الصحراء إنتلجنس:
أسدل المهرجان الدولي للفيلم بالداخلة، مساء الأحد، الستار على فعاليات دورته الرابعة عشرة، بالإعلان عن قائمة الأفلام الفائزة في مسابقتي الأفلام الروائية الطويلة والأفلام الوثائقية، وذلك بحضور وازن لنخبة من السينمائيين والمخرجين والمنتجين والنقاد القادمين من مختلف دول العالم.
وشكّلت هذه الدورة محطة استثنائية تجلت فيها عبقرية الإخراج السينمائي والتنظيمي بقيادة المخرج المتميز جواد بابيلي؛ إذ نجح في التحليق بالحدث إلى آفاق إبداعية “بابلية” —نسبةً إلى حدائق بابل المعلقة— واضعاً بصمته الفريدة على حفلَي الافتتاح والختام، ومثبتاً قدرته الاحترافية العالية في إدارة منصات المهرجان الحيوية، وعلى رأسها منصة “دوك داك”.
وعكست نتائج هذه الدورة التنوع الجغرافي والثقافي الثري للأعمال المشاركة، حيث سجلت الإنتاجات القادمة من العالم العربي وإفريقيا وأمريكا الشمالية حضوراً لافتاً، مما يؤكد مجدداً على المكانة الريادية التي بات يحتلها مهرجان الداخلة الدولي للفيلم كفضاء دولي للحوار السينمائي وتلاقح التجارب الإبداعية بين مختلف الثقافات.
وقد تميز حفل الاختتام، على غرار حفل الافتتاح، بحبكة إخراجية متقنة وعمق تنظيمي لافت، بفضل الرؤية الفنية للمخرج جواد بابيلي الذي تمكن من صياغة السردية البصرية للمهرجان بتناغم تام بين مختلف الفقرات.
وتجلت هندسته الإخراجية في التسلسل السلس للأحداث، والتوظيف السينمائي المتقن للمؤثرات الصوتية والضوئية، فضلاً عن الإدارة الدقيقة والاحترافية للمنصة التي تركت انطباعاً عميقاً لا يُنسى لدى ضيوف المهرجان وجمهور مدينة الداخلة.
وبرز هذا الإبداع التنظيمي بشكل جلي في المشهد الختامي من خلال الطريقة المبتكرة التي قدمت بها الجوائز والتكريمات، بالتوازي مع الفقرات الفنية وعروض الفيديو التي اختزلت مجريات الحدث بكفاءة بصرية عالية.
ولم يقتصر الرهان في هذه الدورة على عرض الأفلام والمنافسة فقط، بل امتد ليشمل التفكير الاستراتيجي في مستقبل الصناعة السينمائية وتطوير آليات مواكبة المواهب والمشاريع الناشئة.
وفي هذا السياق، تم إطلاق منصة «دوك داك» كفضاء جديد ومبتكر مخصص للفيلم الوثائقي، يستهدف في مرحلته الأولى صناع الأفلام بالأقاليم الجنوبية للمملكة، تمهيداً لانفتاحه التدريجي على المبدعين المغاربة والأفارقة والدوليين.
وفي حديث خاص، استعرض المخرج جواد بابيلي، بوصفه منسقاً ومشرفاً على هذه المنصة، الخلفيات والأبعاد الاستراتيجية التي دفعت إلى إطلاق هذه المبادرة الجديدة، مشدداً على أهمية الارتقاء بالإنتاج الوثائقي القادم من الصحراء المغربية، بما يزخر به من قصص إنسانية وتجارب محلية غنية تستحق البروز على الشاشة الفضية.
وأوضح بابيلي كيف يسعى المهرجان اليوم إلى تجاوز دوره التقليدي كفضاء للعرض، ليتحول إلى منصة صناعية متكاملة تعنى بتطوير المشاريع السينمائية، وتوفير فرص التكوين والإرشاد والتشبيك المهني، واكتشاف المواهب الشابة ومواكبتها نحو الاحتراف الحقيقي.
كما تطرق في حديثه إلى الأسباب الهيكلية التي أدت إلى فصل تظاهرة «الداخلة بروجكت» عن الموعد الزمني المعتاد للمهرجان، مستعرضاً الرهانات الجديدة التي يتيحها هذا الاختيار التنظيمي المستقل.
وقدم تقييماً شاملاً لحصيلة 14 دورة من العمل المتواصل، مسلطاً الضوء على التحديات المستقبلية التي تنتظر المهرجان لتعزيز مكانته كموعد سينمائي دولي بارز وكمنصة حقيقية ومستدامة لصناعة الأفلام وتطويرها في المنطقة.



