بوجدور.. مدينة الصحراء المنسية رغم عراقتها

بوجدور.. مدينة الصحراء المنسية رغم عراقتها

شطاري "خاص"31 مايو 2016آخر تحديث : الثلاثاء 31 مايو 2016 - 6:13 مساءً

 علي التومي:

تترك مدينة العيون الغنية بعمرانها وإعمارها، موليا وجهك شطر الجهة الغربية، وبعد أقل من 200 كلم تدرك أنك دخلت عالما آخر في مكان تعرفه جيدا وزمان تستذكر حكايات الجدات عن واقعه المزري.

تدخل مدينة بوجدور العريقة، فتتعرف على ساكنتها الطيبة المضيافة والتساؤل يقف بين ناظريك: كيف غاب عن الجهات المسؤولة عن تحديث المدينة وخدمة الساكنة ما تعانيه بوجدور من إهمال متعدد الأبعاد؟

الخدمات العمومية ضعيفة، والمرافق معدومة، خاصة الصحية منها، والتي تعاني، إن وجدت، غياب الأطقم الطبية ما يضطر المرضى إلى الانتقال إلى مدينة العيون بغرض تلقي العلاج، حتى من الأمراض العادية التي يمكن علاجها لو توفرت الأطقم وتم تجهيز النقاط الصحية.

قد تجد نفسك في حيرة تامة، وأنت تستمع إلى المسؤولين وهم يتباهون، بمناسبة وبغير مناسبة، باللامركزية وتقريب الإدارة من المواطن أينما كان، فيساورك الشك في مواطنة ساكنة بوجدور وما إذا كانوا مواطنين من الدرجة العاشرة، أم أنهم وافدون دخلوا المدينة على حين غفلة من الدولة؟.. وأنت في ذات الوقت تدرك عراقتهم وارتباطهم الوثيق بالأرض الصحراوية في بوجدور العريقة.

ولئن كانت العيون تستحق أكثر مما تم استثماره فيها، خاصة في مجال البنى التحتية، فإن صور فضاءاتها العمومية وملتقيات طرقها وأرصفتها العالقة بذهنك وأنت تتجول في شوارع وأزقة بوجدور قد تدفعك إلى حسد مبطن بالكراهية للعيون الحبيبة، لا كرها لها، ولكن حسرة على مدينة بوجدور المنسية.

فالبنيات التحتية في بوجدور هشة إلى أبعد الحدود، وفضاءاتها العمومية لا تزال في “خبر سوف”، وميناء بحري صغير وباهت، حيث يعتبر أحد العناوين البارزة لإهمال المدينة رغم انفاق الدولة ملايير الدراهم على تشييده، حتى ان الساكنة أصبحت تطالب بان يحل مسيرو العيون ببوجدور لانتشالها من وضعها المزري.

الأهالي يتهمون مسيري المدينة بعدم الغيرة على منطقتهم، حيث يظلون طوال السنة ينتظرون نصيب بوجدور من ميزانية الدولة في حين يقفون بالمرصاد للشباب المستاء من وضع المدينة والبطالة، عكس مسيري مدينة العيون الذين يستجلبون شراكات مع جهات خارجية ويوفرون فرص شغل للشباب.

ورغم أن الأمن ظل لعقود طويلة عنوانا لمدينة بوجدور، إلا أن إهمال المدينة وتركها فريسة للعصابات ومرتعا خصبا لسلبيات العولمة، حولها إلى كابوس مرعب لا يأمن الساكنة معه على نفس أو مال.

ويبقى السؤال المطروح: ما الذي جنته مدينة بوجدور حتى تكون استثناء في غياب التنمية، وهي الواقعة بين العيون والداخلة اللتين تم تغيير وجههما الحضاري ليتلاءما مع العصر؟!.

 

 

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"