أثار اجتماع خُصص لملفات التجزئات السكنية «الهناء 1» و«الهناء 2» و«السعادة» جدلاً واسعاً بجهة الداخلة وادي الذهب، بعدما تم عقده، وفق المعطيات المتداولة، داخل الإقامة الخاصة لرئيس مجلس الجهة الخطاط ينجا، وبحضور مسؤول جهوي في قطاع الإسكان.
ويرى منتقدو هذا الأسلوب أن الأمر لا يتعلق بمجرد مكان انعقاد اجتماع إداري، حيث يطرح أسئلة جدية حول حدود العلاقة بين المسؤول الإداري والفاعل السياسي، وحول مدى احترام الحياد المؤسساتي في تدبير ملفات تهم آلاف الأسر.
ويأتي هذا الجدل في ظل حساسية خاصة تحيط بهذه التجزئات، بالنظر إلى ارتباطها بانتظارات عدد كبير من المواطنين الذين ظلوا لسنوات يترقبون تسوية وضعياتهم والاستفادة من السكن، في وقت تتزايد فيه أعباء الكراء وتتعاقب الوعود دون أن تظهر، بحسب المنتقدين، نتائج حاسمة على أرض الواقع.
ويطرح هذا الوضع سؤالاً مباشراً: لماذا لا تتم مناقشة مثل هذه الملفات داخل المقرات والمؤسسات الإدارية المختصة، بدل نقلها إلى فضاءات خاصة قد تمنح الاجتماع أبعاداً سياسية تتجاوز طابعه الإداري؟
وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى والي جهة الداخلة وادي الذهب، باعتباره المسؤول الترابي الأول بالجهة، وسط تساؤلات حول موقف السلطة من الطريقة التي تم بها تدبير هذا اللقاء.
ويطالب متابعون بتوضيحات حول ما إذا كان الاجتماع قد تم في إطار مؤسساتي واضح، وما إذا كانت المساطر المعتمدة في معالجة الملفات السكنية قد احترمت بالكامل، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقها من ضرورة الحفاظ على مسافة واضحة بين الإدارة ومختلف الفاعلين والمتنافسين السياسيين.
ويرى منتقدو الخطوة أن تحويل ملف اجتماعي بهذا الحجم إلى لقاء داخل إقامة شخصية سياسية قد يفتح الباب أمام توظيف معاناة المواطنين في سياقات انتخابية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملف يمس آلاف الأسر. فالسكن، وفق هذا الطرح، حق اجتماعي لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة للترويج السياسي أو إلى مادة للصور والبلاغات، وإنما يفترض أن تتم معالجته عبر المؤسسات، وبقرارات واضحة، ومعطيات دقيقة، وآجال محددة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويبعد الإدارة عن أي شبهة توظيف انتخابي.
وفي المقابل، فإن انخراط رئيس مجلس الجهة في هذا الملف يطرح بدوره أسئلة حول حصيلة الترافع السابق بشأن التجزئات المذكورة، وما إذا كان المواطنون قد لمسوا خلال السنوات الماضية نتائج ملموسة تتناسب مع حجم الوعود والانتظارات. فالحصيلة، كما يؤكد منتقدون، لا تقاس بعدد الاجتماعات أو الصور أو المنشورات الإعلامية، وإنما بعدد الملفات التي تمت تسويتها فعلياً، وعدد الأسر التي استفادت من حقوقها، ومدى قدرة المسؤولين على تقديم أجوبة دقيقة للرأي العام حول ما تحقق وما تعثر وأسباب ذلك.
وبينما ينتظر سكان الداخلة حلولاً عملية ونهائية لهذا الملف، تتصاعد الدعوات إلى إخراج قضايا السكن من منطق اللقاءات المغلقة والحسابات السياسية، وإعادتها إلى فضائها الطبيعي داخل المؤسسات الرسمية، مع توفير أكبر قدر ممكن من الشفافية حول مسار الملفات والمسؤوليات والآجال.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبدو الرسالة التي يوجهها جزء من الرأي العام واضحة: المواطن لا يريد صوراً جديدة ولا وعوداً موسمية، يريد قرارات قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة، لأن صناديق الاقتراع في نهاية المطاف تحكم على ما تحقق في الميدان، لا على ما قيل داخل الإقامات الخاصة.



