أدرجت الولايات المتحدة المغرب ضمن برنامج عسكري جديد تبلغ قيمته التقديرية 332,6 مليون دولار، يهدف إلى توفير قطع الغيار وخدمات الصيانة الخاصة بمنظومة Joint Helmet Mounted Cueing System (JHMCS)، وهي خوذة تصويب متطورة يستخدمها طيارو المقاتلات الأمريكية، وفي مقدمتها طائرات F-16 Fighting Falcon التي تشكل العمود الفقري لسلاح الجو الملكي القوات المسلحة المغربية.
ومنحت وكالة اللوجستيات الدفاعية الأمريكية (Defense Logistics Agency) العقد لشركة Rockwell Collins ESA Vision Systems، التي تعد المزود الرئيسي لهذه المنظومة منذ أكثر من ربع قرن، وذلك لتأمين قطع الغيار القابلة للاستهلاك، وصيانة المكونات الرئيسية القابلة للإصلاح على مستوى مراكز الصيانة المتخصصة، بما يضمن استمرار جاهزية هذه الخوذات على متن مقاتلات F-15 وF-16 وF/A-18 التابعة للولايات المتحدة وعدد من الدول الحليفة.
وتعد منظومة JHMCS من أكثر تجهيزات الطيارين تطورا في القتال الجوي، إذ تعمل كخوذة عرض وتصويب متكاملة، حيث تتابع بشكل لحظي اتجاه رأس الطيار، وتعرض بيانات الطيران، بما يسمح بتوجيه الصواريخ نحو الهدف بمجرد النظر إليه، دون الحاجة إلى توجيه مقدمة الطائرة بالكامل نحوه، وهو ما يمنح الطيار أفضلية كبيرة خلال الاشتباكات الجوية القريبة.
وعند دمج هذه المنظومة مع صاروخ AIM-9X Sidewinder، تصبح المقاتلة قادرة على استهداف أهداف تقع بزاوية تتجاوز 80 درجة عن مقدمة الطائرة، وهي قدرة تعرف عسكريا باسم “الاستهداف خارج محور الطائرة”، وتعد من أبرز التقنيات التي غيرت طبيعة القتال الجوي الحديث منذ دخولها الخدمة قبل أكثر من عقدين.
وتقف وراء هذه المنظومة شركة Rockwell Collins ESA Vision Systems، وهي مشروع مشترك بين شركة Collins Aerospace الأمريكية التابعة لمجموعة RTX، وشركة Elbit Systems of America، الذراع الأمريكية لشركة Elbit Systems الإسرائيلية، حيث تتولى الشركتان تطوير وصيانة هذه الخوذات منذ عام 1996، كما تشاركان حاليا في توفير أنظمة العرض المتطورة الخاصة بمقاتلات F-35.
ويغطي العقد الجديد فترة أساسية تمتد لست سنوات، مع إمكانية تمديده ستة أشهر إضافية، لينتهي في يوليوز 2032، بينما ستنفذ أعمال الصيانة والإصلاح في منشآت تقع بولايات تكساس وأوريغون الأمريكية، إضافة إلى إسرائيل، مع تمويل يمتد بين السنوات المالية 2026 و2032.
ويكتسي إدراج المغرب ضمن هذا البرنامج أهمية خاصة، بالنظر إلى اعتماده على أسطول من مقاتلات F-16 يشكل أحد أهم مكونات قدراته الجوية، كما يعكس استمرار استفادة القوات المسلحة الملكية من منظومة الدعم اللوجستي الأمريكية طويلة الأمد، التي تضمن توفير قطع الغيار والصيانة والتحديثات الضرورية للحفاظ على الجاهزية العملياتية للمقاتلات وتجهيزاتها الإلكترونية المتقدمة.
ولا يقتصر البرنامج على المغرب، بل يشمل أيضا اليونان وسنغافورة وتشيلي والدنمارك والنرويج وتايلاند وسلطنة عمان وتايوان والبرتغال وكندا وسويسرا وأستراليا، في إطار سلسلة إمداد موحدة تشرف عليها وكالة اللوجستيات الدفاعية الأمريكية من مدينة وارنر روبينز بولاية جورجيا، بهدف ضمان استمرار جاهزية أساطيل المقاتلات التابعة للولايات المتحدة وحلفائها.


