تشهد مدينة العيون، منذ صباح اليوم الخميس حالة من الغليان والاستياء في صفوف الساكنة بعد انطلاق حملة مفاجئة لقطع التيار الكهربائي عن عدد من منازل المواطنين.
هذه الحملة، التي وصفتها فعاليات محلية بالعشوائية، استهدفت بالدرجة الأولى فئات اجتماعية بسيطة لم تتمكن من تركيب عدادات كهربائية نظامية، إما بسبب ضيق ذات اليد أو لتعقيدات إدارية وتقنية حالت دون تسوية وضعيتها في الوقت المناسب.
عدد من المتضررين أكدوا أنهم فوجئوا بفرق التدخل تباشر عمليات القطع دون إشعارات كافية أو منح آجال معقولة لتسوية أوضاعهم، ما وضع أسرا بأكملها في وضعية صعبة، خاصة في ظل الاعتماد اليومي على الكهرباء في أبسط متطلبات العيش.
وبينما تبرر الشركة هذه الإجراءات بضرورة تنظيم القطاع ومحاربة الاستهلاك غير القانوني، يرى المواطنون أن المقاربة المعتمدة تفتقر إلى البعد الاجتماعي، وتضرب في العمق الفئات الأكثر هشاشة.
في المقابل، تتصاعد اتهامات قوية للشركة المعنية باتباع سياسة “الكيل بمكيالين”، حيث تشير أصوات من داخل الساكنة إلى أن هذه الحملة لا تطال بعض الجهات النافذة، من قبيل مصانع المدينة أو فيلات منتخبين وشركات خاصة، رغم ما يروج عن وجود اختلالات مماثلة في وضعياتها.
ويطرح هذا المعطى علامات استفهام حقيقية حول معايير تطبيق القانون ومدى تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، ويغذي شعورا متزايدا بالحيف والتمييز لدى المواطنين البسطاء.
ولم تقف موجة الغضب عند حدود حملة قطع الكهرباء، بل امتدت لتشمل الارتفاع اللافت في فواتير الاستهلاك منذ تولي الشركة تدبير القطاع بالمدينة مؤخرا. فقد سجل العديد من السكان زيادات غير مسبوقة وصفوها بالمهولة، دون أن يقابلها تفسير واضح أو تواصل فعال من طرف الجهة المسؤولة، وهو ما عمق حالة الشك وفقدان الثقة.
ويؤكد متضررون أن الفواتير الجديدة لا تعكس مستوى استهلاكهم الحقيقي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول طرق احتساب الاستهلاك وشفافية التدبير المالي.
هذا الوضع يضع الشركة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين فرض القانون وضمان العدالة الاجتماعية، خاصة في مدينة تعرف تفاوتا اقتصاديا واضحا.
كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار هشاشة بعض الفئات، بدل الاقتصار على الحلول الزجرية التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من حدة الاحتقان.



