“محمد سالم بداد” يكتب: حل نزاع الصحراء الغربية قد يكون مفتاح الوحدة المغاربية

“محمد سالم بداد” يكتب: حل نزاع الصحراء الغربية قد يكون مفتاح الوحدة المغاربية

شطاري خاص3 نوفمبر 2019آخر تحديث : الأحد 3 نوفمبر 2019 - 3:18 صباحًا

محمد سالم بداد

يضم هذا المقال العديد من الأفكار التي قد تبدو متناقضة من وجهة نظر الباحثيين عن القراءات السياسية ذات الوجه الواحد، المُقَدِسَة لخطاب السُلطة، ومن اعتادوا صناعة رأي عام يرى القضية من منظور واحد، يروج له الساسة في كل من المغرب و البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وباقي دول الفعل في القضية.

لكنهم في الحقيقة يناقشون ويطرحون ويتقبلون أكثر مما قد يطرحه هذا المقال من مصطلحات وأفكار قد تتناقض مع ما يروجونه للرأي العام.

يبحث هذا المقال في شكل من الأشكال التي قد تُعْرَضُ على هؤلاء دون أن يتم إشراك من يعنيهم الأمر من شعوب المنطقة في نقاشه، أو حتى تصور وجود أفكار من هذا القبيل لدى من يرفعون شعار الحماسة والدفاع عن الخيار الوحيد لكل طرف.

ليس الأمر كذلك يا شعوبنا، فالواقعية السياسية والمفاوضات تعني التنازلات والمقايضات، والفاعلون الدوليين لا يشاركون كأصدقاء لهذا الطرف أو ذاك، بل كمدافعين شرسين عن مصالح دولهم واقتصاداتها بالدرجة الأولى وليس عن ايدولوجياتها كما قد يظن البعض.

سبق لي إرسال رسالة المبعوث الشخصي السابق للامم المتحدة هارست كوهلر ، والتي لا أدري إن كانت وصلته أم لا، لكنني أشارككم في هذا المقال مقدمتها و أظنها بالمناسبة مقدمة جيدة لهذا المقال أيضا:
” تحياتي السيد الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

* إنني على علم تام بأنني لا أملك أي صفة تمثيلية لأتحدث بيها نيابة عن شعب الساقية الحمراء وواد الذهب المقسم بين طرفي الجدار العازل، تماما كما قُسِمت بلادكم من قَبلُ بواسطة جدار برلين وبرعاية ومباركة من القوى الإقليمية والدولية.

*كما أنني لست بصدد سرد التاريخ أو الحكم عليه أو إحاطتكم علما بمعاناة شعبي وأبناء جلدتي وشعوب المنطقة الأخرى ،جراء هذا النزاع الذي طال أمده، لأن الواقع خير شاهد على هذا. وأنتم تشعرون بهذا أكثر من غيركم. لكننا بدورنا نريد أن نحذو حذوكم ونجعل من هذه المعاناة حافزا لمستقبل أفضل لنا، لا كابحا لأحلامنا وتطلعاتنا.

* إنني أحاول فقط أن أخاطبكم بلغة الباحث الذي يحاول أن يتجرد من عواطفه ومن الأثار السلبية للنزاع عليه قدر المستطاع ، من أجل
إنقاذ شعبه من رمادية المرحلة، وسواد أفاق المستقبل.

سيدي الممثل الشخصي:

* على الجميع أن يعي أن المتضرر الأول والأخير من هذا النزاع هم أبناء الساقية الحمراء وواد الذهب ، وعلى الجميع أن يبحث عن مصالح هؤلاء بالدرجة الأولى. دونما إنكار ضرورة الحفاظ على مصالح جبهة البوليساريو والمملكة المغربية والجمهورية الجزائرية والجمهورية الموريتانية ومن ورائهم باقي القوى الدولية، باعتبارها كيانات سياسية ارتبطت بهذا النزاع منذ نشأته.” انتهت مقدمة الرسالة.

أحاول في هذا المقال أن أقتمص دور هؤلاء السياسين وأبحث في طريقة يمكن أن تكون حلا حسب وجهة نظري وبكل تجرد من قناعاتي وميولاتي الشخصية. وتساءلت ماذا لو كانوا يفكرون بهذه الطريقة؟

هل من المعقول أن يتنازلوا جميعا ولو تحت الطاولة ويتوافقوا على خطة من خمس نقاط؟ كهاته:

أولا:
يجب بدايةً القطيعة مع ترسبات الماضي والاعتراف بالأخطاء والظلم والمعاناة التي تعرض لها شعب الصحراء الغربية بكل شجاعة ومسؤولية من طرف الدولة المغربية ،و منح التعويض المعنوي قبل المادي من خلال الإعتراف لهم بهويتهم وأحقيتهم في كيانهم كشعب و هوية تشكل إحدى روافد المغرب العربي الكبير.

ثانيا:
يجب على جميع الأنظمة في المنطقة ان تقدم اعتذارا لشعب الصحراء الغربية والشعب المغربي والجزائري والموريتاني، عن الزج بيهم في حرب خاسرة راحت ضحيتها شعوب المنطقة ، وأن تعمل على انصاف كل المغاربة والجزائرين والموريتانيين الذين راحوا ضحية هذه المأساة بتعويض مادي ومعنوي ينسيهم مرارة الماضي، ويبعث فيهم الأمل في المستقبل.

