بوجدور. عودة “الهوندا” بين قوة القانون وقوة المطلب (نجيب البهوسي)

بوجدور. عودة “الهوندا” بين قوة القانون وقوة المطلب (نجيب البهوسي)

شطاري "خاص"13 يناير 2017آخر تحديث : الجمعة 13 يناير 2017 - 12:02 مساءً

نجيب البهوسي:

…،عادت سيارات الهوندا بمدينة بوجدور إلى حركيتها ونشاطها داخل الإقليم بعد ما يقارب الثمانية عشر يوما من الإضراب والاعتصامات والوقفات المتتالية والمتكررة والتي عرفت حسب متتبعين بقوة التأطير وحدة الشعارات وشراسة الدفاع عن المطلب وتنويع الأشكال النضالية وتدرجها إلى أن وصلت مرحلة التصعيد ومحاولة المبيت في العراء ضدا على قرار منع أحقية نقل راكبين بحجة محضر سابق يحمل توقيع السلطات وبعض الجهات المعنية بالقطاع، فكيف تمخض المشكل في الرحم وكيف ولد وكيف ترعرع ؟

ان مشكل النقل الحضري بإقليم بوجدور ليس رهين الظرفية الزمنية التي تصادف وقفات سيارات الهوندا اليوم، وإنما يعود إلى بدايات التوسع العمراني الذي عرفته المدينة وخاصة بعد هدم مخيمات الوحدة وانبثاق أحياء متباعدة ساهمت إلى ظهور سيارات النقل “لكوير” التي امتهنتها فئة عريضة من الشباب والشيب لأسباب اجتماعية محضة تتمثل في انعدام فرص الشغل والاعتماد على “ريع التموين” وفي وقت كانت تتجول فيه خمسة سيارات أجرة بالمدينة ولم تكن في اي يوم تغطي الخصاص الحاصل على مستوى النقل الحضري الشي الذي جعل مهنيي سيارات “لكوير” يساهمون في تقليص الخصاص الحاد لوسائل النقل ولو بشكل غير مؤطر مقدمين بذلك خدمة لن يعرف قيمتها المسؤولين أصحاب “الميم الأحمر” تمثلت في إنقاذ المواطن المقهور بدوره من سياسة فرق تسد ومن قهر الظروف الاجتماعية ومن قلة الحيلة واليد، وقاربت بين الأقارب فتكاثرت حتى أراقت أرباب سيارات الأجرة صنف صغير وأراقت السلطات بحجة النقل السري وبقوة القانون فشنت عليها العديد من الحملات والنعرات بعنوان “نكران الجميل ” فاختفى “لكوير” وظهرت سيارات نقل البضائع التي امتهنت نقل الركاب لعدم وجود البضائع مقننة بشكل جزئي ومؤطرة داخل جمعيات تعنى بشؤونها وترافع عن قضاياها.

في سنة 2008 وهو تاريخ التوقيع على محضر توافقي بين أطراف القطاع يلزم سيارات الهوندا بنقل راكبين إثنين فتمسكت الهوندا بالمحضر وغفلت السلطة عن أهمية ما تم التوقيع عليه وتنازل أرباب سيارات الأجرة لمدة ثمانية سنوات حتى اشتد عضدهم ووصلوا رقم 15 سيارة فقط فاثاروا الدنيا واقعدوها بحجة النقل السري والقانون فثارت السلطة وشنت حملاتها مجددا وبالضبط أواخر دجنبر سنة 2016 فكانت بداية حراك شعبي ظاهره مهنيي سيارات الهوندا وجوهره المواطن المقهور.

ولأن صوت القهر أعمق فقد استطاع مهنيو “الهوندا” من إيصال صوتهم وتمسكهم بمحضر 2008 بنهج كافة الأشكال النضالية ابتداءا من إضرابهم عن العمل وتوقيف وسيلة نقلهم عبر جنبات الشارع الرئيسي والتي قاربت المائتين سيارة مخلفة بإضرابها شللا على مستوى خدمات النقل الحضري وتعاطفا لم يسبق له مثيل من طرف شرائح المجتمع وخاصة الطبقة الكادحة التي تشكل نسبة كبيرة من مجمل سكان الإقليم رغم حاجة النقل الملحة التي فرضتها سياسة فرق تسد المخزنية الفاشلة…، تكثل مهنيي سيارات الهوندا وصمودهم جعل السلطات في موقف محرج للغاية جعلها تنهج كافة الوسائل التضليلية من أجل ثناء المعتصمين عن إضرابهم والذي وصل إلى درجة خلق وساوس وخلافات وترويج اشاعات بغية الضرب في وحدة صف المضربين وانتهى بالقمع والعنف لفض المعتصم .

محاولات السلطة في كبح الحراك انتهت بتاريخ 12 يناير 2017 عندما سجل التاريخ تنازلها عن قوة القانون ورضوخها لمطلب العيش فعادت الهوندا تهرول بنشاط في الشارع العام وعادت السلطات للتشاور وتأكد أن القانون ليس قرآن يلزم التقييد عندما يتعلق الأمر بأحقية العيش وحق الكرامة وحقوق العمل، عندما توفرينهم سيدتي السلطة عندها كوني متأكدة أنه لن يكون هناك مشكلا للنقل الحضري وستنعدم المشاكل تدريجيا وستكونين سعيدة لأن شعبك سعيد وكل عام وسيارة الهوندا بخير. .

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"