قيامة بوجدور. “عزيزة أبا” تسابق الزمن لترتيب البيت الداخلي لحزب الاستقلال، وإشادة بكاريزما الشابة الصحراوية

قيامة بوجدور. “عزيزة أبا” تسابق الزمن لترتيب البيت الداخلي لحزب الاستقلال، وإشادة بكاريزما الشابة الصحراوية

شطاري خاص28 مايو 2021آخر تحديث : الجمعة 28 مايو 2021 - 2:17 مساءً

شطاري-بوجدور:

تسابق الأحزاب المغربية الزمن لترتيب ما يمكن ترتيبه استعدادا لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
ولأن الصحراء جزء لا يتجزأ من الخارطة السياسية المغربية؛ إلا أن ركودا تشهده عدد من المدن؛ بعد رحيل زعماء سياسيين عن أحزابهم والالتحاق بأخرى، وهو ما أخر عملية التنسيق القبلي والمسبق، ليتريث الوافدون الجدد حتى يجدوا لأنفسهم سبيلا لتحالفات حقيقية، وتسطير برامج جديدة.

حزب الاستقلال.. الاستثناء

غير أن هذا لا ينطبق البتة على كبار حزب الاستقلال بجهة العيون الساقية الحمراء، حيث يظهر لمتتبعي الشأن الجهوي صمود أعضاء الحزب وممثليه ومناضليه، والعمل اليومي الدؤوب الذي يقومون به خدمة للساكنة بدرجة أولى، وتسجيل حضورهم في عدد من المحطات الهامة، ضاربين عرض الحائط نظرية “الدكاكين الانتخابية” التي أزكمت روائحها الأنوف، ومجسدين نظرية “القرب” في أروع تجلياتها، وهو الأمر الذي تعيشه الساكنة صباح مساء؛ بقيادة حكيمة ورزينة للبرلماني ورئيس المجلس الجماعي للعيون “حمدي ولد الرشيد” الذي حول المدينة إلى حديقة غناء، وأوراشا مفتوحة كبرى، في ظرف وجيز، أخرس من خلالها أصوات المعارضة، التي لم تجد بدا من الانخراط في العملية التنموية التي تشهدها المنطقة، بعدما وجدوا أنفسهم في مواجهة غير متكافئة مع الساكنة والواقع على أرض الميدان.
وانخرط حزب الاستقلال بجهة العيون الساقية بعد أن لم يعجزه الحجر؛ في خدمة البشر، من خلال برامج حقيقية تمس جيب المواطن بدرجة أولى، واستقطابات لنخب مثقفة من أبناء المنطقة.
عملية قادها بكل نجاح وروية وتبصر الشاب “محمد ولد الرشيد”، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي والعضو المؤثر والبارز في مجلس الجهة، والذي أطلق العنان لبعد نظره، في عملية هي الأولى من نوعها بأقاليم الصحراء؛ حيث ما فتأت بقية الأحزاب تبعد الشباب المثقف عن محيطهم السياسي، تخوفا على مقاعدهم تارة، وتارة أخرى على شعبية ذبلت مع توالي السنين، وارتفاع منسوب وعي المواطن.

“عزيزة أبا”.. شابة بألف رجل

غير بعيد من مدينة العيون، استطاعت الشابة الإستقلالية “عزيزة أبا” أن تجد لنفسها موطئ قدم في محيط عائلة “أهل الرشيد”، بل صارت أقرب إليهم من حبل الوريد، ولعل هذا لم يأتي بين عشية وضحاها، ولعل أيضا هذا القرب لم يكن ليكون لولا كاريزما الشابة القادمة من “إيوينا” ووعيها بضرورة أن يظل فرع الحزب ببوجدور، منارة وانعكاسا حقيقيا لواقع لا تفصله عنها سوى بضعة كيلومترات.
فالشابة لم تجد أبدا الطريق مفروشا بالورود، عندما أعلنتها تحديا جهارا نهارا وعلى رؤوس الأشهاد؛ يوم فقد الحزب مقعدا برلمانيا بمدينتها، فلملمت جراح محيطها وهي صغيرة السن؛ كبيرة الفكر.
استطاعت “عزيزة” في وقت وجيز، أن تحظى بشعبية منقطعة النظير في أوساط مدينة التحدي، رغم العراقيل والإكراهات التي صادفتها في بداية مشوارها السياسي، إلا أنها استطاعت تجاوز ذلك بعزيمة الصحراوية وإصرارها على تحقيق مراد ساكنة مدينة؛ لا تملك من الميزانيات المالية سوى النذر القليل.
فكيف لبلدية بالكاد تتكافى وأجور مستخدميها أن تقود ثورة عمرانية أو حتى تفكر في ذلك؛ على الرغم من القتال المستميت وإصرار النهضة التي قادها رئيس مجلس بلديتها منذ سنين طويلة؛ لكن اليد الواحدة لا تصفق.

مجلس الجهة.. موقع “عزيزة” لخدمة بوجدور

بعد تفوقها في الاستحقاقات الانتخابية الماضية، وحجز مقعد لها بمجلس جهة العيون الساقية الحمراء، تنفست ساكنة بوجدور الصعداء بأن وطأت “عزيزة” مجلس الجهة، فكانت ثقة الساكنة فيها بمثابة تكريم لها على كل ما قدمته لهم؛ وبتواجدها اليومي بينهم، تضحك لفرحهم وتبكي لحزنهم.
في العيون وحيث “أهل الرشيد”؛ لم تبخل “عزيزة” جهدا في أن تكون لبوجدور “كوطا” خاصة من مختلف المشاريع والأوراش الكبرى التي تشهدها الجهة؛ فكان لها ما أرادت، واستطاعت المدينة الصغيرة المترامية على المحيط الأطلسي؛ أن تشهد واقعا آخر غير الذي كانت عليه رويدا رويدا؛ لكن العملية هنا لا تزال في بدايتها، ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

انتخابات بوجدور.. ومن غير “عزيزة” يقدر عليها

تظل بوجدور حالة استثناء؛ لاسيما في فترة الانتخابات، نتيجة التطاحن السياسي -إن صح التعبير- بين مختلف الفرقاء السياسيين، على الرغم من صغر المدينة ونسبة ساكنتها القليلة؛ مقارنة مع مدن أخرى.
إلا أن الاستحقاقات القادمة؛ وإن بدت للعيان “قيامة” كما يصفونها، تبقى محسومة بشكل قطعي مسبقا.
فالبروبغندا الإعلامية الآن على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، لعدد من ممثلي الأحزاب الأخرى الذين يتوارون عن الأنظار، ويظهرون فقط عند كل موعد انتخابي؛ كمن يعض أصابعه، لأن الساكنة فطنت لألاعيبهم واستفاقت من سبات عميق لوعود وهمية ظلوا ينتظرونها فلم تأتي؛ مع حفظ الألقاب طبعا، واحتراما لمسار أشخاص بعينهم، حاولوا جاهدين خدمة المنطقة وأهلها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا.
فعزيزة كسرت كل النظريات التقليدية بالاقليم، وهاهي اليوم كما الأمس، تصر على خدمة أهلها، وتستعد لخوض معركة “فائز فائز”، ليست تلك المعركة بمفهومها السطحي الخشن، وإنما تجسيدا لصلة الوصل بين المركز والمواطن، لتحقيق المبتغى بأيادي ناعمة، وفكر حداثي متبصر.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري خاص