الإدانة الدولية لهجمات “البوليساريو” على السمارة تضع الجزائر في مأزق قانوني

شطاري خاص10 مايو 2026
الإدانة الدولية لهجمات “البوليساريو” على السمارة تضع الجزائر في مأزق قانوني

وجدت جبهة “البوليساريو” نفسها في مواجهة مباشرة مع المنتظم الدولي، بعد أن عجلت بتبني الهجمات التي استهدفت مواقع مدنية في مدينة السمارة، حيث توالت الإدانات الموجهة لها من طرف الحكومات والمنظمات الدولية، إلا أن ذلك لم يقف فقط عند حدودها، بل امتد الضرر ضمنيا ليصيب الجزائر التي بات يُنظر إليها كداعمة لميليشيات تهدد الاستقرار الإقليمي.

وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية، أولى الدول التي أدانت هجمات 5 ماي 2026 بالسمارة، فإنها لم تكن الأخيرة، إذ توالت بعد ذلك الإدانات من العديد من دول العالم، أبرزها فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين، وكلها مواقف اتفقت على أن البوليساريو تتحمل تكلفة الخروج عن مسار السلام في الصحراء.

غير أن هذه المواقف اقتحمت ضمنيا حدود الجزائر ووضعها في تعارض مع القانون الدولي، فالجبهة المتهمة بالتورط في تلك الأعمال العدائية، التي وصلت حد وضعها في خانة الإرهاب بالنسبة لدول مثل الإمارات وقطر، هي التي تحتضن على أراضيها تلك الميليشيات المسلحة، ومن داخل ترابها انطلق الهجوم على السمارة، وهي في الوقت نفسه غير قادة على اتخاذ أي موقف بخصوص ما حدث.

واختارت الجزائر الصمت بعد الهجوم على السمارة، وحتى وسائل الإعلام الموالية للنظام الحاكم توقفت عن الإشارة لها بعد توالي المواقف الدولية المعبرة عن إدانة “البوليساريو”، بما في ذلك تلك الصادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن الرسالة الأكثر وضوحا كان مصدرها السفارة الأمريكية لدى الجزائر، التي أوردت أن “الوضع الراهن بالصحراء لا يخدم مصالح أي أحد ولا يمكن أن يستمر”.

السفارة الأمريكية بالجزائر نشرت أيضا موقف الإدارة الأمريكية، الصادر عن بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، والذي حمل الصيغ الأكثر وضوحا، حين أورد أن “مثل هذه الأعمال العنيفة تهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”، قبل أن يضيف، في رسالة مشفرة نحو السلطات الجزائرية “ندعو جميع الأطراف التي تعرقل السلام إلى الالتزام الصادق بمستقبل أكثر إشراقا”.

الأمم المتحدة بدورها وجهت إشارات إلى الجزائر، باعتبارها مُنطلق الهجوم على السمارة، حين أعربت، استنادا إلى بعثة “المينورسو”، عن “قلقها العميق إزاء حوادث إطلاق النار في المناطق المدنية”، مضيفة أنها “تدعو الأطراف إلى تجنب أي عمل من شأنه أن يهدد المسار السياسي الجاري”، وهو ما يحيل على المسار التفاوضي الذي يُرتب أن يتواصل في واشنطن.

والجزائر معنية مباشرة بالمفاوضات حول الصحراء، المستندة إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، بناء على القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتاريخ 31 أكتوبر 2026، وحضرت إلى جانب المغرب و”البوليساريو” وموريتانيا في جولات مدريد وواشنطن السابقة، ممثلة بوفد يقوده وزير الدولة، وزير الخارجية، أحمد عطاف.

وتحاول الجزائر وضع نفسها في خانة “المراقب” خلال تلك المحادثات، لكن المعطيات التي رشحت عن مصادر دبلوماسية أكدت أن الطرف الرئيس في العملية التفاوضية عن الجانب الانفصالي، لدرجة أن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، جالس عطاف في لقاء ثنائي وعرض عليه الخيارات المطروحة في حال ما ذهب في اتجاه الحل بناء على الحكم الذاتي أو العكس.

ومن بين تلك الخيارات، والتي باتت تطل برأسها مجددا بعد الهجوم على السمارة، نجد المضي في المسار التشريعي لتبني الكونغرس الأمريكي مشروع قانون يصنف جبهة “البوليساريو” ضمن التنظيمات الإرهابية، والذي يعني في حال اعتماده أن الجزائر ستكون، بشكل تلقائي، دولة داعمة للإرهاب، على اعتبار أنها تحتضن “البوليساريو” على أراضيها وتتولى تمويلها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل