 2016 - 8:27 مساءً

أحمد الساسي:

التصوف الديني جزء أساسي في التراث الإسلامي ودافع رئيسي للاتصاف بمكارم الاخلاق والزهد والورع، والحد من الانجراف وراء ترف الحضارات المتجانسة “جينيا” اليوم، بحيث يظل مسلكا دينيا راسخا في المجتمع، ونمطا أكثر رواجا بين طبقاته، مما يجعل الأنظمة السياسية تستثمر روحه الوطنية المسالمة، وتقوم باحتضانه ودعمه وتمكينه والترويج لأخلاقه ومبادئه الحميدة، بغية الإسهام في المحافظة على استقرار امنه وحكمه وسياساته، محاربة بذلك نظراءه الذين اتخذوا من الدين غطاءا ظاهرا يخادعون به العامة لكسب شعبيتهم وربح أصواتهم الانتخابية في السياسة والبرلمان، وهو الشيء الذي تستنكره الصوفية التي أصبحت اليوم بطرقها المختلفة مطلبا لأكثر من نظام سياسي يستمد منها شرعيته الدينية الصحيحة ويواجه بها خطر التطرف الديني ومنافسيه من اتباع “الإسلام السياسي”.

ذلك ما تم تجسيده خلال الملتقى الدولي الذي نظمته زاوية” ال البصير الصحراوية” في بني عياط بأزيلال هذه الأيام في احتفالها بمرور المائة سنة على وجودها بحضور مكثف لمحبي التصوف ومريديه ومجموعة من مشايخ الطرق الصوفية كالتيجانية التي تعد الأبرز افريقيا والطريقة النقشبندية والدرقاوية والجشتية، بمشاركة وفود من دول مختلفة كنيجيريا، السنغال، مالي، بوركينا فاسو، ساحل العاج، تانزانيا، كينيا، تونس، تركيا، باكستان، قبرص، السودان، لبنان، فرنسا، إيطاليا، بريطانيا وألمانيا.

وخلص الملتقى الديني إلى توصيات سياسية واضحة، تحث العالم على دعم الطرق الصوفية باعتبارها واقيا رئيسيا من التطرف الديني المشوه لصورة الإسلام والناشر “للإسلام فوبيا” التي باتت تؤرق الغرب اليوم.

كما تم التأكيد بمنحى مباشر على الوحدة الترابية للمملكة المغربية التي تعاني مؤخرا من عدة مؤامرات حثيثة على عزله وتقسيمه، مركزة على تاريخ الطرق المتصوفة في الدفاع عن الوحدة الترابية…

ان دور الصوفية اليوم متمثل في عكس صورة واضحة للغرب عن الإسلام المنفتح، المعتدل والمسالم الذي يقبل الاخر ويجرم التطرف وينبذ الجريمة ويحاصر المتاجرين باسمه، الشيء الذي يؤكده بعض المراكز البحثية الأمريكية التي تصنف الصوفية في خانة “الإسلام المعتدل”، وتدعو الغرب الى تشجيعها ورعايتها باعتبارها تنبذ العنف ولا تتبنى التطرف، معززة بذلك اهم مناهجها “عدم جواز مقاومة الحكام ومغالبة السلاطين، لان الله اقام العباد فيما أراد” داعية جل مريديها للتصدي لكل أنواع التطرف والجهاد المبرمج، حيث قاد مشايخ الطرق حركات جهادية في مناطق مختلفة في “المغرب” وشكلوا مقاومة شرسة ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني محافظين على أسس الدين الإسلامي من الغزو الفكري الغربي كما اكد منظر الاستعمار الفرنسي في شمال افريقيا الرائد تشادي : “إن مقاومة الاستعمار الثقافي اقترنت بحماس ديني عارم، فقد ازداد المسلمون تمسكا بالإسلام وتطبيقا لشعائره خلال فترة الاستعمار وكانوا في حماسهم يقظين لا يخدعون بسهولة”.

إيمانها الفكري أيضا في توجيه أتباعها بأن الجهاد يقتصر فقط على جهاد النفس، واعتزال صوارف الدنيا، والسعي إلى طريق الله قصد التقرب اليه، عكس ما يروج له غيرها من خلق الفتنة والتحريض على زعزعة استقرار بلاد المسلمين، ساهم بدور مباشر في أن يكون للزوايا الصوفية رعاية خاصة، ومصداقية لدى الأمم.

وتظل زاوية “أهل لبصير” نوذجا حيا يحتذى به، في نشر تعاليم الاسلام المعتدل والمتسامح، والجمع بين مرتاديها من الشمال والجنوب والداخل والخارج لإحياء صلة الرحم.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"