مسؤولون مغاربة ومن البوليساريو يتسابقون لكسب دعم العواصم المعنية بالنزاع

مسؤولون مغاربة ومن البوليساريو يتسابقون لكسب دعم العواصم المعنية بالنزاع

شطاري "خاص"25 مارس 2017آخر تحديث : السبت 25 مارس 2017 - 1:00 مساءً

شطاري- محمود معروف:

تشهد عدد من العواصم، خاصة الافريقية، تسابقاً بين المغرب وجبهة البوليساريو، قبل ايام من بدء مجلس الامن الدولي اجتماعه السنوي حول نزاع الصحراء الغربية الذي يتابع تطورات النزاع ويصدر قراراً حول التسوية السلمية المتعثرة ويمدد لقوات الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة (مينورسيو) والتي تنتهي ولايتها نهاية نيسان/ أبريل المقبل.

 
رسمياً، يقوم مسؤولون مغاربة ومن جبهة اليوليساريو بزيارات للعواصم المعنية بالنزاع، وفي اجتماعات افريقية تحدث مواجهات بينهما، وبشكل غير رسمي تجري اتصالات مكثفة، حيث يحاول كل طرف تجيير تطورات عرفها النزاع خلال السنة الماضية، لعل ابرزها ازمة الكركرات التي اندلعت في آب/ اغسطس الماضي ولا زالت لا تعرف حلاً سياسياً كانت ابرز التطورات التحاق المغرب بالاتحاد الافريقي بعد غياب دام اكثر من 32 عاماً عن العمل الافريقي المؤسساتي، واختراق المغرب في علاقاته الثنائية جبهة خصومه في القارة الافريقية، ونجح في عقد اتفاقيات اقتصادية استراتيجية مع عدد منها. وتعتبر اجتماعات مجلس الامن الدولي السنوية حول نزاع الصحراء، ميدان معركة ساخنة بين انصار ومؤيدي كل من المغرب والجبهة، لان خلاصاتها قرار وان كان لا زال لم يوضع تحت البند السابع الملزم للاطراف، الا انه يحمل في طياته مكسباً او مخسارة سياسية واعلامية كبيرة لكل منها. واذا كانت هذه القرارات منذ بدء صدورها 1991، تحاول ضبط كفتي الميزان بين الاطراف المتنازعة، يحاول كل طرف ايجاد ما يرضيه في النص او ما بين السطور، فان المجلس اعتاد ان يزعج كل سنة طرف او تحاول الدول المؤثرة التلويح بمشاريع قرارات تؤذيه.

التقرير الأخير لكريستوفر

دورة نيسان/ ابريل 2017 تتميز بأنها الدورة الاولى التي تعقد مع الامين العام الجديد للامم المتحدة، البرتغالي انطونيو غونتيريس، الذي سيقدم اول تقرير حول تطورات النزاع وهو التقريرالاخير الذي يعده الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة للصحراء، مودعاً من المغرب الذي كان يتهمه باعداد تقارير غير مهنية وغير حيادية ومنحازة وقاطعه وتجاهله حين كان يزور المنطقة.

 
الى نيويورك، توجه ابراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو بداية الاسبوع، واجرى محادثات مع كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي وعدد من الأعضاء دائمين وغير الدائمين بالمجلس، ورئيس لجنة الأربعة والعشرين أو اللجنة الخاصة للأمم المتحدة لتصفية الاستعمار، وأعضاء من السلك الدبلوماسي في نيويورك وخاصة من إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

 
وقالت الجبهة إن هذه المحادثات جرت في توقيت سياسي ملائم جداً، حيث كانت فرصة لكي يتم وضع أعلى السلطات في هيئة الأمم المتحدة في صورة الموقف الصحراوي إزاء مسار تطورات النزاع ، منذ إدراجه في أجندة الأمم المتحدة، وصولاً إلى الوقت الراهن.

