أهل الرشيد.. حين يعجز الخصوم عن هدم الأثر فيحاولون اغتيال الصورة بمسدس ألعاب

شطاري خاص14 مايو 2026
أهل الرشيد.. حين يعجز الخصوم عن هدم الأثر فيحاولون اغتيال الصورة بمسدس ألعاب

ليست كل الحروب تخاض بالبندقية، فبعضها يدار بالحبر، وبعضها يحاك داخل غرف باردة توزع فيها الأدوار كما توزع العملات. والإعلام، حين يفقد ضميره، يتحول من سلطة تنوير إلى آلة اغتيال معنوي، تطلق الرصاص على السمعة بدل الحقيقة، وتشيد محاكمها خارج القانون والأخلاق.
وما يثار اليوم ضد أهل الرشيد ليس اختلافا في الرأي، بقدر ما هو محاولة لصناعة رأي عام معلب، تراد له أن يبتلع الوهم باعتباره حقيقة، وأن يخلط بين النجاح والتهمة، وبين الحضور الوطني والمؤامرة.
لقد أصبح من السهل في زمن الضجيج أن يتهم كل من يملك تأثيرا بأنه متآمر، وكل من يبني بأنه مستفيد، وكل من يقترب من الناس بأنه يشتري ولاءهم.
لكن الحقيقة أكثر صلابة من هذه الادعاءات الرخيصة؛ لأن التاريخ لا يكتب بمنشورات تافهة وعابرة، إنما يكتب بالأثر.
وأثر أهل الرشيد حاضر في الأرض، في المؤسسات، في فرص الشغل، في التنمية، وفي قدرة الصحراء على أن تنتج نخبا سياسية واقتصادية تدافع عن كرامة أهلها بدل المتاجرة بمآسيهم.
فالوطنية ليست شعارا يرفع في المواسم، ولا قصيدة تلقى أمام الكاميرات، هو التزام يومي حقيقي تجاه الناس، والوطنية الحقيقية تقاس بما يقدمه الإنسان لوطنه حين يعجز الآخرون عن الفعل.
ومن الظلم أن يستهدف رجال لأنهم اختاروا الاستثمار بدل الهروب، والبناء بدل الانتظار، وخدمة المواطن بدل المتاجرة بخيباته.
فهل صار العطاء جريمة؟ وهل أصبح احتضان المواطن تهمة في زمن اعتاد كثيرون فيه التخلي عنه؟
من حمدي ولد الرشيد إلى محمد ولد الرشيد، نحن أمام تجربة ممتدة لا يمكن اختزالها في حملات موسمية أو تصفية حسابات ظرفية. إنها مدرسة سياسية واجتماعية قامت على فكرة القرب من الناس، وعلى فهم عميق لخصوصية الصحراء واحتياجاتها، وحين يعجز خصوم الفكرة عن مجاراة أثرها في الواقع، يلجؤون إلى أسهل الأسلحة وأبخسها..التشويه. لأن الفاشل لا يستطيع هدم البناء بالحجة، فيحاول هدم صورة البنّاء.
الذين يهاجمون أهل الرشيد اليوم لا يزعجهم المال بقدر ما يزعجهم النفوذ الشعبي. فهم يعلمون أن النفوذ الذي يشترى ينهار سريعا، أما النفوذ الذي يبنى على الثقة والخدمة فيصعب اقتلاعه. ولذلك نراهم يفتشون في النوايا بدل الإنجازات، ويبحثون عن الشبهة حتى في أبسط المبادرات الإنسانية، لأنهم يدركون أن المواطن لا ينخدع طويلا بخطابات الكراهية حين يرى بعينه من وقف إلى جانبه وقت الحاجة.
لقد علمتنا الحياة أن أكثر الناس تعرضا للطعن هم أولئك الذين يمشون أمام الصفوف. أما المختبئون في الظل فلا أحد يهتم بهم. وأهل الرشيد لم يكونوا يوما من أهل الظل.. كانوا ولا يزالون في قلب المعركة الوطنية، يدافعون عن مغربية الصحراء بالفعل لا بالمزايدات، ويؤمنون أن الدفاع عن الوطن يبدأ من الدفاع عن كرامة المواطن وحقه في التنمية والعيش الكريم.
إن الحملات الإعلامية المأجورة قد تصنع ضجيجا، لكنها لا تصنع حقيقة. فالحقيقة مثل الشمس، قد تحجبها الغيوم لبعض الوقت لكنها لا تنطفئ.
والتاريخ المغربي مليء برجال تعرضوا للتشويه لأنهم كانوا أكبر من المقاسات الصغيرة التي يحاول البعض فرضها على الوطن؛ يكفي تجرأهم على صاحب الجلالة؛ وكلما اشتدت الحملة، ازداد اليقين بأن المستهدف ليس شخصا بعينه، بقدر ما هو نموذج ناجح يقلق الذين يعيشون على الفشل والصراخ والعدمية.
هناك فرق كبير بين من يرى السياسة وسيلة لخدمة الناس، ومن يراها مجرد منصة للانتقام وتصفية الحسابات. وأهل الرشيد، سواء اتفق معهم البعض أو اختلف، استطاعوا أن يخلقوا حضورا لا يمكن تجاهله، لأنهم اشتغلوا وسط الناس لا فوقهم.. كانوا جزء من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الصحراوي، يعرفون أوجاعه، ويتعاملون مع الواقع بعقلية الفعل لا بعقلية الشعارات الجوفاء.
الفيلسوف الحقيقي لا يقاس بعدد ما يقول، وإنما بقدرته على تحويل الفكرة إلى واقع. وكذلك السياسي الحقيقي لا يقاس بضجيجه الإعلامي، إنما بما يتركه من أثر في حياة الناس.
ومن السهل جدا أن تطلق الاتهامات من وراء الشاشات، لكن الأصعب هو أن تبني مدينة، أن تخلق فرص عمل، أن تحافظ على الاستقرار، وأن تمنح الناس أملا في زمن تتكاثر فيه الخيبات.
سيبقى أهل الرشيد، من الأب حمدي ولد الرشيد إلى الابن محمد ولد الرشيد، عنوانا لمرحلة من الحضور الوطني المرتبط بالفعل الميداني. أما الحملات العابرة فمصيرها الزوال، لأنها تبنى على الانفعال في ضرب صارخ للحقيقة.
وفي النهاية، لا يبقى في ذاكرة الشعوب إلا الذين خدموا الناس بصدق، أما تجار المآسي فتبتلعهم عتمة النسيان مهما ارتفعت أصواتهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل