12 سببا وراء عدم رضا أزواج صحراويين عن حياتهم الجنسية

12 سببا وراء عدم رضا أزواج صحراويين عن حياتهم الجنسية

شطاري "خاص"28 أغسطس 2016آخر تحديث : الأحد 28 أغسطس 2016 - 1:25 مساءً

بتصرف من قراءة الدكتور “جواد مبروكي”:

يشكل هذا الموضوع أبرز الطابوهات التي لا يمكن إثارتها بالصحراء، نظرا لما يتسم به مجتمعنا المحافظ من خصوصيات، إلا أننا ارتأينا أن نثيره في “شطاري” لخلق نقاش حقيقي للوقوف على مكامن خلل العلاقة الزوجية الصحراوية، خصوصا ما يتعلق بشقها “الجنسي” بحجة ألا حياء في الدين.

وليسمح لنا الدكتور “جواد مبروكي” بالتصرف في قراءته، وإسقاطها على مجتمعنا الصحراوي..

أسباب الموضوع عديدة، وهي نتيجة ثقافة لم تعالجه يوما، وهذه بعض النقاط التي تطرق لها الدكتور بتصرف:

1- الصحراوي يتعذب في كيانه الجسدي: الصحراوي سجين في جسده، في حين أنه ملكه؛ ولكن التربية الصحراوية سلبت منه سيادته الجسدية، وصارت تسيره كيف تشاء. إن الصحراوي يعيش في نزاع مع جسمه؛ فلا يحبه ويحتقره ويريد تغييره. وهكذا يصبح الجسد عبئاً وسبب عذاب صاحبه. إن التربية الصحراوية قاسية وعنيفة مع جسم الطفل، وتمنعه من التألق، وتجبره أن لا يعبر عن نفسه ويظهر مشاعره وكينونته الجسدية؛ فنسمع مثلا هذه العبارات الدارجة مثل: “أحني راسك” أو “حيد علي هاد الحوايج أو هاد المشطة راه حشومة هادشي” او “متجلسش هكا راه عيب”. وهكذا، فإن الضيق والانزعاج مع الجسم يبدأ من هنا عند الطفل.

2- غياب مداعبة الجسم: إن حرمان جسم الطفل والمراهق من المداعبة من طرف الآباء لهو سبب كبير في صعوبة المداعبة عند الأزواج. فلما يبلغ الطفل سن 6 سنوات تتقلص مداعبة جسمه رويداً رويدا لتختفي في مراهقته، ويصبح من النادر أن يضم الأب ابنته المراهقة في حضنه أو أن يأخذ بيدها أو حتى أن تضم الأم ابنها إليها أو تحت ذراعيها في داخل المنزل أو خارجه، وتصبح هناك مسافة معينة تبعد الآباء والأمهات عن أبنائهم المراهقين.. ولكن لماذا؟ إنه شيء مسكوت عليه في ثقافتنا؟ ما المزعج في تقارب الأب مع ابنته المراهقة؟ كأن جسم المراهقة أصبح خطراً؟ كيف لها أن تشعر بالراحة والحرية بكيانها الجسدي مع زوجها في المستقبل؟

3- نجاسة الجسم: في ثقافتنا الصحراوية، يعتبر الجسم نجساً ويجب تطهيره. جسد الفتاة أثناء الدورة الشهرية تعتبره الثقافة الصحراوية نجساً أو حينما يقذف الذكر بمنيه يعتبر جسمه في حالة نجاسة أيضاً. فكيف لنا أن نعتبر جسما تارةً نجساً وتارةً طاهراً؟ وهل لنا جسمان؟ هل المغربي يعيش ازدواجية جسدية؟ فكيف له أن يكون في راحة مع جسمه؟ ومع أيّ جسم منهما الطاهر أم النجس؟

4- الجنس في المنظور الصحراوي يعتبر نجاسة وقذارة: في حين أننا من خلق الله وهو الذي أودع بداخلنا الشحنة الجنسية الطبيعية مع متعة إفراغها لتمكيننا من استمرارية الحياة. فكيف، إذاً، أن تتحول المتعة الجنسية الطبيعية إلى نجاسة وقذارة في منظور ثقافتنا تنجم عليها نظرة احتقارية للكيان الجسدي بوصفه نجساً يجب تطهيره بعد استفراغ الشحنة الجنسية؟ أليست هذه هي ازدواجية السكيزوفرنيا بعينها؟

5- الجسم وثقافة “لحشوما”: لماذا نستعمل هذه الكلمة؟ ولماذا ما نعتبره “عيباً” أو “حشوما” عند الفتاة ليست بـ”حشوما” كذلك عند الولد؟ إن غياب قيم الإنصاف والمساواة في التربية بين الذكر والأنثى منذ الصغر يكون سبباً في توترات الحياة الجنسية الزوجية المستقبلية في الكبر. ومن أجل ثقافة “لحشوما”، يجب إخفاء وحجب “الجسم” كأنه يعاني تشوها أو مرض الجذام. وهذه الطريقة تخلق انزعاجاً في علاقة الفرد مع كيانه الجسدي ومع جسد شريكته.

6- غياب التربية الجنسية عند الطفل والتحدث على الجنس: للأسف، تغيب ثقافة التربية الجنسية عن مفاهيم ثقافة التربية الصحراوية. ويمتد هذا الخلل إلى المنظومة المدرسية.

7- عدم المساواة في تربية الأنثى والذكر: تعتبر الأنثى في التربية الصحراوية أدنى درجة من الذكر، وأنها في خدمته. وما زالت تعتبر المرأة “شيئا جنسياً” في منظور الرجل وليس عليها واجب سوى تحقيق متعته وطاعة أوامره.

8- غياب نموذج جنسي مثالي من لدن الآباء: “لحشوما” تمنع الآباء المغاربة أن يتبادلوا القبلات والمداعبة العاطفية والحنان والنعومة واللطافة وحتى الاحترام وكلمة “أحبك” والتنادي بـعبارات رقيقة مثل “حبيبتي أو حبيبي” أمام أطفالهم. وبعكس هذا تماماً، يشهد الطفل يومياً على المنازعات وتبادل الكلام القاسي والصراخ والعنف بين والديه، فأي نموذج للحياة الزوجية العاطفية بإمكان الطفل أن يتعلمه منهما؟ وأي معاملة سوف ينتجها مستقبلا في حياته الزوجية؟ وهناك مثال حي، إذ أذكر أن زوجة ذكرت لي أنها كلما كانت تحاول أن تقترب من زوجها وتضع رأسها على صدره يقوم بدفعها قائلا: “واش أنا أمك”. للأسف، لم يفهم هذا الزوج بأنها تحاول ممارسة الجنس العاطفي وتبحث عن النعومة والحنان. إن معظم الأزواج المغاربة يجلسون متباعدين أمام أطفالهم كأنهم غرباء أو محرم عليهم الاحتكاك الجسماني والعاطفي.

9- لا نتحدث عن الجنس في الوسط العائلي: وحتى لو كانت في فيلم ما يعرض على شاشة التلفزيون لقطة عاطفية أو مشهد عابر لقبلات عاطفية بين رجل وامرأة ترى الأب يأخذه السعال والأطفال يتحركون والأعين في الأرض أو السقف ؛ فيما يقع تغيير القناة ويستمر الجمع الأسري كأن شيئاً لم يقع. ويا للأسف، لماذا الآباء لا تنتهز الفرصة لتفتح الحوار التربوي مع الأطفال في ما رأوه ويسألونهم ما رأيهم ويقدمون لهم بعض الشروح ببساطة. ألم يحن الوقت لكسر جدار ثقافة “المسكوت عنه” والطابوهات ونغير ثقافة نجاسة الجنس؟

10- اعتبار الجنس عند الصحراويين طاقة سلبية: لقد خلقنا الله تعالى بشحنة جنسية، وهي طاقة ايجابية طبيعية توحد وتقرب الأزواج وتنتج المتعة وتضمن استمرارية حياة السلالة البشرية. ولذلك، يجب أن نعترف بأهمية الجنس من هذا المنظور؛ ولكن من واجبنا أيضاً أن نرافق المراهق ليتعلم كيف يمكنه أن يسيطر على هذه الطاقة في إطار سليم وكيف بإمكانه إفراغها في طار شرعي وقانوني.

11- الاستمناء: أو ما يطلق عليه بـ”العادة السرية”، وكم أكره هذا التوصيف الذي هو يحمل دلالة سلبية مائة في المائة؛ وحتى كلمة الاستمناء توحي لنا كأنها عملية ذكورية فقط بينما تهم حتى المرأة. تعتبر هذه العملية أول تجربة لاكتشاف المتعة الجنسية عند المراهقة، حيث إن المراهق يستكشف أعضاء جسمه. إنها تجربة إيجابية ولا تشكل أي خطر؛ ولكن الثقافة الصحراوية تجعل من هذه التجربة شيئا خبيثاً. هكذا، يشعر المراهق لأول مرة بالإحساس بالذنب الجنسي وبجرم المتعة الجنسية بدون أن يخرق أي قاعدة قانونية أو أخلاقية؛ فما زال في نزاع قديم مع جسمه، وتأتي ثقافة التربية الصحراوية لتثقل هذا النزاع بالإحساس بالذنب. فيبقى المراهق متروكاً لنفسه وحيداً بدون أي مرافقة أو توجيه مفيد من الكبار في هذه التجربة الجديدة عليه. فكيف له أن سيتمتع بحرية جنسية متوازنة ومتناغمة بين جسمه وجسم زوجته مستقبلاً؟

12- التخيل الجنسي: إن التربية الصحراوية الخاطئة وثقافتها السلبية في ميدان الجنس تسببان حالات الكبت عند المراهقين الذين لا يجدون مخرجاً إلا الهروب إلى عالم التخيل وصنع تخيلات جنسية في خيالهم والذي سيحاولون تطبيقها لاحقا بشكل فاشل في حياتهم الزوجية؛ وهو ما يتسبب في عدم الرضاء على حياتهم الجنسية الواقعية.

اكتئاب-4

وختاماً، لكل هذه الأسباب ويبقى الكثير غيرها مما لم أذكرها سبباً في عذاب الحياة الجنسية عند الأزواج المغاربة. ومن المعلوم أن كل طرف، سواءً الزوج أو الزوجة، يتهم الآخر بالتسبب في فشل حياتهم الجنسية ويصبح كل منهما بسبب عدم التوافق والتفاهم الجنسي والعاطفي ضحية للآخر. لهذه الأسباب كذلك، فكل العلاقات الجنسية عند الأزواج المغربية تمر في الظلام؛ لأنه “حشوما” ومن العار أن يظهر الجسم عار تحت الضوء وتنكشف الأعضاء الطابوهية المحظورة لأن الجنس هو نجس وشيء قذر في تقاليد المنظور الثقافي الشعبي العام. لهذه الأسباب، فالأزواج لا يستطيعون الحديث بطلاقة عن حياتهم الجنسية؛ لأنهم تعلموا منذ الصغر “الصمت عنها”، الصمت عن ما هو طبيعي ومنبع للمتعة ومغذّ لوحدة الحياة الزوجية.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"