أسدل زين العابدين شرف الدين، رئيس المهرجان الدولي للفيلم بالداخلة، الستار على فعاليات الدورة الرابعة عشرة من هذه التظاهرة السينمائية التي أكدت مرة أخرى مكانتها كواحدة من أبرز المواعيد الثقافية والفنية بالمغرب وإفريقيا. وجاءت هذه الدورة وسط حضور وازن لنجوم السينما وصناعها من مختلف الدول العربية والإفريقية، وبرنامج غني تجاوز كل التوقعات رغم الإمكانيات المحدودة التي اشتغل بها المنظمون.
وعلى مدى أسبوع كامل، تحولت مدينة الداخلة إلى فضاء مفتوح للسينما والحوار الثقافي، حيث احتضنت عروضاً سينمائية، ولقاءات مهنية، وموائد مستديرة، وورشات تكوينية، إلى جانب أنشطة موجهة للأطفال والشباب، ما منح الدورة بعداً ثقافياً وتنموياً يتجاوز مجرد عرض الأفلام.
وشهدت الدورة الرابعة عشرة مشاركة أفلام طويلة ووثائقية تمثل أكثر من عشرين بلداً من إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، في تأكيد جديد على البعد الدولي للمهرجان وقدرته على استقطاب تجارب سينمائية متنوعة تجمع بين الجودة الفنية والانشغالات الإنسانية المعاصرة. كما شكلت المسابقات الرسمية فضاءً للتنافس بين أعمال حملت رؤى إبداعية مختلفة، عكست حيوية السينما الإفريقية والعربية وتطورها المستمر.
ورغم التحديات المرتبطة بالإمكانات اللوجستية والمالية، نجحت إدارة المهرجان في تقديم نسخة وُصفت من قبل العديد من المتابعين بأنها من بين أقوى الدورات على مستوى البرمجة والتنظيم واستقطاب الضيوف. فقد سجلت التظاهرة حضوراً جماهيرياً وإعلامياً لافتاً، كما استقطبت أسماء بارزة في مجالات الإخراج والتمثيل والإنتاج والنقد السينمائي، الأمر الذي عزز إشعاع الداخلة كوجهة ثقافية وسينمائية متنامية.
كما تميزت الدورة بتكريم شخصيات سينمائية وثقافية بارزة من المغرب وإفريقيا والعالم العربي، اعترافاً بإسهاماتها في تطوير الفن السابع وإغناء المشهد الثقافي، في خطوة تعكس حرص المهرجان على الاحتفاء بالتجارب الرائدة وربط الأجيال الجديدة برموز الإبداع السينمائي.
وفي كلمته الختامية، أكد زين العابدين شرف الدين أن نجاح هذه الدورة هو ثمرة تضافر جهود جميع الشركاء والداعمين والمهنيين والمتطوعين، مشدداً على أن مهرجان الداخلة الدولي للفيلم يواصل ترسيخ حضوره سنة بعد أخرى كمنصة للحوار بين الثقافات وكجسر يربط السينما المغربية بعمقها الإفريقي والعربي. كما أشار إلى أن الرهان المستقبلي يتمثل في تطوير المهرجان وتعزيز مكانته ضمن خارطة المهرجانات السينمائية الدولية.
لقد أثبتت الدورة الرابعة عشرة أن قوة المهرجانات لا تقاس فقط بحجم ميزانياتها، بل بقدرتها على صناعة الحدث وخلق التفاعل الثقافي والفني. ومهرجان الداخلة الدولي للفيلم قدم هذا العام نموذجاً ناجحاً لتظاهرة استطاعت، رغم الإمكانيات المتواضعة، أن تحقق حضوراً استثنائياً وبرنامجاً غنياً جعلها محط اهتمام المتابعين والمهنيين داخل المغرب وخارجه، مؤكدة أن الداخلة باتت موعداً سينمائياً لا يمكن تجاوزه في الأجندة الثقافية الوطنية والإفريقية.



