أعاد تصريح مصور لحسن الدرهم، ضمن حملته الانتخابية، ملف البقع الأرضية ببلدية المرسى إلى واجهة النقاش المحلي، بعدما تحدث عن توزيع أكثر من 800 بقعة خلال فترة توليه رئاسة البلدية. رقم يطرح، بالنظر إلى حجمه، مجموعة من الأسئلة حول طبيعة العملية والجهات التي استفادت منها والمعايير التي تم اعتمادها.
وتتساءل ساكنة المرسى عن هوية المستفيدين من هذه البقع، وعن مدى استفادة أبناء المنطقة والساكنة الأصلية منها، خصوصا أن العقار يشكل أحد الملفات الحساسة التي ترتبط بشكل مباشر بمستقبل الأسر واستقرارها الاجتماعي.
وتزداد علامات الاستفهام عندما يتعلق الأمر بما يصفه عدد من أبناء المنطقة بإقصاء الساكنة الأصلية من الاستفادة. فهل كانت هناك لوائح محددة للاستفادة؟ ومن وضع شروطها؟ وهل كانت هذه الشروط تضمن فعلا أولوية أبناء المرسى، أم أنها سمحت باستفادة فئات أخرى على حساب السكان الذين ظلوا مرتبطين بالمنطقة لعقود؟
كما يطرح المواطنون سؤالا أكثر تحديدا:
هل توجد وثائق رسمية ومحاضر وقرارات إدارية تكشف بشكل واضح أسماء المستفيدين من هذه البقع، وصفاتهم، ومعايير اختيارهم؟
وإذا كانت هذه الوثائق موجودة، فلماذا لا يتم تقديم المعطيات للرأي العام بما يضع حدا للجدل ويكشف حقيقة ما جرى؟
وفي المقابل، فإن الحديث عن إقصاء الساكنة الأصلية يظل بحاجة إلى معطيات دقيقة ووثائق تثبت طبيعة هذا الإقصاء وكيف تم، ومن يتحمل مسؤوليته.
فالجدل العمومي لا ينبغي أن يبنى على الانطباعات وحدها، وإنما على اللوائح والقرارات والوثائق التي يمكن التحقق منها.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار أيضا إلى ولد احماد، باعتباره أحد الأصوات الحاضرة في النقاش السياسي المحلي، لمعرفة ما إذا كان مستعدا لتقديم توضيحات للرأي العام حول هذا الملف، والكشف عن الفئة التي استفادت من هذه البقع، بدل الاكتفاء بالمواقف والتصريحات السياسية العامة.
إن ملف أكثر من 800 بقعة لا يمكن اختزاله في سجال انتخابي، لأن الأمر يتعلق بحقوق مرتبطة بالعقار وبمستقبل الساكنة، ولذلك فإن فتح هذا الملف بشكل شفاف، وإتاحة الوثائق التي تسمح بها القوانين، من شأنه أن يجيب عن كثير من الأسئلة التي ظلت مطروحة لدى أبناء المنطقة.
وتبقى إحدى أهم النقاط التي تستحق التحقيق هي معرفة ما إذا كان أبناء المرسى، وخاصة الساكنة الأصلية، قد استفادوا فعلا من العملية بما يتناسب مع حضورهم التاريخي والاجتماعي في المنطقة، أم أن فئات أخرى حصلت على النصيب كله من مقربين وأصدقاء، بينما وجدت أسر محلية نفسها خارج دائرة الاستفادة.
إن المواطنين لا يطالبون اليوم إلا بشيء واحد: الحقيقة. من استفاد؟ وفق أي معايير؟ ومن أقصي؟ ولماذا؟ ومن اتخذ القرارات المتعلقة بهذه العملية؟
أسئلة مشروعة لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها استهدافا لأي شخص، وإنما باعتبارها جزءا من حق المجتمع في مساءلة من تحملوا مسؤولية تدبير الشأن المحلي.
وفي انتظار تقديم الوثائق والمعطيات الرسمية، سيظل ملف أكثر من 800 بقعة واحدا من الملفات التي تستحق نقاشا عموميا جادا في المرسى، خصوصا إذا كان هناك بالفعل مواطنون من الساكنة الأصلية حُرموا من الاستفادة، وهو ما وقع بالضبط.
فالحسم في هذا الملف لن يكون بالتصريحات المتبادلة، وإنما بالوثائق واللوائح والحقائق التي تكشف للرأي العام كيف تمت العملية ومن استفاد منها.