 
وقال بلاغ للجبهة ان الأمم المتحدة كانت نفسها ضحية للتعنت المغربي مذكرة بالازمة التي نشبت بين المغرب والأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون، الذي وصف سابقاً بـ»الاستعمار» استعادة المغرب عام 1976 للصحراء التي كانت تحت الاحتلال الاسباني و»رفضه التعاون مع جهود المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي، كريستوفر روس ، وطرده المكون المدني والسياسي لبعثة المينورسو، وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان وثروات المنطقة الطبيعية وأقدام المغرب على خرق وقف إطلاق النار والاتفاقية العسكرية رقم 1 في منطقة الكركرات.

 
ولوحظ ان الامانة العامة للامم المتحدة تجاهلت تواجد غالي في مقرها ولقاءاته ولم يدل الامين العام او الناطق باسمه باي تصرح حول اللقاء الذي تم.

 
وفي موسكو أجرى وفد من الجبهة برئاسة عضو الأمانة الوطنية المنسق مع المينورسو، أمحمد خداد، لقاءً مع مسؤولين روس بمقر وزارة الخارجية «تناول اللقاء تطورات القضية الصحراوية والعلاقات الثنائية» وقالت موقع الجبهة الاخباري ان الرئيس الروسي المكلف بشمال إفريقيا والشرق الأوسط والدول الإفريقية ميخائيل بوغدانوف، موقف بلاده المؤيد لحل عادل ودائم على أساس قرارات الأمم المتحدة من أجل إحلال السلام في الصحراء الغربية وقال «أن موسكو لن تبخل جهدا من أجل إحلال السلام في الصحراء الغربية».

المغرب يقتحم ابوجا المعقل الرئيس للبوليساريو

وفي العاصمة النيجيرية، ابوجا سلم الوزير المغربي في الشؤون الخارجية والتعاون، ناصر بوريطة، يوم اول امس الخميس رسالة خطية من الملك محمد السادس، إلى الرئيس النيجيري محمدو بوهاري دون ان تكشف الخارجية المغربية عن مضمون هذه الرسالة.

 
وتعتبر ابوجا من المعاقل الاساسية لجبهة البوليساريو، وشكلت طوال العقود الماضية مثلثا مع الجزائر وجنوب افريقيا، لدعم الجبهة الا ان علاقاتها مع المغرب عرفت تطورا استرتيجيا بعد زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس لابوجا نهاية السنة الماضية تم خلالها التوقيع على اتفاقيات عدة للتعاون الاقتصادي والاستثمار اهمها اتفاقية مد خط أنابيب مغربي-نيجيري لنقل النفط الخام نحو اوروبا، الذي يؤكد على الدور المغربي الجديد في القارة الافريقية.

 
ومقابل هذا الدور يحاول مؤيدو الجبهة عرقلة هذا الهجوم السسياسي والاقتصادي المغربي، وارباك العودة المغربية للاتحاد الافريقي وقالت الاوساط المغربية ان انصار الجبهة حاولوا إشعال أولى حروبها مع المغرب بعد الالتئام الأول لمجلس السلم والأمن الإفريقي، بداية الأسبوع، في أعقاب استكمال المملكة لعضويتها في منظمة الاتحاد الإفريقي.

 
وغاب المغرب عن جلسة لمجلس السلم والأمن الإفريقي، وهو الغياب الذي استغلته الجبهة من أجل المطالبة بترتيب عقوبات في حق المغرب حيث اصدر المجلس التابع للإتحاد الإفريقي بلاغاً قال فيه إن غياب المغرب عن اجتماع المجلس الذي تم تخصيصه يوم الاثنين الماضي لمناقشة تطورات القضية الصحراوية يؤكد أن السياسة المغربية «تتناقض مع أهداف ومبادئ الاتحاد الإفريقي».

