أكاديميون إسبان: الصحراء قد تُصبح “كويت” جديدة بالنظر إلى ثرواتها

شطاري خاص13 يوليو 2026
أكاديميون إسبان: الصحراء قد تُصبح “كويت” جديدة بالنظر إلى ثرواتها

ناقش عدد من الأكاديميين والخبراء الإسبان الموالين لطرح البوليساريو موقف حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من قضية الصحراء، معتبرين أن التحول الذي أعلنته مدريد سنة 2022 لصالح مبادرة الحكم الذاتي المغربية لا يزال يفتقر إلى تفسير سياسي ومؤسساتي واضح، في وقت وصف أحد المتدخلين الصحراء بأنها قد تتحول إلى “كويت جديدة” في شمال غرب إفريقيا بالنظر إلى ثرواتها الطبيعية.

ووفق ما أوردته صحيفة “إل ديباتي” الإسبانية، فقد جاءت هذه المواقف خلال ندوة أكاديمية بعنوان “الاقتصاد الإسباني في السياق الجيوسياسي الراهن”، التي أدارها الأكاديمي خافيير مورياس، بمشاركة متخصصين في القانون والعلاقات الدولية، إلى جانب ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، عبد الله العربي.

وحسب المصدر نفسه، قال فيليبي بريونيس، المدعي العام الجنائي بالمحكمة العليا الإسبانية والمدعي العام السابق لمكافحة الفساد في أليكانتي، إن “الموقف الشخصي للرئيس سانشيز غير مفهوم، ولم تتم المصادقة عليه لا من قبل البرلمان ولا من السلطة التنفيذية”، في إشارة إلى تأييد الحكومة الإسبانية لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل النزاع.

واعتبر المتحدث ذاته أن هذا التحول يمثل قطيعة مع ما وصفه بالموقف التقليدي لإسبانيا، مشيرا إلى أن الصحراويين “ما زالوا يتحدثون الإسبانية ويحتفلون بيوم 12 أكتوبر باعتباره عيد الوحدة الوطنية”، وفق تعبيره.

كما استعرض المسؤول القضائي الإسباني تطور النزاع منذ انسحاب إسبانيا من الإقليم، معتبرا أن الأمم المتحدة لا تزال تنظر إلى إسبانيا باعتبارها تتحمل مسؤوليات مرتبطة بعملية إنهاء الاستعمار، وهو طرح سبق أن أثار جدلا قانونيا وسياسيا واسعا خلال السنوات الماضية.

وللدفاع عن وجهة نظره، استحضر بريونيس حالات تاريخية مشابهة، من بينها تيمور الشرقية وناميبيا وروديسيا السابقة، معتبرا أن القوى الاستعمارية في تلك الحالات واصلت الاضطلاع بمسؤولياتها إلى حين تنظيم استفتاءات تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة.

من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة التعليم عن بعد الإسبانية “UNED”، كارلوس إتشيفاريا، إن استمرار النزاع يحرم المنطقة من الاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية، معتبرا أن “الصحراء الغربية قد تصبح كويتا صغيرة في شمال غرب إفريقيا” إذا جرى استغلال ثرواتها الطبيعية في ظروف مستقرة.

وأضاف إتشيفاريا أن المنطقة “لا تنتج حاليا سوى عدم الاستقرار”، قبل أن ينتقد ما اعتبره اتساع المطالب الترابية المغربية، قائلا إن “المغرب ضاعف مساحته الترابية أمام أعيننا ويطالب بكل ما يحيط به، من موريتانيا إلى جزء من الجزائر والمياه المجاورة”.

وفي السياق نفسه، تطرق أستاذ العلاقات الدولية بجامعة  “USP-CEU”، أنطونيو ألونسو، إلى المطالب المغربية المتعلقة بباطن البحر في المياه القريبة من جزر الكناري، معتبرا أن المنطقة تكتسي أهمية متزايدة بسبب احتياطياتها من المعادن الاستراتيجية وموارد الطاقة.

ومن جهته، دعا عبد الله العربي، ممثل البوليساريو في إسبانيا، مدريد إلى العودة إلى ما وصفه بـ”موقفها التقليدي” الداعم لقرارات الأمم المتحدة، والمطالبة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الحكومة الإسبانية التمسك بالموقف الذي أعلنته في مارس 2022، عندما اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية النزاع، وهو التحول الذي أنهى سنوات من الحياد التقليدي لمدريد في هذا الملف.

ومنذ ذلك التاريخ، شهدت العلاقات المغربية الإسبانية انتعاشا ملحوظا، تُوِّج باستئناف التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، في مقابل استمرار الجدل داخل الأوساط السياسية والأكاديمية الإسبانية بشأن خلفيات هذا التحول وانعكاساته على السياسة الخارجية لإسبانيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل