أكد تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية بعنوان “آفاق المعادن العالمية 2026” أن المغرب يواصل تعزيز مكانته ضمن أبرز الدول الفاعلة في سوق المعادن الاستراتيجية، مستفيدا من احتياطياته الكبيرة من الفوسفاط، إلى جانب حضوره المتنامي في قطاعي الكوبالت والغرافيت، وهما معدنان يشهدان طلبا متزايدا مع التوسع العالمي في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة.
وأشار التقرير إلى أن المغرب يمتلك حوالي 70 في المائة من الاحتياطي العالمي للفوسفاط، وهو ما يجعله صاحب أكبر احتياطي في العالم، حيث أنه رغم هذه المكانة، فإن المملكة تمثل حاليا نحو 15 في المائة فقط من الإمدادات العالمية، بينما تواصل الصين تصدر الإنتاج العالمي، رغم أنها لا تمتلك سوى نسبة محدودة من الاحتياطات.
وأوضح التقرير أن الفوسفاط المغربي يشكل مادة أساسية في إنتاج حمض الفوسفوريك المنقى، الذي يستخدم في تصنيع بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، وهي البطاريات الأكثر استعمالا في السيارات الكهربائية، إذ توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ترتفع مساهمة المغرب في هذا المجال خلال السنوات المقبلة، مع استمرار نمو الطلب العالمي على هذه التقنيات.
وأضاف التقرير أن اتفاقيات التجارة الحرة التي تجمع المغرب بكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تمنح المملكة ميزة تنافسية مهمة، إذ تسمح للمشاريع الصناعية المقامة بالمغرب بالوصول إلى هذه الأسواق بشروط تفضيلية، وهو ما شجع عددا من الشركات الصينية الكبرى على الاستثمار في قطاع البطاريات داخل المملكة.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن شركات صينية بارزة، من بينها Gotion وBTR وHuayou وCNGR، أطلقت مشاريع صناعية في المغرب، مستفيدة من توفر المواد الأولية والبنية الصناعية واتفاقيات التجارة، وهو ما يعزز موقع المملكة كمركز إقليمي لإنتاج مكونات بطاريات السيارات الكهربائية.
ولفت التقرير أيضا إلى أن المغرب يعمل على تطوير قطاع الكوبالت من خلال مشروع مجموعة “مناجم” بمنطقة بوعازر، الذي يهدف إلى إنتاج كبريتات الكوبالت، وهي مادة تدخل في صناعة البطاريات، كما أبرز مشروع مصنع الغرافيت بمدينة طنجة، الذي ينتظر أن يساهم في إنتاج مواد مخصصة لبطاريات السيارات الكهربائية بحلول سنة 2030.
واعتبرت وكالة الطاقة الدولية أن المغرب بات يشغل موقعا متقدما ضمن الدول المرشحة للاضطلاع بدور أكبر في سلاسل التوريد العالمية للمعادن، بفضل احتياطياته الطبيعية، واستثماراته الصناعية، وشبكة اتفاقياته التجارية، وهو ما يعزز فرص المملكة في التحول إلى مركز استراتيجي للصناعات المرتبطة بالانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر.