 
وأضاف ان أعضاء المجلس (15 عضواً يتم انتخابهم جهوياً)، اكدوا خلال أول اجتماع للمجلس حول الصحراء الغربية منذ انضمام المغرب للإتحاد الإفريقي في كانون الثاني/ يناير الماضي أن «القواعد تفرض على المغرب الحضور إلى جانب الجمهورية الصحراوية للرد على أعضائه وغيابه عن الاجتماع شكل أول اختبار للنظام المغربي على مدى تشبثه باحترام ميثاق الإتحاد الإفريقي الذي قبل به مؤخراً»، وأن ما حدث «يؤكد أن السياسة المغربية تتناقض مع أهداف ومبادئ الاتحاد الإفريقي».

 
وأضاف أن غياب المغرب عن هذا الاجتماع «لم يمنع الاتحاد الإفريقي من الثبات على مواقفه الراسخة تجاه إنهاء الاحتلال من الصحراء الغربية»، مشددًا بالمناسبة على أن «الأوان قد حان لكي يلعب الإتحاد الإفريقي دوره أكثر من ذي قبل من أجل إعطاء الشعب الصحراوي الفرصة لتقرير مصيره لاسيما وأن طرفي النزاع متواجدين بنفس المنظمة».

ملف الصحراء بيد الأمم المتحدة

وكان المغرب قد راسل الاتحاد الإفريقي قبل انعقاد الاجتماع، وأكد أن ملف الصحراء بيد الأمم المتحدة وليس مجلس الأمن والسلم الإفريقي، ودعا أجهزة منظمة الاتحاد الإفريقي إلى دعم سيرورة الملف وفقاً لمقررات الأمم المتحدة.

 
وقال الموساوي العجلاوي، الخبير المغربي في الشؤون الإفريقية، إن إسماعيل شرقي رئيس المجلس، محط جدل وتصريحاته كلها عداء للمغرب، و»لا ننتظر أن يكون محايداً، والزمن سيحدد علاقة المجلس بإنهاء وجود جبهة البوليساريو».

 
وتقول الأوساط المغربية ان المغرب نجح في التصدي لمناورة جديدة داخل الاتحاد الإفريقي ، حيث نصب له الخصوم من مؤيدي جبهة البوليساريو فخاً عندما برمجوا اجتماعاً لمجلس السلم والأمن الإفريقي التابع للاتحاد خصصوه لمناقشة آخر التطورات في الوضع بالصحراء.

 
وقالت صحيفة العلم المغربية «كان الهدف واضحاً من وراء هذا الفخ، ويتمثل في جلوس ممثل المملكة المغربية وممثل جبهة البوليساريو الانفصالية حول طاولة واحدة للادعاء بأن المغرب لم تعد له أي مشكلة مع الجبهة الانفصالية، والركوب على ذلك للادعاء باعتراف مزعوم للمغرب بهذا الكيان الوهمي. وأضافت العلم «لكن السلطات المغربية تفطنت إلى هذا الكمين ولم تتفاعل نهائياً مع الدعوة إلى هذا الاجتماع، وتعاملت وكأنه غير موجود نهائياً ولم يحضر أي ممثل لها فيه، وهو ما خلق ارتباكاً كبيراً وواضحاً لدى الجهة التي دعت إلى الاجتماع»، مشددًا على أن قيادة البوليساريو يبدو أنها كانت تراهن بشكل كبير جداً على هذا الاجتماع، وهذا ما يؤكد حضور وفد قيادي رفيع المستوى من الجبهة.

 
وعرف اجتماع بين اللجنة الاقتصادية من أجل إفريقيا، التابعة للأمم المتحدة، ولجنة الاتحاد الإفريقي كان مقرراً عقده صباح امس الجمعة في العاصمة السنغالية/ دكار، ارتباكا بسبب احتجاج المغرب على حضور ممثلي جبهة البوليساريو. وقال المغرب انه لا يحق للجمهورية الصحراوية، التي خصص لها مقعد في قاعة الاجتماع، الحضور لانها ليست عضواً في الامم المتحدة.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري "خاص"