هل انتهت مرحلة الأحرار؟ ومن يقود الحكومة المغربية المقبلة؟

شطاري خاص28 يونيو 2026
هل انتهت مرحلة الأحرار؟ ومن يقود الحكومة المغربية المقبلة؟

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بدأ المشهد السياسي المغربي يدخل مرحلة إعادة التموضع، وسط تصاعد النقاش حول الحزب الذي سيقود الحكومة القادمة.
وتذهب بعض القراءات إلى أن مرحلة حزب التجمع الوطني للأحرار شارفت على نهايتها، وأن الطريق أصبح ممهداً أمام حزب الأصالة والمعاصرة، فيما يرى آخرون أن حزب الاستقلال هو المنافس الأكثر جدية. غير أن الواقع السياسي يبدو أكثر تعقيداً من هذه الخلاصات السريعة.

فبعد خمس سنوات من قيادة الحكومة، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام امتحان صعب، إذ يواجه حصيلة حكومية تعرضت لانتقادات مرتبطة أساساً بارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار عدد من الإشكالات الاجتماعية التي أثرت في المزاج العام. ومن الطبيعي أن تتحول هذه الملفات إلى محور أساسي في الحملة الانتخابية المقبلة، وأن يستثمرها منافسو الحزب في محاولة لإقناع الناخبين بضرورة التغيير.

في المقابل، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره أحد أكثر الأحزاب استعداداً للاستحقاقات المقبلة، مستفيداً من حضوره التنظيمي، ومن محاولته تقديم نفسه كقوة سياسية قادرة على قيادة مرحلة جديدة. كما أن الحزب يحرص على الظهور بخطاب يوازن بين استمرار الاستقرار السياسي وطرح بدائل في التدبير، وهو ما يمنحه موقعاً متقدماً في أغلب التحليلات السياسية.

أما حزب الاستقلال، فيواصل ترسيخ حضوره باعتباره رقماً صعباً في المعادلة السياسية المغربية. فالحزب يمتلك امتداداً تنظيمياً وتاريخياً واسعاً، ويتمتع بقاعدة انتخابية مستقرة، كما أنه نجح خلال السنوات الأخيرة في الحفاظ على صورته كفاعل سياسي قادر على لعب أدوار محورية، سواء في قيادة الحكومة أو داخل أي تحالف حكومي مستقبلي.

لكن، رغم هذه المؤشرات، فإن الجزم بانتهاء مرحلة التجمع الوطني للأحرار يبقى سابقاً لأوانه. فالحزب لا يزال يمتلك شبكة تنظيمية قوية، وحضوراً انتخابياً واسعاً في مختلف الجهات، كما أن التجربة السياسية المغربية أثبتت في أكثر من محطة أن الأحكام المسبقة قبل الانتخابات كثيراً ما تصطدم بصناديق الاقتراع، التي تحكمها اعتبارات محلية وتنظيمية تختلف من دائرة إلى أخرى.

كما أن النظام الانتخابي المغربي لا يسمح، في الغالب، لأي حزب بتحقيق أغلبية مريحة تمكنه من الحكم منفرداً، وهو ما يجعل التحالفات السياسية بعد إعلان النتائج عاملاً حاسماً في تشكيل الحكومة. لذلك، فإن الحزب الذي سيحتل المرتبة الأولى لن يكون بالضرورة صاحب القرار المطلق، وإنما سيكون مطالباً ببناء أغلبية متماسكة قادرة على تدبير المرحلة المقبلة.

ومن المرجح أن تتمحور المنافسة حول ثلاثة أحزاب رئيسية هي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، مع إمكانية أن تستعيد أحزاب أخرى جزء من حضورها، وهو ما قد يفرز برلماناً أكثر تقارباً في النتائج من انتخابات 2021.
فالانتخابات المغربية أثبتت عبر محطاتها السابقة أن معايير خاصة هي من ترسم الخريطة النهائية، وأن التحالفات هي التي تحدد في النهاية من يقود الحكومة، وليس فقط ترتيب الأحزاب في النتائج الأولية.

ويبقى الرهان الأكبر، بالنسبة للمغاربة، هو معرفة أي حكومة ستكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عاجل