مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتجدد الحديث عن “التغيير” بوصفه شعارا يرفعه مترشحون جدد يطمحون إلى كسب ثقة الناخبين.
غير أن التجارب السابقة تدفع كثيرا من المواطنين إلى التساؤل: هل يحمل هؤلاء فعلا مشاريع قادرة على تحسين الأوضاع، أم أن الأمر لا يتجاوز حملة انتخابية تنتهي بانتهاء عملية الاقتراع؟
المشهد الانتخابي يكشف عن ظهور أسماء جديدة تحاول تقديم نفسها باعتبارها بديلا للنخب التقليدية، لكنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الحضور الميداني، وغياب الامتداد الاجتماعي، وانعدام التجربة في تدبير الشأن العام.
كما أن كثيرا من هذه الوجوه لا تمتلك شبكة علاقات أو قدرة على التأثير داخل المؤسسات، وهو ما يجعل وعودها، مهما بدت جذابة، تصطدم بواقع سياسي وإداري معقد.
ويلاحظ عدد من المتابعين أن بعض المترشحين يعتمدون بشكل شبه كامل على مواقع التواصل الاجتماعي لبناء صورتهم، في حين يظل حضورهم على أرض الواقع محدودا. فالنشاط الرقمي، مهما بلغت قوته، لا يعوض العمل الميداني المستمر، ولا يكفي لإقناع المواطنين بوجود مشروع تنموي قابل للتنفيذ.
وفي المقابل، ينتظر المواطن حلولا ملموسة لمشكلات التشغيل، والبنيات التحتية، والخدمات الأساسية، والتنمية المحلية، أكثر من انتظاره للشعارات والخطابات الرنانة، وهو ما نجح فيه غيرهم.
لذلك، فإن أي مترشح لا يقدم برنامجا واقعيا مدعوما بآليات تنفيذ واضحة سيجد صعوبة في كسب ثقة الناخبين.
إن نجاح أي تجربة انتخابية لا يقاس بعدد المنشورات على منصات التواصل، ولا بحجم الدعاية الإعلامية، وإنما بقدرة المنتخب على تحويل الوعود إلى إنجازات يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
أما الاكتفاء بالخطاب الافتراضي، دون رصيد من العمل الميداني أو الكفاءة أو المصداقية، فإنه غالبا ما يكرس حالة الإحباط ويزيد من اتساع فجوة الثقة بين المواطن والسياسة.
ليبقى الحكم الحقيقي بيد الناخب، الذي أصبح أكثر وعيا وتمييزا بين الوعود الانتخابية والمشاريع الواقعية، وبين الحضور الافتراضي والعمل الفعلي على خدمة الصالح العام.



