كشف المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا، أوليفييه كريستين، أن التهديدات المرتبطة بما يعرف بـ”إرهاب الدولة” لا تزال قائمة، مؤكدا أن ثماني قضايا من هذا النوع ما تزال قيد التحقيق، وتشمل دولا مثل إيران وروسيا والجزائر، في مؤشر على تعقّد المشهد الأمني وتداخله مع التوترات الدولية الراهنة.
وأوضح المسؤول الفرنسي وفق مانقلته مصادر إعلامية فرنسية أن من بين هذه القضايا ثلاث ملفات مرتبطة بإيران، من أبرزها محاولة هجوم تم إحباطها مؤخرا في باريس، استهدفت مقر بنك “بنك أوف أمريكا”، حيث تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى توقيف شاب يبلغ من العمر 17 سنة، بعد أن وضع عبوة ناسفة تقليدية الصنع وكان يستعد لإشعالها، فيما تم لاحقا توقيف شخص ثان كان مكلفا بتصوير العملية.
ووفق المصادر ذاتها، فقد قرر القضاء متابعة أربعة مشتبه فيهم، بينهم ثلاثة قاصرين، مع إيداعهم السجن الاحتياطي في إطار التحقيق الجاري، حيث أن التحقيق لم يحسم بشكل نهائي في الجهة التي تقف وراء هذا المخطط.
غير أن المعطيات الأولية تشير إلى احتمال ارتباطه بمجموعة موالية لإيران، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير، وهي تطورات ترى فيها السلطات الفرنسية عاملا مؤثرا في طبيعة التهديدات التي تستهدف مصالح أجنبية داخل فرنسا، خصوصا المؤسسات الأمريكية.
وفي هذا السياق، أشار المدعي العام الفرنسي إلى أن إيران سبق أن لجأت إلى أساليب تصنف ضمن “إرهاب الدولة” للضغط السياسي أو للرد على مواقف دول أخرى، موضحا أن تحقيقات سابقة فتحت سنة 2024 كشفت عن شبكات مرتبطة بالجريمة المنظمة في فرنسا، يشتبه في تورطها في استهداف مصالح إسرائيلية والتخطيط لهجمات ضد أفراد من الجالية اليهودية، مع وجود خيوط تقود إلى جهات داخل إيران.
ولفت المدعي العام الفرنسي إلى أن خمس قضايا أخرى تتعلق بدول مثل روسيا والجزائر، وهي تختلف في طبيعتها عن الملفات المرتبطة بإيران، إذ تركز أساسا على استهداف معارضين أو أشخاص مرتبطين بهذه الدول داخل التراب الفرنسي، بدل استهداف عموم السكان.
وبخصوص الجزائر، أوضح المسؤول الفرنسي أن بعض هذه القضايا تتعلق بوقائع استهدفت معارضين للنظام الجزائري يقيمون في فرنسا، وهي ملفات سبق أن أثيرت إعلاميا، وتندرج ضمن نمط من التحركات التي تستهدف الخصوم السياسيين خارج الحدود، وهو ما تتعامل معه السلطات الفرنسية بحذر كبير نظرا لحساسيته السياسية والدبلوماسية.
وأكد المدعي العام الفرنسي أن هذا النوع من القضايا يعكس تحولا في طبيعة التهديدات، حيث لم تعد تقتصر على الجماعات المتطرفة التقليدية، بل أصبحت تشمل أيضا تحركات مرتبطة بدول، تستهدف أفرادا أو مصالح بشكل مباشر أو غير مباشر، في سياق صراعات تتجاوز الحدود الوطنية.



