سلط تقرير إسباني الضوء على الخلفيات التاريخية والسياسية لفكرة “المغرب الكبير”، متوقفا عند تطورها منذ فترة الحركة الوطنية المغربية، وما ارتبط بها من نقاش حول المجال الترابي للمملكة، بما في ذلك سبتة ومليلية والصحراء، وذلك في سياق عودة ملف العلاقات الحدودية بين المغرب وإسبانيا إلى الواجهة، عقب التطورات الأخيرة المرتبطة بمدينة سبتة.
ويستعرض التقرير، الذي نشره موقع “infobae”، جذور مفهوم “المغرب الكبير” الذي ظهر في النصف الأول من القرن العشرين، موضحا أن الفكرة ارتبطت لدى عدد من رموز الحركة الوطنية المغربية بتصور تاريخي يقوم على وجود امتدادات وروابط بين المغرب الحالي ومجالات كانت خاضعة في فترات مختلفة لسلالات ودول تعاقبت على حكم المغرب وأجزاء واسعة من شمال إفريقيا.
ويشير المصدر ذاته إلى أن علال الفاسي، أحد أبرز قادة الحركة الوطنية المغربية وأحد مؤسسي حزب الاستقلال، كان من أبرز المدافعين عن هذا التصور، إذ ربط بين المغرب الحديث والإرث السياسي لسلالات تاريخية مثل المرابطين والموحدين والمرينيين، في إطار رؤية كانت تهدف إلى استعادة ما اعتبره مجالات مرتبطة تاريخيا بالمغرب.
وبحسب التقرير الإسباني، فإن التصور المعروف باسم “المغرب الكبير” شمل، في بعض أطروحاته التاريخية، المغرب الحالي والصحراء وموريتانيا وأجزاء من الجزائر ومالي، إلى جانب سبتة ومليلية وعدد من المواقع والجزر الواقعة على الساحل المتوسطي والخاضعة حاليا للإدارة الإسبانية.
بيد أن التقرير نفسه يلفت إلى أن الخطاب الرسمي المغربي الحالي لا يستخدم عادة مفهوم “المغرب الكبير” بالصيغة نفسها التي ارتبطت بالمرحلة التاريخية للحركة الوطنية، مشيرا إلى أن الاهتمام المغربي خلال العقود الأخيرة تركز بصورة أكبر على قضية الصحراء، إلى جانب ملفات العلاقات الإقليمية والدولية للمملكة.
وفي ما يتعلق بسبتة ومليلية، يستند التقرير إلى تصريحات حديثة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي قال إن مسألة المدينتين ما تزال مطروحة في النقاشات المغربية الإسبانية، وإن الرباط تواصل إثارة الموضوع خلال اللقاءات التي تجمع مسؤولي البلدين.
وتأتي هذه الإشارات في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة مختلفة عن فترات التوتر السابقة، بعدما تمكن البلدان خلال السنوات الأخيرة من تطوير مستوى مرتفع من التنسيق في ملفات عدة، من بينها الهجرة والأمن والتجارة والاستثمار.
وينتقل التقرير الإسباني بعد ذلك إلى قضية الصحراء، التي شكلت منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي أحد أكثر الملفات تأثيراً في العلاقات المغربية مع إسبانيا والجزائر وجبهة البوليساريو، حيث أشار المصدر ذاته إلى أن المغرب قدم أمام محكمة العدل الدولية، في إطار مداولاتها بشأن الصحراء سنة 1975، مجموعة من الحجج التاريخية المرتبطة بعلاقات البيعة والروابط الدينية والسياسية التي كانت قائمة بين عدد من قبائل المنطقة وسلاطين المغرب.
وفي رأيها الاستشاري الصادر سنة 1975، أقرت محكمة العدل الدولية بوجود روابط قانونية من روابط البيعة بين سلطان المغرب والقبائل الصحراوية، قبل ان تشكل “المسيرة الخضراء” التي نظمها المغرب في نونبر سنة 1975 محطة مفصلية في تاريخ النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو.
ويربط التقرير بين تطورات قضية الصحراء والتحولات التي عرفتها مواقف عدد من الدول، مشيرا إلى أن إسبانيا نفسها غيرت موقفها في مارس 2022، عندما أعلنت حكومة بيدرو سانشيز دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساساً للحل السياسي للنزاع.



