أيها المواطنون، أيتها المواطنات، يا أبناء هذا الوطن العزيز، والصحراء الغالية، نقف اليوم أمام لحظة لا تُقاس بأيامها وساعاتها، وإنما بما يمكن أن تتركه في ذاكرة الأجيال. فالأوطان لا تُبنى بالصمت، ولا تُصان باللامبالاة، وإنما تُبنى حين يدرك كل مواطن أن لصوته قيمة، وأن لاختياره أثراً في حاضر البلاد ومستقبلها.
لقد علّمنا التاريخ أن المجتمعات التي تحترم إرادة مواطنيها تستطيع أن تعبر أصعب المنعطفات، وأن الشعوب حين تتمسك بحقها في الاختيار الحر تجعل من المشاركة مسؤولية وطنية، لا مجرد إجراء عابر.
أيها المواطنون، إن صوتكم أمانة. فلا تمنحوه بدافع الخوف، ولا بدافع الغضب، ولا استجابة للشائعات.
اجعلوا منه تعبيراً عن قناعاتكم وما ترونه مناسباً لمصلحة مجتمعكم.
وأيتها المواطنات، إن المشاركة في الشأن العام ليست امتيازاً لفئة دون أخرى، هي حق ومسؤولية يشترك فيها الجميع. فالوطن الذي نريده لأبنائنا يبدأ من احترام رأي كل مواطن ومواطنة.
لقد عرفت بلادنا، مثل سائر الأمم، مراحل اختلفت فيها الآراء وتباينت فيها الرؤى. وكان الاختلاف في كثير من الأحيان دليلاً على حيوية المجتمع، ما دام يجري في إطار الاحترام والقانون.
فلنجعل من هذه المناسبة محطة للتأمل، لا مناسبة للتجريح. ولنتذكر أن الخصومة السياسية تنتهي، بينما يبقى الوطن، وتبقى العلاقات بين أبناء المجتمع، ويبقى مستقبل الأجيال القادمة، ولا يتأتى ذلك إلا بمحاربة الأوباش الذين طغوا فسادا.
لا تجعلوا الاختلاف سبباً للكراهية، ولا تحولوا المنافسة إلى عداوة. فمن حق كل مواطن أن يؤيد من يشاء، ومن حق آخر أن يختار غيره، ما دام الجميع يحتكمون إلى القانون ويحترمون إرادة الناس، لكن لا تتركوا فرصة للسفهاء ليقتلوا أحلامكم وآمالكم.
إن قوة المجتمع هي قدرته على الاستماع إلى الآراء المختلفة، ومناقشة البرامج، ومحاسبة المسؤولين، والدفاع عن المصلحة العامة.
وفي كل محطة انتخابية، تتجدد مسؤوليتنا تجاه الوطن. مسؤولية أن نقرأ، ونسأل، ونقارن، ونتحقق، ثم نتخذ قرارنا بحرية ووعي.
أيها المواطنون، إن التاريخ لا يكتب أسماء الذين رفعوا أصواتهم أعلى من الآخرين فحسب، هو يذكر أيضاً المجتمعات التي استطاعت أن تجعل من الاختلاف وسيلة للتقدم، ومن المشاركة طريقاً لبناء المؤسسات.
فلنختلف، إن اختلفنا، في الأفكار والبرامج والرؤى، لا في الكرامة الإنسانية. ولنجعل المنافسة السياسية مجالاً لإثبات قوة الحجة، لا مجالاً للنيل من الأشخاص أو إقصائهم أو تحقيرهم، نقصد طبعا المرشحين النزهاء، لا من يدعون ذلك.
إن الوطن يتسع للجميع: لمن يوافق، ولمن يعارض، ولمن لم يحسم موقفه بعد. وهذه المساحة المشتركة هي التي تجعل من المواطنة رابطة أقوى من كل منافسة عابرة.
فليكن يوم الاختيار غدا يوماً يحضر فيه العقل إلى جانب العاطفة، والمسؤولية إلى جانب الحرية، والمصلحة العامة إلى جانب القناعة الشخصية. وليكن كل صوت تعبيراً صادقاً عن صاحبه.
وفي نهاية المطاف، ستنتهي الحملات، وستنتهي الخطب، وستُطوى الملصقات، لكن الأسئلة الكبرى ستبقى:
كيف نبني مؤسسات أقوى؟ كيف نحمي كرامة المواطن؟ وكيف نترك للأجيال القادمة بلداً أكثر عدلاً واستقراراً وازدهاراً؟
أيها المواطنون، أيتها المواطنات، اجعلوا مشاركتكم شهادة على وعيكم، واجعلوا اختلافكم دليلاً على احترامكم لبعضكم البعض، واجعلوا مستقبل وطنكم غايةً مشتركة مهما اختلفت اختياراتكم. فالأوطان العظيمة لا يصنعها صوت واحد، وإنما يصنعها مواطنون مستقلون يختلفون في آرائهم ويتفقون على حب وطنهم.