ثالثا:
بعدما يتحقق الإنصاف المعنوي وتسمى الاشياء بمسمياتها ويُعترف لكل بوجوده وحقوقه ، يمكننا حينها المطالبة بالواقعية السياسية لما فيه خدمة شعوب المنطقة، وضمان مصالح أنظمتها السياسية. على الجميع التجرد من مواقفهم الصلبة وتصوراتهم الثابتة لشكل النزاع وتاريخه ومستقبله ومآله، ولن يتحقق هذا إلا إذا تخلى الطرفان عن مناقشة فكرتين محورتين تزيدان الوضع تأزيما، أولاهما تُجسدها مقولة “الصحراء مغربية وستبقى مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أحب من أحب وكره من كره.” وثانيهما: ” الدولة الصحراوية للصحراويين فقط. ولا مكان فيها للغزاة المغاربة المحتلين”، وعلى دول المنطقة الأخرى، وباقي الفاعلين الدوليين أن يقطعوا مع ممارساتهم و استارتجياتهم التي تنطلق من فكرة فرق تسد، و التي ترى أن مصالحهم الجيوسياسية رهينة ببقاء النزاع إلى ما لا نهاية، على حساب شعب الصحراء الغربية وشعوب المنطقة. وعلينا في المقابل أن نُقنع هؤلاء بحلٍ يضمن مصالحهم وألا نتجاهلها، كما تجاهلنا حقوق الشعوب، وخدمنا مصالح السياسيين الذين خاضوا بنا هذه الحرب المُتعِبة والمستهلكة للطاقات والثروات.

رابعا:
يجب أن نبحث عن صيغة دستورية وقانونية تحقق لشعب الصحراء الغربية واقعا يشعره بأن تضحياتها في سبيل فرض الوجود لم تذهب سدا، وأنه طرف أساسي في مشروع وحدة المغرب العربي الكبير، من خلال الاعتراف له بكيان سياسي فوق الأراضي المتنازع عليها وبرموزه التي تعبر عن هوية وخصوصيته، التي خاض حربا من أجلها طوال هذه السنين، وفي المقابل يكون لهذا الكيان السياسي ارتباط بالمملكة المغربية في حدود ما تتوافق عليه الاطراف وبعد استشارة المعنيين أساسا بالملف.

لكن لن تقتصر علاقة مشروع هذا الكيان بالمملكة المغربية فقط بل سيكون هناك ارتباط بكل من الجزائر وموريتانيا، وذلك بخلق أقاليم ذات وضع خاص في دول الجوار، وهي الأقاليم التي تشمل امتدادا جغرافيا واثنيا وطبيعيا لسكان الصحراء،
فيصبح بذلك إقليم وادنون المغربي و إقليم تندوف الجزائري و إقليم تيرس الغربية ونواذيبو الموريتاني، جزءا من اتحاد جهوي عاصمته العيون، ولها وضع سياسي وقانوني واقتصادي واجتماعي مع الكيان الصحراوي مع بقاء السيادة المطلقة للدول الاصلية على هذه المناطق، في أفق وحدة مغاربية تضم الجميع.

خامسا:
ستوفر وحدة هذه الأقاليم في إطار الحل الشامل مخزونا مهما من الثروات الطبيعية التي سيستفيد منها الجميع فتصبح حقول النفط والغاز في الشرق الجزائري و مخزون الحديد والصيد البحري في موريتانيا، والفوسفاط والصيد البحري وماهو تحت الأرض من ثروة صحراوية، وفلاحة وخبرات صناعية وتجارية مغربية ، كلها تصب في إتجاه واحد ومتكامل ويعزز من قدرات هذه البلدان على تحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود والرقي بمستوى عيش سكان هذه المناطق. وتحقق بذلك كل دول الجوار مصالحها التي دفعتها إلى تغذية هذا الصراع وبالتالي ستكون أكثر دفاعا عن الحل التنموي والاقتصادي في إطار وحدة مغاربية مفتاحها حل نزاع الصحراء الغربية.

نعم. نعم.
أدري أنني تجاوزت كل الممنوعات والمحاظير، وأصبح من السهل خندقتي في زاوية ضيقة من لدن كل طرف لصالح الأخر. إنني أعي ذلك تماما، لذلك ضَمَنتُ رسالتي للممثل الشخصي التي لم تصل بهذه العبارة :

“أدري تماما أن كل من الطرفين إن قرأ ما أكتبه لكم، سيعتبرني خائنا وعميلا للآخر، و ستتوزع النعوت بين المرتزق الانفصالي عميل المخابرات الجزائرية، وبين المندس العميل خائن شعبه الذي
يساوي بين الضحية والجلاد، كل هذا غير مهم، المهم هو أن نعيد تشخيص الصراع ونحدد من المعني بالدرجة الأولى به، ونعمل على ضمان مستقبل أفضل له.

بكل تأكيد نحن نتكلم عن” شعب الصحراء الغربية” ونعمل بشكل متوازي على ضمان مصالح باقي الأطراف سواء كانت كيانات سياسية أم شعوبا.”
وبها أختم مقالي وأضيف لآت ثلاث

لا لحرب تموت فيها الشعوب و تُساوم بيها الأنظمة .
لا لخطاب يُحمس الجماهير و يبرئ الساسة.
لا لبقاء شعبي تحت الخيام إلى ما لا نهاية.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شطاري خاص