في تجربة فنية متميزة، استطاع المخرج توفيق شرف الدين أن يخطف أنظار جمهور مدينة طانطان، ويستأثر باهتمام مسؤولي موسم أمكار، من خلال العرض المسرحي «طان طان.. نداء البئر وذاكرة الموسم»، الذي قدم في الهواء الطلق، وسط تفاعل إيجابي لافت من ساكنة المدينة وزوار الموسم.
العمل، الذي يمتد على مدى 35 دقيقة، ليس مجرد عرض مسرحي عابر، بل هو رحلة فنية وجمالية في عمق الذاكرة الصحراوية، ومحاولة إبداعية لاستعادة تفاصيل الحياة البدوية والترحال، بكل ما تختزنه من رموز ودلالات ومظاهر أصيلة. فمن الإبل والخيل والخيمة، إلى الألعاب والحكايات الشعبية، مروراً بالشعر والغناء والرقص، تتداخل المشاهد في لوحة مسرحية نابضة بالحياة، تستحضر ملامح الهوية الثقافية الحسانية وتعيد تقديمها برؤية فنية معاصرة.
وقد شكلت بصمة المخرج توفيق شرف الدين أحد أبرز عناصر تميز هذا العمل، من خلال قدرته على صياغة رؤية إخراجية تجمع بين الفرجة المسرحية واستحضار الذاكرة الجماعية، وتوظيف الموروث الشعبي في قالب فني متكامل. كما نجح في قيادة مجموعة من الطاقات الفنية المحلية، من أبناء المنطقة، ومنحها فرصة للتعبير عن غنى بيئتها الثقافية وخصوصيتها الحضارية، في تجربة تؤكد أن الإبداع الحقيقي قادر على تحويل الذاكرة المحلية إلى منتج فني يحتفي بالإنسان والمكان والتاريخ.
ولعل أجمل ما ميز هذا العمل هو ارتباطه الوجداني بمدينة طانطان، مسقط رأس صاحب التجربة، حيث لم يكن التفاعل الإيجابي للساكنة مجرد تصفيق لعرض فني، بل كان تعبيراً عن اعتزاز جماعي بذاكرة المكان وموروثه الثقافي، وعن حاجة الثقافة المحلية إلى أعمال إبداعية تنقلها من دائرة التوثيق إلى فضاء الفرجة والتجديد.
ويأتي هذا العمل ليؤكد أن الثقافة الحسانية ليست مجرد مكون تراثي محلي، بل رافد أصيل من روافد الهوية المغربية الجامعة، بما تحمله من قيم الكرم والتضامن والتعايش، وما تزخر به من تعبيرات فنية وأدبية وجمالية تستحق مزيداً من الاهتمام والتثمين.
كما حظي طاقم العمل من تقنيين وممثلين بإشادة واسعة نظير ما قدموه، في تجربة سابقة لموسم الطنطان.











